وثائق اميركية عن السودان (20): نص قرار الكونغرس ضد الصين:
الضغط على الصين للضغط على السودان
واشنطن: محمد علي صالح

واشنطن: محمد علي صالح: "الشرق الاوسط"

نص قرار الكونغرس ضد  الصين:
الضغط على الصين للضغط على السودان
تهديد بعرقلة الالعاب الاولمبية في الصين
استبدال شركات البترول الصينية بأميركية
واشنطن: محمد علي صالح

خطوة بعد خطوة، تستمر الحملة الاميركية ضد السودان.  وخطوة بعد خطوة، يستمر الكونغرس في الضغط علي السودان، وعلى مجلس الامن، وعلى جامعة الدول العربية، للضغط على السودان.  
ويوم الخميس جاء دور الضغط على الصين، للضغط على السودان.  وذلك عندما اجاز مجلس النواب القانون رقم 422، ثم اجازه مجلس الشيوخ:
وهذا نص القانون:
--------------------------------
"بما ان مئات الآلاف من الناس قتلوا، واكثر من مليوني ونصف مليون شخص هربوا من منازلهم بسبب العنف المستمر في دارفور.
وبما ان الكونغرس اعلن، يوم 23-7-2004ا، ن المذابح في دارفور "ابادة".  
وبما ان كولن باول، وزير الخارجية السابق، اعلن، يوم 23-9-2004 ، امام لجنة العلاقات الخارجية لمجلس الشيوخ: "حدثت ابادة في دارفور، وربما لا تزال تحدث.  ونفذتها حكومة السودان والجنجويد."
وبما ان الرئيس بوش وقع، يوم 13-10-2006، على قانون محاسبة وسلام دارفور، الذي اوضح ان حكومة السودان متورطة مع القوات التي تنفذ الابادة في دارفور.
وبما ان القانون يدعو الرئيس "لاتخاذ كل الخطوات الضرورية والمناسبة لحرمان حكومة السودان من عائدات البترول."
وبما ان الرئيس اعلن في خطاب في متحف "الهولوكوست" (اليهودي في واشنطن)، يوم 18-4-2007: "لا يقدر احد على الشك في ان الابادة هي الوصف المناسب لما يحدث في دارفور.  ونتحمل نحن مسئولية اخلاقية لوقفه."
وبما ان سبعة آلاف جندي من الاتحاد الافريقي لم يقدروا على وقف العنف، والهجمات المتزايدة التي تقوم بها حكومة السودان، وميلشيا الجنجويد، وقوات معارضة.
وبما ان حكومة السودان تستمر في رفض السماح بالتنفيذ الكامل لقرار المحافظة على السلام، حسب قرار مجلس الامن رقم 1706.
وبما ان كوفي انان، الامين العام السابق للامم المتحدة، وصل الى حل وسط مع حكومة السودان لارسال قوات مشتركة افريقية ودولية، على ثلاث مراحل.
وبما ان حكومة الصين لها علاقات اقتصادية وعسكرية طويلة مع السودان.  وتواصل في تقويتها، رغم الابادة في دارفور.  وذلك لأنها تفعل الآتي:
اولا، تشتري 70 في المائة من بترول السودان.  
ثانيا، تستثمر ما جملته عشرة بلايين دولار خلال العشرة سنوات الماضية (منها ثلاثة بلايين دولار مؤخرا).  
ثالثا، زار الصين الفريق حاج احمد الجيلي، رئيس القيادة العسكرية المشتركة.  وقابل كاو شوان، وزير الدفاع الصيني الذي قال: "تنوى الصين تطوير التعاون بين القوات المسلحة في البلدين في كل المجالات."
رابعا، الغت الصين 100 مليون دولار ديونا على حكومة السودان.
خامسا، تبني الصين طرقا ومنشئات اساسية، وساهمت في بناء قصر جمهوري باكثر من عشرين مليون دولار.
وبما ان الصين تقدر، بسبب مصالحها الاقتصادية في كل افريقيا، على الضغط على حكومة السودان لوقف الابادة في دارفور، ولقبول مزيد من قوات الامم المتحدة للانضمام الى القوات الدولية والافريقية المشتركة.
وبما ان اندرو ناتسيوس، مبعوث الرئيس بوش الى السودان، قال في الشهر الماضي: "تعطي استثمارات الصين في السودان الصين قوة ضغط هائلة.  وقلنا نحن للصينيين ان المجتمع الدولي يتوقع ان تكون الصين جزءا من الحل، وليس جزءا من  المشكلة."
وبما ان حكومة الصين ضغطت في الماضي على حكومة السودان.  مثل في الحالات الآتية:
