وثائق امريكية عن جنوب السودان (3)
واشنطن: محمد علي صالح
تقييم شخصيات جنوبية:
ابيل الير، لويجي ادوك، توبي مادوت، هيلاري لوقالي، مادينغ دي قرنق، جوزيف ادوهو، ايليا لوب، مايكل وال، قاما حسن، ازبوني منديري، مايكل
طويل، صمويل ارو، لورنس وول، صمويل لوباي، كلمنت امبورو.
واشنطن: محمد علي صالح
منذ قبل استقلال السودان، بدأت السفارة الاميركية في الخرطوم تكتب تقاريرعن
جنوب السودان.  في البداية، كانت التقارير قليلة جدا.  خاصة لأن تعليمات من رئاسة الخارجية في واشنطن طلبت اعتبار المشكلة "مشكلة داخلية".
لكن، في وقت لاحق، ذهب جنوبيون في اديس ابابا، وكمبالا، ونيروبي، الى السفارات الاميركية هناك.  واشتكوا من "ظلم الشماليين المسلمين العرب."  
ثم وقع تمرد توريت (سنة 1955).  ثم حملة عسكرية عنيفة قامت بها حكومة الفريق عبود (سنة 1962).  ثم طرد المبشرين المسيحيين الاجانب من جنوب السودان (1964).  
وزاد اهتمام السفارة الاميركية بعد انقلاب جعفر نميرى اليساري، الذي اشترك فيه شيوعيون (ثورة مايو 1969).  كان ذلك خلال سنوات الحرب الباردة، وفي عهد الرئيس نيكسون الذي خاف من تسلل الشيوعية والنفوذ الروسي من مصر الى السودان.  ثم الى جنوب السودان.  ثم الى شرق، ووسط افريقيا.
كانت الحلقة الاولى عن خطاب ارسله، سنة 1970، الكولونيل جوزيف لاقو، قائد جيش "انانيا" في جنوب السودان، الى بابا الفاتيكان. وحرضه على المسلمين في  السودان، ووصف السودان بأنه "دولة مسيحية تتعرض لغزوات اسلامية."  
وكانت الحلقة الثانية عن مساعدة اسرائيل للجنوبيين، وعن طائرات اسرائيلية هبطت في الجنوب، وعن معسكرات تدريب في دول مجاورة تحت اشراف الاستخبارات الاسرائيلية.
وهذه الحلقة عن تقييم القادة  الجنوبيين، بعد اتفاقية الحكم الذاتي (سنة 1972، بين الرئيس جعفر نميري، والكولونيل جوزيف لاقو، قائد "الانانيا").  انهت الاتفاقية حربا استمرت 17 سنة.  وادخلت وزراء جنوبيين في الحكومة المركزية، بالاضافة الى مجلس وزراء الحكم الذاتي في الجنوب.
-----------------------------
التاريخ: 2-5-1972
من: السفير، الخرطوم
الى: وزير الخارجية، واشنطن
الموضوع: شخصيات جنوبية في حكومة السودان
"هذه هي المعلومات المتوفرة لدينا في الوقت الحاضر عن جنوبيين عينوا في الحكومة المركزية، وفي الادارة الجديدة في جنوب السودان، كجزء من عملية المصالحة بين الشمال والجنوب.  
تجب ملاحظة ان هذه المعلومات محدودة واولية.  وذلك لأن الشماليين الذين نعتمد عليهم في جمع المعلومات لا يعرفون كثيرا عن القادة الجنوبيين  وهذا مثال للانقسام الذي حدث في السودان منذ ان بدات الحرب الاهلية بين الشمال والجنوب قبل 17 سنة.
لكننا، استطعنا جمع معلومات عن جنوبيين بعد مقابلات سريعة مع بعضهم منذ عودتهم الى الخرطوم.  كتبنا انطباعاتنا عن الذين قابلناهم، ولم نكتبها عن الذين لم نقابلهم:
1.  ابيل الير:
رئيس المجلس التنفيذي العالي في الجنوب.  في وقت سابق، ارسلنا لكم معلومات عنه.  
تعليق:
لاحظنا ان بعض الناس ينتقدونه لأنه حذر اكثر مما يجب ("سيوبر كوشص").  لكن، يثني عليه آخرون لان حذره مناسب.  ولأنه صبور.  ولأنه مصمم بدرجة تتطلبها وظيفته في الوقت الحاضر.  لا يشك في صدقه.  يبدو انه يتمتع بثقة الرئيس نميري، ويقدر على الاتصال معه مباشرة.
