عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
صدر مؤخراً عن مكتبة جزيرة لورد بالقاهرة ، الجزء الثاني من كتاب:" السودان بعيون غربية " للبروفيسور بدر الدين حامد الهاشمي ، أستاذ علم الأدوية والسموم بجامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان ، والباحث والكاتب والمترجم المعروف. وقد كنت ثالث ثلاثة شرفنا الصديق الفاضل بروفيسور بدر الدين بكتابة مقدمات لسفره هذا الذي هو عبارة عن مجموعة من المقالات والرسائل والبحوث التي ألفها ونشرها غربيون حول مواضيع مختلفة تهم السودان وتتعلق به ، بعضها قديم يعود لبضعة عقود ، وبعضها معاصر لا يتعدى تاريخ تأليفه ونشره العقد الحالي ، كان الدكتور الهاشمي قد بادر إلى ترجمتها من الانجليزية إلى العربية ، ثم نشرها في أماكن مختلفة. وقد طلب إلي الأخ بروفيسور بدر الدين إعادة نشر المقدمة التي كتبتها لكتابه الذي نحن بصدده ، وهانذا أفعل استجابة لطلبه ، وطمعاً في ان يجد القراء الكرام فيه ما يفيد على سبيل الإضاءة لهذا السفر القيم ، بل الدعوة والحض الأكيد على قراءته واقتنائه:
لقد شرفني أخي وصديقي البروفيسور بدر الدين حامد الهاشمي حقاً ، عندما طاب إلي أن أكتب تقديماً لكتابه: " السودان بعيون غربية – الجزء الثاني " ، وتلك هي واحدة من آيات أريحية هذا العالم والكاتب والباحاثة المثابر ، وتواضعه ، وإخلاصه ، وسلامة صدره ، وصدق مودته ، وخصوصاً حسن ظنه بشخصي ، إذ جعلني في مصاف أولئك النفر من أعلام الفكر والثقافة وأرباب الأقلام الذين دبجوا أروع المقدمات للجزء الأول من هذا السفر المفيد والممتع ، ألا وهم الأساتذة الكرام: الشاعر السفير محمد المكي إبراهيم ، والأستاذ الدكتور عبد الله حمدنا الله ، والأستاذ عبد المنعم خليفة خوجلي. وأحسب أيضاً أنني قد وقفت في مكان ما على تقريظ جيد لكتابات الدكتور بدر الدين الهاشمي بصفة عامة بقلم الكاتب والمفكر الكبير الدكتور منصور خالد. فأين أنا من هؤلاء ؟. قال حاج الماحي رحمه الله:
شوف الدقوني الفوق نجحْ
رحم الله للعاقب برحْ
في وصفي انا الدون والأشحْ
وبعد ، فهذا هو الجزء الثاني من كتاب: " السودان بعيون غربية " ، وهو عبارة عن توليفة منتقاة ، تضم عدداً من المقالات والرسائل والبحوث الموجزة التي تخص الشأن السوداني حصراً ، وتشمل مجالات عديدة ومتنوعة ،علمية وادبية وثقافية وسياسية واجتماعية ، كتبها مؤلفون أجانب باللغة الإنجليزية ، ونشروها في كتب وإصداات مختافة ، وفي تواريخ متفاوتة ، بعضها يعود إلى ما يزيد عن القرن ، وبعضها حديث ومعاصر ، عمد البروفيسور بدر الدين الهاشمي إليها فاقتطفها من مصادرها ، وترجمها إلى اللغة العربية ، ثم نشرها أولاً منجمة من خلال الصحافتين الورقية والإلكترونية في السودان ، وعقب على مجموعة منها فجمعها ونشرها في الجزء الأول من هذا الكتاب ، وها هو يضع الجزء الثاني منه بأيدي القراء.
يدور التخصص العلمي والأكاديمي للدكتور الهاشمي ، حول علوم الأدوية والسموم ، التي حصل فيها على درجة الدكتوراه من جامعة إدنبره ببريطانيا ، مما أهله للمزيد من الأخذ والعطاء العلمي في مجال تخصصه ذاك في جامعة الخرطوم ، والجامعات البريطانية والأمريكية ، حتى نال درجة الأستاذية عن جدارة وتميز ، وهو يعمل الآن أستاذاً في تلك المجالات بكلية الطب بجامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان ، وهو ما يفتأ يتنقل ويسافر على الدوام إلى مختلف العواصم العالمية أستاذاً زائراً ، أو باحثاً مشاركاً في مختلف المؤتمرات والملتقيات العلمية في مجال نخصصه ، الذي أضحى فيه علماً يشار إليه بالبنان على مستوى العالم.
ولئن كان البوفيسور الهاشمي هو كما وصفنا ، من حيث التأهيل العلمي ، والتخصص الأكاديمي ، والتميز المهني ، فلهو أيضاً كاتب مبدع ، ظل يضرب بسهم وافر في مختلف ضروب الفكر والكتابة والتأليف ، وخصوصاً الترجمة التي ربما لا نغالي إذا ما وصفناه بأنه واحد من أغزر السودانيين المعاصرين إنتاجاً ، وأميزهم عطاءً كماً وكيفاً في هذا المجال ، على الأقل خلال العقد المنصرم.
