* السوق فوضى مطلقة ترتدي ثياب (الحرية) المطلقة.. وتقتل (السلام) النفسي.. وتمزق الإحساس بالسلام و(العدالة) الاجتماعية في البلد.. وأركان حرب الفوضى المطلقة هم مخربو الاقتصاد السوداني الرابضون في الدولة العميقة.. وهم المضاربون في العملة وخنق الجنيه السوداني خنقاً يكاد يلفظ أنفاسه الأخيرة في السوق الموازي.. وهم مواطنو دولة عربية يؤرقها الرفاه إن أطل على السودان ذات يوم .. 

* الشعب يعرف كل ذلك (من زمااااان).. ويفهم ما وراء ذلك (من زمااااان).. فكم من أقلام خرجت من بين جماهير الشعب السوداني تصرخ منذرة بالكارثة ومطالبة الحكومة بالتحرك لقفل الأبواب أمام الفوضى العارمة بالتحكم في العملة المتداولة مستخدمة سلاح الإجراءات المالية والنقدية التي في حوزتها قبل اللجوء إلى الروادع الأمنية وإلى القانون الجنائي..

* وضمن تلك الأقلام الناصحة للحكومة أقلامُ تعرف الكثير في الاقتصاد الكلي.. وأقلام لها باع طويل في العمل المصرفي.. وأقلام رجال يعملون في السوق ويعرفون الكثير عن خباياه..

* كل تلك الأقلام عكست للشعب ما يحدث في العملة وفي التهريب وفي الذهب (من زماااان).. وملَّكت الشعب كل ما لديها من معلومات عن العملات السليمة والعملات المزيفة وعن تداولهما بكثافة، خارج المنظومة المصرفية..
* الشعب عرف ( من زماااان)، لكن الحكومة (يادووووب) عرفت أن هناك كميات مهولة من العملة المزيفة تعبث في السوق بلا رادع ولا وازع.. وأن 80% من العملة غير المزيفة يتم تداولها خارج النظام المصرفي، وإلى جانبها تتمخطر العملة المزيفة، فيتجاوز الحجم المتداول خارج النظام المصرفي من العملتين ما يربو على 200% من العملة المبرئة للذمة..

* مالٌ كثيرٌ، يفوق الدخل القومي الإجمالي للسودان، يطارد بضائع قليلة، مستوردة ومنتجة محلياً.. علاوة على الدولار الذي صار نفسه سلعة تؤجج نيران التضخم الجامح، وينطلق ارتفاع سعره يخرب البيوت.. ويقتل المرضى أمام المستشفيات.. وصار الكل يسأل:- " الدولار الليلة بقى بي كم؟!"

* والكل عرف (من زماااان) أن لا علاقة مباشرة للإقتصاد بالكثير مما يحدث في السوق من تخريب.. وأن ما يحدث حرب معلنة، بشكل خفي ضد الحكومة الانتقالية.. الكل يعرف ( من زماااان).. والحكومة لم تكن تعرف.. لكنها ( يادووووب) عرفت، فأعلنت عن "وجود عملية تخريب ممنهجة لخنقها"! وذلك في مؤتمر صحفي عقدته بالخميس ١٠/٩/٢٠٢٠ وجاء فيه أن" ما يحدث بشأن الدولار والاقتصاد حرب معلنة ضد الثورة..".. وعلى إثر ذلك قررت الإعداد لخوض معركة كسر عظام مع المتاجرين بقوت الشعب، أو كما زعمت..
* و( يادووووب) "أعلنت حالة الطوارئ الاقتصادية لكبح جماح ارتفاع أسعار العملات الأجنبية ووقف الانهيار الاقتصادي.."
* (يادووووب) شعرت بوجود عصابات خطيرة تقوم بعملية التخريب الممنهج، ليس بشراء العملات الأجنبية بكميات مهولة فقط، إنما، كءلك، بشراء الذهب بأسعار أعلى من سعر البورصة العالمية وبكميات كبيرة..

* (ويادووووب) علمت أن “تطورات سعر الصرف وما يحدث في السوق الموازي من ارتفاع ليس بسبب السياسات الاقتصادية”.

* والدولار يمارس رياضة القفز بالعمود.. والجنيه يسقط في بئر بلا قرار.. ويشكِّل بيع أي سلعة من السلع بسعرها القديم هاجساً للتاجر والزبون معاً..

* إن ما جرى، ولا يزال يجري، في السودان ما هو إلا فوضىً مطلقة ترتدي ثياب الحرية المطلقة في كل مكان وتغمز جانب التضخم النهِم بمهماز، فينطلق يثير الدمار في كل المؤسسات الخدمية والانتاجية ونقاط البيع للجمهور..

* إنها الفوضى التي خرَّبت الحياة اليومية لغمار الناس في السودان منذ الصباح وإلى أن يأووا إلى فراشهم..

* وقررت الحكومة خوض المعركة ضد مصادر الفوضى المطلقة بإجراءات بأسلحة نحسبها غير ناجعة وغير باتعة.. طالما لم يكن سلاح تغيير العملة على رأس تلك الإجراءات..


* يقول أحد الضالعين في تجارة العملة أن سيولة ضخمة من العملة المحلية تدخل سوق العملات الصعبة وتُشتري من غير مساومات في الأسعار.. ويقول ضالع آخر في تجارة العملة، أيضاً، أن الآباء الروحيين لتجار العملة لا يظهرون في السوق البتة.. إنما يقومون بضخ أموال كبيرة عبر وسطائهم.. ويقوم الوسطاء بتوزيع الأموال على الجوكية (السريحة) الذين يتولون عمليات الشراء..

* يقال أن في السودان أكثر من مطبعة عملة.. وأن في إحدى دول الجوار مطبعة.. وأن مواصفات مخرجات تلك المطابع تماثل مخرجات العملة غير المزيفة إلا في بعض المواصفات الخفية التي لا يستطيع المواطن العادي معرفتها..
وبإمكان أي مصرف من المصارف العاملة كشفها، غير أن تداولها يتم خارج النظام المصرفي..

* على الحكومة تغيير العملة بالإتيات بعملة ذات مواصفات لا تُضاهى.. وورق طباعة خاص.. مع تعقيد تصاميمها.. وإن لم يكن ذلك ميسراً لها في الوقت الراهن، فلتستعِن ببريطانيا في هذا المجال.. إذا لم يكن في ذلك حرج ما..
* لن يجدي السلاح الذي قررت الحكومة استخدامه لخوض الحرب مع الفوضي والمخربين الذين يديرونا.. وسوف تخسر أول معركة تخوضها في تلك الحرب وتتوالى هزائمها في المعارك التي تليها.. لا قدر الله..

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.