2.  لويجي ادوك:
عضو المجلس التنفيذي، ومن قبيلة الشلك.  لم يدرس دراسة جامعية.  كان مدرس مدرسة متوسطة، ثم صار مدير مدرسة ثانوية في جوبا.  كان عضوا في مجلس السيادة.  ثم صاحب بار في ملكال، ثم حاكما لمديرية اعالي النيل ...
تعليق:
مستقل الراي، ولكننا لا نعرف مدى قوته.  وهو واحد من قادة جنوبيين قلائل يقدرون على انتقاد كلمنت امبورو، الاب  العجوز ("قراند اولد مان") للسياسيين في جنوب السودان.  يقول بعض الناس أنه لم يقدر على السيطرة على المديرية التي كان حاكمها.  لكنه، بعد التوقيع على اتفاقية الحكم الذاتي، ابدى حماسا ونشاطا لاعادة اللاجئين.
3.  توبي مادوت:
عضو المجلس التنفيذي، ومن قبيلة الدينكا، من التونج، في مديرية بحر الغزال. درس الطب في تشيكوسلوفاكيا، وعاد ومارس الطب في الخرطوم.  وفتح عيادة مجانية للجنوبيين.  زوجته هي شقيقة وليام دينق، مؤسس حزب "سانو" الذي اغتيل ...  
تعليق:
يبدو ان زواجه ساعده على الوصول الى منصب حاكم مديرية بحر الغزال، ثم الى منصبه الحالي.  صامت ومتكتم ("ريتيسنت").  لكنه يتكلم في شجاعة عن الوضع في الجنوب.  وعن شكوكه القويه في كثير من الشماليين.  ليست عنده خبرات كثيرة، لكن، عنده افكار وخطط معينة لتطوير الجنوب، وخاصة في المجال الطبي.
4.  هيلاري لوقالي:
عضو المجلس التنفيذي.  من قبيلة الباري، من جوبا.  في سنة 1964، كان يدرس دراسات عليا في جامعة ييل الاميركية، عندما استدعي لحضور مؤتمر المائدة المستديرة.  اعتقل لسنة بعد ثورة سنة 1969.  ثم صار مديرا لشركة "باتا" للاحذية.  ثم مديرا للمديرية الاستوائية ...
تعليق:
نشط ومتحرك ("دايناميك").  توجد  اشاعات انه ربما سيحل محل ابيل الير، رئيس المجلس التنفيذي.  ويفضله بعض الناس على ابيل الير.  ويثير انتباه كثير من المراقبين الاجانب بأنه الاعلى كفاءة وسط مديري المديريات الجنوبية الثلاث.  ويبدو انه يقدر على الجمع بين الكفاءة والتعامل الشخصي مع الناس.
5.  مادينق دي قرنق:
عضو المجلس التنفيذي.  من قبلة الدينكا، من اعالي النيل.  درس في مدرسة مسيحية، وصار قسيسا.  وعمل مع البعثة البروتستانتينية الاميركية في ملكال.  ثم سافر الى لندن، وهناك اصدر جريدة "قراس كيرتين" (ستار الحشائش) الناطقة بلسان المتمردين الجنوبيين ...
تعليق:
خلال مقابلة سريعة معه، وجدناه ذكيا، ومجاملا، وسريعا ("كويك")، وقويا ("فورسفول").
6.  جوزيف ادوهو:
عضو المجلس التنفيذي.  من قبيلة المادي، من الاستوائية.  كان مدرسا، ثم ترك البلاد.  انضم الى وليام دينق في يوغندا.  وساعده على تأسيس حزب "سانو".  لكنه لم يعد الى السودان مع دينق للاشتراك في العمل السياسي.  وهو مستشار كبير لجوزيف لاقو، قائد جيش "انانيا".  سيصير مسئولا عن الخدمات العامة، والاسكان، والكهرباء.
7.  مايكل وال:
عضو المجلس التنفيذي.  من قبيلة النوير، من مديرية اعالي النيل.  ترك السودان سنة 1958، وذهب الى اديس ابابا.  في مارس سنة 1972، اكمل ماجستير في العلوم السياسية في جامعة سيراكيوز الاميركية، عندما استدعي للاشتراك في حكومة الجنوب الجديدة.  في الوقت الحاضر، ليست عنده وظيفة معينة، لكن يتوقع ان يعمل  في رئاسة الحكومة الاقليمية في جوبا.