وقد نُشر للدكتور الهاشمي بخلاف كتابه: " السودان بعيون غربية " بجزئه الأول ، وهذا الجزء الثاني الذي نحن بصدده ، نُشر له في مجال الترجمة كتابان هما: ترجمته التي انجزها قبل بضعة أعوام لكتاب الأمريكي كلايف تومسون عن ثورة أكتوبر 1964 في السودان ، وترجمته مؤخراً إلى العربية لروايتي Minaret   أو " مئذنة في ريجنت بارك " و The Lyrics Alley أو " حارة المغنى " للروائية السودانية العبقرية التي تكتب بالإنجليزية " ليلى أبو العلا ". هذا فضلاً عن ترجماته غير المنشورة لعشرات المقالات والبحوث والرسائل في مختلف المواضيع من الإنجليزية إلى اللغة العربية.
وهكذا ، حُق للبروفيسور الهاشمي أن ينضم إلى ركب ميمون ، وكوكبة نيرة من الرواد السودانيين الذين اهتموا بالترجمة والنقل ، خاصة من الإنجليزية إلى اللغة العربية ، كالأساتذة: أحمد الطيب أحمد ، وجمال محمد أحمد ، وعبد الله الطيب ، والجنيد علي عمر ، وعمر مصطفى المكي ، وهنري رياض سكلا ، ومحجوب عمر باشري ، وعلي المك ، وصلاح أحمد إبراهيم ، وغيرهم. ويمثل الهاشمي مع صديقنا سيف الدين عبد الحميد – في تقديرنا – طبقة لوحدهما من المترجمين الهواة المجيدين في عصرنا الحاضر ، وذلك دون ان نغفل بالطبع ، جهود أساتذتنا الكرام بوحدة الترجمة والتعريب بجامعة الخرطوم ، وبالمعهد الإسلامي للترجمة.
وللحق فإنه قد اتفقت للبروفيسور بدر الدين الهاشمي براعة ملحوظة في الترجمة ، وتفنن واقتدار معجب في النقل إلى العربية ، وبأسلوب واضح وسلس وسهل ورفيع في آن واحد معا ، وأنه حريص على سلامة اللغة ، ونصاعة ورصانة  الأسلوب ، وإشراق  الديباجة. وتلك هي لعمري خصائص تنم عن معرفة موسوعية ، وامتلاك لناصيتي اللغتين الانجليزية والعربية كليهما ، واطلاعاً حسناً على أسرارهما ، وقديماً قيل:
وإذا المترجمُ حازَ أسرار اللغى    روى عباداً من حياض عباد
هذا ، وقد لاحظتُ أن الجزء الأول من هذا الكتاب قد ركز على المواضيع التاريخية والثقافية والأنثربولوجية ، بينما يشتمل هذا الجزء الثاني على مقالات يدور جلها حول جملة من القضايا المعاصرة ذات الصلة بالمجتمع السوداني وبالسياسة السودانية ، وإن لم يخل من بعض المواضيع الأدبية ، مثل ترجمة الهاشمي للمقال الذي نشره الكاتب " مايك فيلبس " بتاريخ 11 يونيو 2005م بصحيفة القارديان البريطانية عن رواية Minaret أو " مئذنة" لليلى أبو العلا التي ترجمها البروفيسور نفسه كاملة فيما بعد ، ونشر ترجمته لها ، كما سعدت أنا على المستوى الشخصي ، بأن نشر الهاشمي من ضمن مواد هذا الكتاب مقال: Sudanese Soldiers Songs أو: أغنيات الجنود السودانيين للدكنور هى ثورنبيرن Hay Thournburn الذي كنت قد اشتركت معه في ترجمته. وبهذه المناسبة ، فإنني ما زلت أتطلب بإلحاح من الدكتور الهاشمي ، وهو الذي يتردد كثيراً على أمريكا بحكم إقامة أسرته هناك ، أن يبحث وينقب في محفوظات قوات البحرية فيها عن أي توثيق للخبر الذي رواه الفنان الرائد إسماعيل عبد المعين ذات مة عن زيارته لإحدى بوارج الأسطول الأمريكي الذي كان راسياً قبالة ميناء طبرق بليبيا في أثناء الحرب العالمية الثانية في حوالي سنة 1943 ، وتسجيله مارشاً سودانياً لصالح المارينز تقول كلماته:
أخوان البنات ربطوا الكلام
الطير بحوم فوق الرخَمْ..... الخ
وأود في ختام هذه الكلمة الموجزة في حق الدكتور بدر الدين الهاشمي وسفره القيم هذا ، أن أعبر عن تطلعي وأملي في قيام هيئة أو لجنة علمية لترجمة مواد مجلة " السودان في رسائل ومدونات " جميعها ، من لدن صدورها في عام 1918م ، وحتى يوم الناس هذا إلى اللغة العربية ، حتى يسهل إطلاع غير الملمين باللغة الإنجليزية من السودانيين بصفة خاصة عليها ، بغرض الاستفادة مما فيها ، وذلك على النحو الذي تم به تعريب: جمهرة أو " دائرة " المعارف الإسلامية  The Encyclopedia of Islam مثلاً. وأنتهز هذه السانحة – بطبيعة الحال – لكي أقترح اسم البروفيسور بدر الدين الهاشمي ، لكي يكون عضواً مؤسساً لهيئة أو لجنة تعريب مواد مجلة: السودان في رسائل ومدونات ، التي آمل من جانبي ، أن ترى النور في يوم من الأيام بإذن الله ، والله ولي التوفيق.