زين العابدين صالح عبد الرحمن

من واقع التجربة السياسية التاريخية السودانية، يصبح سؤال: من الذي يصنع المستقبل في السودان؟ و صناعة المستقبل هنا هي صناعة الفكر الذي يؤسس لشروط النهضة في السودان، و هي الشروط التي اغفلتها جميع القوي السياسية، إضافة لمؤسسة القوات

تقدم حزب المؤتمر الشعبي بمبادرة في الجلسة التي كانت قد ضمت أمينه العام الدكتور علي الحاج مع رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي، و أطلق عليها مبادرة "وقف الحرب و إعادة السلام للبلاد" و إن كان الدكتور علي الحاج قد نفي إن هناك مبادرة،

بدأت حركة المثقفين السودانيين في الإهتمام بوعي لقضية النهضة في السودان، بعد ثورة جمعية اللواء الأبيض عام 1924م، حيث إن الثورة رغم فشلها في تحقيق مقاصدها، إلا إنها استطاعت أن تطرح أسئلة علي المثقفين السودانيين، أهما أسئلة الهوية 

عندما أشار الدكتور جون قرنق رئيس الحركة الشعبية، في عدد من أحاديثه المتعلقة بالثقافة و الهوية السودانية حول الرجوع للممالك النوبية القديمة، كوش و ما بعدها، مملكتى علوة و نبتا، كانت إشارته عبارة عن دعوة لإسترجاع التاريخ، و محاولة للبحث 

إذا كانت الثورة المهدية تمثل سنام الوطنية في السودان، باعتبارها الثورة الجامعة لأمة كان من المفترض أن تتخلق في بوتقة واحدة بعد تجميعها بغزو محمد علي باشا السودان عام 1821م، فالمهدية حاولت أن تؤسس لدولة إسلامية بعد ما أظهرت دولة