تناقلت الأخبار أن الحكومة الإنتقالية (أرجو ألا تكون انتقامية) قامت بفصل حوالي (300) أو (400) موظف عام باعتبار أنهم كانوا من نظام الإنقاذ وأن تعيينهم فيه محسوبية، ونحن إذ نرحب بأي خطوة تزيل آثار الإنقاذ وتعيد للشعب حقوقه ومنها الوظيفة العامة، لكن في هذه الحالة فإننا نرى أن الاستبعاد كان خطأ كبيرا ما ذنب هؤلاء، لقد باعوا ضمائرهم بسبب لقمة العيش، ما علينا، ننقل لكم تجربة انجلترا وأمريكا في نقاء الوظيفة العامة، لقد قامت بريطانيا بفصل الموظفين الذين تم تعيينهم على نظام المحسوبية بعد أن طبّقت الحكومة نظام الجدارة إثر تقرير تريفليان وقام الموظفون الذين تم فصلهم قاموا بالاتصال بالنواب في البرلمان فما كان من النواب إلا أن أوقفوا الفصل وأصدروا قراراً بعدم فصل أي موظف إلا بعد تقديم إتهام يوافق عليه البرلمان وهكذا احتفظت الخدمة المدنية باستقرارها ونقائها. أما أمريكا فإنها قدمت حلا آخر حيث قسّمت وظائف الخدمة العامة إلى وظائف تخضع للجدارة وأخرى للمحسوبية وكل منها لها شروطها وهكذا حدث الاستقرار في النظامين واللذين أخذت بهما كثير من دول العالم. ونحن هنا في السودان شردنا أولادنا وأولادهم وتركنا أسباب المشكل ـ أعيدوا الأولاد والبنات ولا تعرضوا الأسر السودانية للتشرد والتجويع ويحفظكم الله أنتم جئتم لتساعدوا الناس وليس لتشريدهم. أبعدوا الخدمة المنية عن السياسة والحزبية والأحقاد الشخصية. أنتم جئتم للاصلاح وليس للتشريد الذي كنا نعاني منه في عهد الإنقاذ.
////////////////////////