قرأت بيان الدكتور شريف محمد شريف مدير هيئة المواصفات عن ملابسات فصله من الهيئة بتاريخ 16 إبريل بتغريدة من الدكتور عبد الله حامدوك، رئيس وزراء الحكومة الانتقالية، وتوصية من عمر منيس وزير شؤون مجلس الوزراء. وقطعت الحيثيات نياط قلبي حتى إعلان آخر. ويعود سبب الفصل حسب شريف إلى رفضه الإفراج عن 36 طناً من الملابس المستعملة محجوزة بالمنطقة الحرة بالبحر الأحمر لصالح منظمة اسمها البيان العلمية. وكانت المنظمة طلبت منه ذلك الأفراج بتاريخ 2 إبريل فردها لأن استيراد الملابس المستعملة محظور بقرار وزاري. وتتالت على شريف الحافات بفك الحظر من وزارة الصحة، وهيئة الوحدات برئاسة مجلس الوزراء، والمحجر الصحي القومي. ولم يكن بين الملحفين وزير تعلو كلمته على شريف. وحتى طلب وزارة شؤون مجلس الوزراء لم يأت من منيس بل من مدير الوزارة العام. وعليه كان في حل من الاستجابة لذلك الالحاف الديواني متمسكاً بالقرار الوزاري. ووقع الفصل في 16 إبريل. وما كاد يفرغ شريف من التسليم والتسلم في 21 إبريل حتى جاء الأمر بعد 10 دقائق للمدير المكلف بعد 10 بفك الحظر عن شحنة الملابس المستعملة. وقد كان.
يقول الخواجات عن مثل هذه الحادثة أن "منظرها (optics) ما حلو". وسنكتفي من حقائقها بكآبة المنظر حتى يأتينا مجلس الوزراء بالخبر اليقين. وبدا لي أن الوزير منيس، موضوع الملامة هنا، تأخر كثيراً في الإدلاء بما يعرف عن المسألة حتى يشفي صدور قوم ثوريين. فمظلمة شريف تطعن في عفة الثورة كما لم تفعل قصة سوى قصة الفاخر التي تعاقدت معها وزارة المالية التعاقد المعروف. وتوقف الدكتور البدوي طويلاً دون بيان حجته على استئجار الفاخر. وحين جاء متأخراً لشرح الأمر كانت أقلام مضادة للثورة وغير مضادة بل وثورية قد استأثرت بالسردية. فصارت سرديتهم هي العليا وسردية الوزير هي السفلى. وبتنا على حرج ثوري وروحي كبير. فمدار الإعلام هو تملك السردية. ومن تأخر فاته القطار ووجد نفسه في براثن سردية قد لا يصدق أنها ما وقع منه فعلاً. ولا يزيده الاستدراك ألا نقصاً مريعاً في المصداقة.
لا أملك من أن أصدع، انتظاراً لبيان من الوزير منيس عن محنة الدكتور شريف بعد قولي عن كآبة منظرها، من تعليقين. أولهما أنني لا اصدق أن يفصل إنسان في نجاضة حمدوك بتغريدة موظفاً قيادياً في الخدمة المدنية حل محل مُمَكن إنقاذي. وهذا هو البل في أماكن مقدسة. أما الأمر الثاني فتمنيت ألا يكون العمل الأول المباشر للمدير المكلف بعد الدكتور شريف هو فك الحظر عن الملابس المستعملة. فلو فعلها فقد ضرب زمالة المهنة في الصميم. والعوض عل صاحب العوض في خدمة الثورة المدنية.
من أطرف ما يروى عن عبد الله الطيب ما قاله بعد تكليف نميري له أن يكون مديراً للجامعة الإسلامية بعد مدارته لجامعة الخرطوم. قالوا إنه قال: أمن كيد الأفندية إلى كيد المشائخ. والعكس هنا.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.