اولا، امتنعت عن التصويت على قرارات في مجلس الامن.  مثل القرار 1556 (الذي طالب بنزع سلاح المليشيا)، والقرار 1706 (الذي دعا الى ارسال 20 الف جندي من الامم المتحدة).
ثانيا، ساعدت في مفاوضات اديس ابابا التي دعت، يوم 16-11-2006، لتكوين قوات مشتركة افريقية ودولية.
ثالثا، ارسلت مسئولين كبار، بما فيهم الرئيس هيو، الى السودان.  وشجعت الرئيس البشير لتقديم تنازلات، وللموافقة على قوات مشتركة افريقية ودولية.
رابعا، اصدرت بيانات بأن حكومة السودان يجب ان تنفذ اتفاقية اديس ابابا حول القوات المشتركة الافريقية الدولية.
خامسا، تعهدت بتقيدم مساعدات عسكرية هندسية للقوات الافريقية.
سادسا، اعلنت، يوم 10-5-2007، ان دبلوماسيا كبيرا سيكون ميعوثا لأفريقيا، وخاصة لدارفور.
وبما ان الصين تتطور كقوة جديدة.  وتعتبر، تدريجيا، قوة كبيرة لها نفوذ ومسئوليات عالمية كبيرة.  وذلك بسبب عدد سكانها الكبير، واقتصادها العالمي المتزايد سريعا، واستثماراتها وابحاثها الكثيرة، وميزانيتها العسكرية الكبيرة، و مقعدها الدائم في الامم المتحدة، وفي مجلس التعاون الاسيوي الباسفيكي.
وبما ان الصين عقدت، في نوفمبر 2006، المؤتمر الثالث للتعاون مع افريقيا بحضور اكثر من اربعين رئيس دولة افريقية.  وركز المؤتمر على التجارة والاستثمارات في افريقيا، والتي يتوقع ان تتضاعف بعد ثلاث سنوات.
وبما ان الصين تستعد لاستضافة دورة الالعاب الاولمبية سنة 2008، اكبر حدث رياضي عالمي نزيه، وشريف، ومميز.
وبما ان الصين يجب ان تراقب للتأكد بأنها تسلك سلكوكا يطابق مستوى الالعاب الاولمبية، لحماية كرامة الانسان في دارفور، وفي السودان، وفي كل العالم.
وبما ان الصين ظلت تتردد في استعمال كل نفوذها لتحسين وضع حقوق الانسان في دارفور.
-----------------------------
لهذا، يقرر مجلس النواب الآتي:
اولا، يعترف بالعلاقة القوية بين الصين والسودان، ويدعو، في قوة، حكومة الصين لاستعمال كل نفوذها لتحقيق الآتي:
أ‌.       حث الرئيس السوداني عمر البشير للسماح بقوات سلام فعالة في دارفور،  كما وصفها قرار مجلس الامن رقم 1706.
ب‌.   حث السودان ليلتزم بقرارات مجلس الامن: 1556 و 1564، وباتفاقية سلام دارفور.  وتطالب كلها بنزع سلاح المليشيا.
ت‌.   حث كل اطراف النزاع للالتزام باتفاقية وقف النار التي عقدت في انجمينا سنة 2004.  وببيان الامم المتحدة الاخير الذي يلزم حكومة السودان بتحسين وضع المنظمات الانسانية، وبضمان وصولها، بدون عراقيل، الى الذين تساعدهم.
ث‌.   تؤكد عدم وجود حل عسكري، وتؤكد ان وضع وتنفيذ اتفاقية سلام قانوني بين كل الاطراف سيساهم نحو الرخاء والاستقرار في كل السودان، وفي يكل المنطقة.
ج‌.    تحث كل المنظمات المتمردة لتتوحد، ولتساعد كل الاطراف لتنضم الى مائدة المفاوضات في حسن نية.
ح‌.    تحث حكومة جنوب السودان على ان تلعب دورا اكثر فعالية للضغط لبداية مفاوضات سلام قانونية.  ولتتحذ اجراءات عاجلة لدعم ومساعدة تطوير هذه المفاوضات على مسار واحد منسق.
خ‌.     تشترك في تعاون في عمل دبلوماسي بمستوى عال، وجهود دولية مشتركة نحو عملية سلام متجددة.
د‌.      تنضم الى المجتمع الدولي لاتخاذ خطوات اقتصادية وغير اقتصادية ضد حكومة السودان، اذا استمرت في الهجوم على المدنيين الابرياء.  او في تأييد الذين يفعلون ذلك.  او  في عرقلة الجهود الدولية.
ذ‌.      تعترف بأن روح الالعاب الاولمبية، وهي جمع امم وشعوب من كل انحاء العالم في سلام، لا تتطابق مع اي عمل يؤيد، مباشرة او غير مباشرة، الابادة.
-------------------------
قالوا خلال النقاش:

قال النائب هنري تانر:
"يجب ان نحي الممثلة ميا فارو التي تقود حملة ضد حكومة الصين لأن الصين ترفض الضغط على السودان، وفي نفس الوقت، تريد اقامة دورة الالعاب الاولمبية.  يجب ان نحي الشعار الذي رفعته الممثلة وهو شعار: "اولمبياد الابادة."
قالت النائبة باربرا لي (وهي التي قدمت القانون):
"ليس كافيا ان يعلن الرئيس بوش عقوبات جديدة على السودان.  لابد من تنفيذها، لأن هناك عقوبات كثيرة اعلنت في الماضي، ولم تنفذ.  وليس كافيا ان تفرض الولايات المتحدة عقوبات على السودان.  لابد ان يفرض المجتمع الدولي نفس العقوبات، بل واكثر."
قالت النائبة روز ليتنين:
"الخطوة التالية هي ان يتبنى مجلس الامن العقوبات الاميركية، وان يفرضها على كل دول العالم حتى يضيق الخناق على السودان.  والخطوة التي بعدها هي ان يقرر مجلس الامن فرض منطقة حظر طيران فوق دارفورـ لوقف عمليات الابادة الجوية التي يقوم بها السلاح الجوي السوداني."
قال النائب بنجامين يو:
" وصل عدد الضحايا في دارفور الى خمسمائة الف شخص." (هذا اعلى رقم.  في السنة الماضية، كان الرقم مائتي الف.  ثم صار ثلاثمائة الف مع بداية هذه السنة.  ثم صار، بعد شهور قليلة، اربعمائة الف.  لكن، حتى القرار نفسه لم يحدد رقما معينا، وقال "مئات الآلاف").
قال النائب ستيف اسرائيل:
"ادان عدد قليل من الناس (يقصد الاميركيين والاروبيين) المذابح التي تعرض لها ابناء ديني (يقصد اليهود) عندما ارسلهم هتلر الى المحرقة خلال ثلاثينات واربعينات القرن الماضي.  صمتوا، بينما كان الهولوكوست مستمرا.  والآن، لا نريد ان نصمت وحكومة السودان تبيد شعبا كاملا في دارفور."
-----------------------

تعليق:

ليست هناك "مؤامرة" في اميركا ضد السودان.  
هناك منظمات علنية تريد تغيير السودان (مثلما غيرت العراق، وافغانستان).   
هناك "النيوكون" (تحالف المسيحيين المتطرفين واليهود الصهاينة).  وهناك "البلاك كوكس" (تجمع النواب السود في الكونغرس).
يريدون وقف سيطرة "العرب" على السودان.  ويريدون وقف انتشار اللغة العربية في دارفور.  ويريدون وقف انتشار الاسلام في الجنوب.
والآن، بعد فرض العقوبات، التي ستؤذي السودان والسودانيين اذى كبيرا، هذا هو السيناريو المتوقع:
اولا، فرض منطقة حظر طيران فوق دارفور، وارسال قوات جوية من حلف الناتو الى تشاد لمراقبة ذلك.  (مثلما حدث في العراق).
ثانيا، توسيع منطقة حظر الطيران لضرب مطارات في كردفان والخرطوم.  (مثلما حدث في العراق).
ثالثا، اصدار قرار من المحكمة الدولية بان كبار المسئولين في السودان مسئولون عن "الابادة".  (مثلما حدث في الصرب).
رابعا، تكليف قوات الناتو، وقوات الامم المتحدة في الخرطوم، ودارفور  للقبض على المسئولين السودانيين.  (مثلما يحدث في الصرب).
خامسا، وسط اضطرابات واشتباكات في الخرطوم، اختيار حكومة موالية لأميركا.  (مثلما حدث في العراق، وافغانستان).  
سادسا، اعلان ان "الافارقة المضطهدين" هم الاغلبية، وان "العرب الحاكمين" (اولاد البحر، الجلابة) هم الاقلية.  (مثل الحديث في العراق عن اغلبية شيعية مضطهدة، واقلية سنية حاكمة).
سابعا، استبدال شركات البترول الصينية بشركات بترول اميركية، والسيطرة على ميزانية السودان.  (مثلما يحدث في العراق).
سابعا، اعلان ان الجنوبيين وسكان الفونج، والنوبة، ودارفور (غير "العرب") اولي بحكم السودان.  واستغلال ذلك لمحاربة اللغة العربية والاسلام.
لكن ...
ينسى هذا السيناريو حقيقة تاريخية، وهي انه لا توجد قوة في الارض تقدر على وقف انتشار الثقافة الاسلامية والعربية في السودان.
---------------------------
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. <mailto:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.>
 وثائق سابقة:
1.    تقرير المعهد الديمقراطي في واشنطن: مسح لأراء الشماليين والجنوبيين (2005)
2.    تقرير المعهد الجمهوري في واشنطن: جهود احلال السلام في الجنوب (2005)
3.    تقرير الخارجية الاميركية: خلفية مشاكل السودان (2005)
4.    تقرير مجلس الامن السنوي عن السودان (سنة 2005)
5. محضر نقاش في الكونغرس عن قانون سلام دارفور (2005)
6. محضر نقاش في الكونغرس عن قانون محاسبة السودان (2005)
7.    تقرير مجلس الامن السنوي عن السودان (سنة 2006)
8.    تقرير معهد بروكنغز في واشنطن: الحماية الدولية وسيادة السودان (2006)
9.    تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: تركيز السلام في الجنوب (2006)
10. محضر نقاش في الكونغرس عن دارفور (2007)
11. محضر نقاش في الكونغرس عن الجنوب.
12. كتاب "دارفور": الدور الاميركي.
13. كتاب "دارفور": "اولاد البحر" و "اولاد الغرب"
14. كتاب السفير الاميركي : "السودان: ارض وشعب"
15. محضر نقاش في الكونغرس: قتل البشير؟
16. نص قرار الكونغرس ضد جامعة الدول العربية.
17. فيلم عن الجنوبيين.
18. محضر نقاش في الكونغرس: مطار لقوات الناتو في تشاد.

19. تقرير صحافي: اليهود ودارفور.

20. نص قرار الكونغرس ضد الصين.
مممممممممممممممممممممم