بعد إنجاز رفع العقوبات و تعويم الجنيه السوداني قد يبدو أنه لم تعد من موانع قانونية دون استعادة البنوك السودانية علاقاتها مع البنوك الإقليمية والدولية. لكن ستبقى عقبات تقنية و تنظيمية قد تؤخر استفادة السوق النقدي والتجاري السوداني من الانفتاح من بينها:
١.تحظر معظم الدول على بنوكها التعامل مع بنوك البلدان الأخرى بما فيها السودان ما لم تتحصل من البنوك المرشحة للتعامل على إجاباتها على الأسئلةً و الاستيضاحات المطبوعة على النماذج الرقمية النمطيةً المعتمدةً بشأن غسل الأموال و تمويل الإرهاب و قوائم الحظر و المراقبة و المخاطر القطرية و ما تملكه تلك البنوك من عتاد قانوني واليكتروني و رقمي يضمن استمرار التزامها بكل ذلك.
٢. البنية الاليكترونية والرقمية السودانية تحتاج لدعم و ترفيع وتحديث لتواكب السطح البيني الاليكتروني والرقمي للبنوك الإقليمية والدولية.
٣. أنظمةً مكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب والفساد و أنظمة وتعليمات الحوكمة الداخلية والشفافية وتحسّب المخاطر و معرفة العملاء KYC لم تعد مجرد مجلدات ورقية بل غدت منذ العقد الماضي تقنيات مبرمجة ومؤتمتة ومدمجة في وسائط صلبة ومرنة يجب على كل بنك يود الدخول في السوق المصرفي الدولي أن يوفرها ويقوم بتحميلها على أنظمته الاليكترونية ويتقنها وبتحمل مسئولية تدريب موظفيه على تشغيلها.
٤.تمويل تجارة الصادر والوارد لم يعد ورقيا بل أن معظم البنوك تتعامل الآن بمنتجات تجارة الصادر والوارد الاليكترونية والرقمية بل و تتيح بموافقة الجمعية الدولية نظام السويفت لعملائها لاستغلال أمان الشبكة لتبادل مستندات التجارة الدوليةً و الاعتمادات و كمبيالات الدفع الآجل و خطابت الاعتماد و التحصيل المستندي.
٥. بالنسبة لمن لا يملكون بطاقات فيزا وماستر كارد على حساباتهم في بنوك أجنبية فإن منال التعامل بالفيزا و الماستر كارد داخل السودان ما زال بعيدا. إذ يتعيّن أولا أن يستكمل البنك المركزي اشتراكه في مؤسستي فيزا وماستر كارد و الحصول على تفويض البنوك السودانية بإصدار البطاقتين المذكورتين. ويجب على البنوك السودانية أن تسعى للتعاقد مع الشركات المعتمدة لتصنيع بطاقات الفيزا والماستر كارد . كما يجب عليها إعداد وتوقيعً عقود إصدار البطاقات مع عملائها.
٦. إستثناءا مما سبق فإن فروع البنوك الأجنبية المعتمدة في السودان و البنوك الأجنبية التي قد تفتتح فروعا جديدة لها في السودان يمكنها استنادا على بنيتها الاليكترونية و الرقمية في بلد المنشأ أن تبادر بإتاحة التعامل ببطاقات الفيزا والماستر كارد والمنتجات البنكية الاليكترونية و الرقمية الأخرى.
و من مفارقات السوق السوداني الموروث أنه الوحيد في شمال أفريقيا و الشرق الأوسط الذي يفرض بالقوة على الجمعيات العمومية للمساهمين في البنوك نظاما مصرفيا احاديّا ( المصرفية الإسلامية) من منظور النظام السلطوي السابق. وبينما لم تجد البنوك و شركات التأمين السودانية مهربا من ذلك النظامً المفروض قهرا ، فلن تقبل البنوك الأجنبية الراغبة للدخول في السوق السوداني أن تفرض عليها حكومة السودان أو أي حكومة أخرى نظام مصرفي لا تقره عقود التأسيس واللوائح و أنظمة بلدان المنشأ. يذكر أن المملكة العربية السعودية أخذت منذ وقت مبكر جدا بتعددية النظم المصرفية والمالية، تقليدية/ تعاونية/إسلامية، دون حماية استثنائية أوخاصة بأي منها، وتركت للعملاء حرية اختيار النظام المصرفي أو المالي الذي يودون التعامل معه.
وأخذت دول إسلامية أخرى بثنائية المصرفية الإسلامية والتقليدية مع الحماية الخاصة للمصرفية الإسلامية. و تتمثل الحماية الخاصة في السماح للبنوك الإسلامية بالتعامل في الأعيان الثابتة والمنقولة و المتاجرة إستثناءا من أوامر ونواهي المصرفية التقليدية بحصر الاستثمار في الوقت و حظر الاستثمار في شراء و بيع الأعيان المنقولة والثابتة والمتاجرة والخدمات.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.