كم من مرة أحزم أمري على عدم الكتابة ، ومقاطعة الأخبار ، وخاصة في بعض الصحف والمواقع السودانية على الاترنت وبالخصوص " لايفات " لا هم لها إلا النهش في كل شيء وأي شيء ، كصقور الجيف .
وضغط على مواجعي وكثيرا ما تراجعت ، وعدت للكتابة من جديد ، وحسبي كلمة صادقة تكون لي حجة أمام الله وأمام نفسي قبل الآخرين ، والوقوف مع البسطاء من أهلي الذين لا يسمع لهم أحد .
وفيما البسطاء يكافحون من أجل لقمة يعودون بها لصغارهم في الدار الخاوية ، فإذا بالدار نفسها في خبر كان ، ففقد المأوي مع ضياع المؤن والغذاء .
الآلاف فقدوا ديارهم وباتوا في العراء ، أطفال ، ونساء ، وشيوخ ، تعطلت بهم سبل الحياة ، وبات الهم أكثر من همين .
الحكومة ، وما أدراك ما الحكومة ؟ لا تسمع ولا ترى ، وإن سمعت ورأت فهي التي عجزت عن إطعامهم بحر مالهم فهل فيها أمل لتغيثهم في محنتهم الجديدة .
ما لنا ومال البحث عن أسباب الفيضان بهذه الصوة العجيبة ؟ فهل إذا قلنا تحققوا من فتح بوابات السد العالي سيدفع ذلك الحكومة لتتأكد ؟ وغاية ما هناك أن نقبل إغاثة الشقيقة مصر ، ونشكرها على ذلك ، ولا تستعلم في خجل هل بوابات السد العالي الذي بكرمنا منحناكم أراضينا ومدننا لتبنوه مفتوحة ؟ مجرد استعلام خجول ؟؟
ومالنا نسأل عن أسباب الفيضان ، وعن من المسؤول عن تضييق مجرى النيل عند شارع النيل ؟ ومن منح تصاديق الأراضي للبناء في مجري النيل ووديانه للبسطاء من غير حماية ؟ ولا ردميات ؟ ولا مصارف ؟
وهل إذا سألنا سيجد المذنب عقابه ؟ هل سيحاكم من فعل كل هذه التجاوزات ؟
وهل حوكم من قبلهم من المجرمين ؟ أم لازالوا يسرحون ويمرحون بأموال الحرام الذي سرقوه من نفس هؤلاء البسطاء ؟
كل ما تفعله الحكومة هو الانتظار :
تنتظر الإغاثة من الخارج لشعبها المنكوب !
وتنتظر أمريكا أن ترفع عنا الحصار والعقوبات !
وتنتظر أن يمنحنا أصدقاؤنا ما يقيم أود الاقتصاد المنهار !
ونتنظر الشمس أن تجفف مياه الأمطار !
وتنتظر النيل أن يتراجع وحده بعد ان يخجل من حالنا التعيسة !
وتنتظر أن يموت كل الفاسدين بكورونا بمن فيهم قادة الإنقاذ !
وتنتظر أن يموت أو ينتحر قتلة الأستاذ أحمد خير أو تموت قضيتهم أو يموت أهل الاستاذ ومحاموهم !
وتنتظر أن يموت قتلة فض الاعتصام أو تموت قضيتهم لا فرق أو يموت أعضاء لجنة التحقيق برئيسها !
وتنتظر أن يعم الوباء بعد الفيضان فيموت من يموت والبقاء للأقوى والأوفر حظا !
! ويتمنون أن يموت الشعب كله مرة واحدة ، ويستبدلونه بشعب متحضر جاهز لا يعاني من أي مشكلة في الحياة من السويد أو الترويج او أن يقبل الانجليز أحفاد المستعمر أن يعودوا للديار فهم أولى من غيرهم .
وربما تصلي الحكومة وإمامها حمدوك لأجل هذه الامنيات
وحينها سيطلبون من الأمم المتحدة ان يجد لنا قبورا لدفننا وأن تساعدهم في ذاك ! أو أن يتركونا لنصير بترولا يملأمون به سياراتهم الفاخرة .
ونحن ننتظر كذلك أن تنتهي الفترة الانتقالية ، لنصلي صلاة الشكر لله تعالى أن خلصنا من الورطة التي أوقعنا أنفسنا فيها .
وننتظر ورطة جديدة بعد الانتخابات ، إن بقي في البلد من له الحظ في النجاة من الكرونا ، أو الفيضان ، أو الوبائيات بعده ، أو الكيزان أو الحكومة الانتقالية .
والله المستعان .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.