8.  اليا لوب:
عضو المجلس التنفيذي.  من قبيلة نيانقاوارا، من المديرية الاستوائية.  درس دراسات عليا في مدرسة الادارة العامة، واكاديمية الشرطة.  وصار مدير شرطة، وضابط تنفيذي في الحكومة المحلية.  ترك السودان سنة 1959.  وقضى معظم الوقت في يوغندا.  الآن، سيكون مسئولا عن الخدمات العامة، والاصلاح الاداري، والعمل.
9.  قاما حسن:
عصو المجلس التنفيذي.  من قبيلة المادي، من المديرية الاستوائية.  ترك السودان منذ سنوات طويلة، وقضى وقتا في ايطاليا، حيث نال دكتوراه في الزراعة.  سيكون مسئولا عن الزراعة والانتاج الحيواني.
10. ازبوني منديري:
عضو المجلس التنفيذي.  من قبيلة المورو، من المديرية الاستوائية.  درس المدرسة الثانوية في يوغندا.  وتخرج من جامعة الخرطوم.  وعمل لسنتين مع شركة "شل"، وسجن لدوره في تمرد الجنوب.  وبعد ثورة اكتوبر سنة 1964، صار وزيرا للمواصلات.  وفي سنة 1965، هرب الى الغابة، حيث عمل في الجناح العسكري للتمرد.  مسئول الآن عن المواصلات والطرق.
11.  مايكل طويل:
عضو المجلس التنفيذي.  من قبيلة باكا، من المديرية الاستوائية.  كان مدرس مدرسة اولية.  ثم دخل البرلمان سنة 1958 من دائرة مريدي.  في نفس السنة، وبعد الانقلاب الذي قاده ابراهيم عبود، غادر البلاد.  في الوقت الحاضر، ليست عنده وظيفة معينة، لكن يتوقع ان يعمل في الخرطوم.
12.  صمويل ارو:
عضو المجلس التنفيذي.  من قبيلة الدينكا، من مديرية بحر الغزال.  تدرب في كلية الشرطة.  ووصل الى منصب مدير شرطة في الخرطوم.  في سنة 1965، استقال ليدخل العمل السياسي، حسب نصيحة وليام دينق، رئيس حزب "سانو".  وبعد وفاة دينق، صار رئيسا للحزب.  وفشل في انتخابات سنة 1968.  ثم صار مديرا لشركة "قطان". وفي الشهر الماضي، صار مندوبا لبرنامج الطعام العالمي في جنوب السودان.  وهو الأن مسئول عن التنمية الريفية.
تعليق:
علمنا ان مدير برنامج الطعام العالمي اختاره بعد بحث دقيق.  ورغم انه عمل شهرا واحدا في البرنامج، يعتبر ذلك خبرة اضافية بالنسبة له، ويناسب دور برنامج الطعام في التنمية الريفية في الجنوب.
13. لورنس وول:
وزير دولة للتخطيط.  من قبيلة الدينكا، من مديرية بحر الغزال.  نال ماجستير اقتصاد من سويسرا.  وايضا دكتوراه في العلوم السياسية، لكننا لا نعرف من اي جامعة.  في سنة 1965، عاد للاشتراك في مؤتمر المائدة المستديرة.  ثم ترك البلاد مرة اخرى.  ثم عاد مؤخرا.
14.  صمويل لوباي:
وزير دولة للحكومة المحلية.  من قبيلة الفيجولو، من المديرية الاستوائية.  تخرج من جامعة الخرطوم.  وعمل في وزارة الحكومة المحلية، حتى وصل الى نائب مدير مديرية.  عاد مؤخرا الى الجامعة لدراسة القانون.
15. كلمنت امبورو:
مدير لجنتي اعادة اللاجئين، والتوطين.  من قبيلة الاندوقو، من واو.  اكبر السياسيين الجنوبيين سنا.  عمل في وزارة الحكومة المحلية.  وكان نائب مفتش في بورتسودان.  وبعد ثورة اكتوبر سنة 1964، صار وزيرا للداخلية.  وفي السنة التالية، صار  رئيسا لجبهة الجنوب، التي نافست حزب "سانو".  ثم صار وزيرا للصناعة والتعدين، حتى ثورة مايو سنة 1969، عندما اعتقل، وبعد سنتين، اطلق سراحه.
تعليق:
متحدث لبق.  وسياسي من الدرجة الاولى.  يؤيد وحدة السودان.  لكنه يقول ان اغلبية الشماليين لا تؤيد الاتفاقية مع الجنوبيين ..."
-------------------------------
(يتبع)
-------------------------------
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته. <mailto:عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.>