انتهت مفاوضات جوبا الى أفق مسدود وانتهت مفاوضات النفط فى الخرطوم لذات النتيجة.تلك اوضاع بالغة الخطورة فى ظل عدم وجود رؤى تتجاوز ذلك الأفق.بحسب وزير الدفاع ان سبب الوصول لأفق مسدود فى الملف الامنى هو اصرار جوبا على عدم فك الارتباط بقطاع الشمال.فى اعقاب انهيار مفاوضات جوبا اعلن الجانبان عزمهما مواصلة المفاوضات بالخرطوم، الا ان هذا الاعلان كان لذر الرماد فى العيون لحجب حقيقة انهيار المفاوضات. سلفاكير يصرح بان النفط سيصدر خلال اسبوعين عبر الاراضى السودانية، فى الوقت الذى يؤكد فيه عوض الجاز ان النفط لن يصدر اذا لم يحسم الملف الأمنى .المفاوضات.
اتفاقيات اديس كلها اصبحت الان فى مهب الريح.ياترى بأي اتجاه تسير علاقات البلدين؟. البديل الوحيد للاتفاق هو الحرب.استحالة ان تظل الاوضاع هادئة على الحدود واقتصاديات الجنوب منهارة والجيش الشعبى لاتصله مرتبات لستة اشهر فالحل الوحيد امام الطرفين ان يذهبا للحرب لحل أزماتهما. للاسف الحرب ليست حلا ولن تعبر بهما الأفق المسدود بل سيزداد ظلام الأفق امامهما انسداداً.الغريب ان الوساطة الافريقية تنظر لاتفاق اديس ابابا يتداعى امامها ولا تحرك ساكنا كأنها بانتظار الحرب لكى تتدخل رغم ان نذرها تلوح بالأفق.
فى دارفور رغم ان الدوحة تنشط فى اجتذاب حركات مسلحة لطاولة المفاوضات، الا ان الاوضاع على الارض تزداد تعقيدا. فالصراع القبلى ظل يسجل حضورا ويزاد عنفا ويتسع مداه.الحركات المسلحة تتشظى على الارض الذي يعقد الوضع اكثر.الاخطر ان تلك الحركات كما هو واضح من خلال قصفها للمدن ان تحولا نوعيا قد حدث فى مقدرتها العسكرية . يبدو ان تلك الحركات استطاعت الحصول على اسلحة متطورة قادرة على تهديد عواصم المدن. لقد ظلت الحركات المتمردة تهاجم القرى البعيدة بالاسلحة الخفيفة. الان يبدو ان الاسلحة المتطورة التى تدفقت من الحدود الليبية فى اعقاب انهيار نظام القذافى قد وجدت طريقها الى دارفور. التطور الآخر هو استهداف قوات اليوناميد التى اصبحت هدفا مشروعا للمتمردين.يمكن لتلك القوات وهى تحت هذه الظروف ان تتحول تدريجيا لطرف فى النزاع فتفويضها يتيح لها ليس الرد فقط بل القتال للدفاع عن نفسها والمدنيين ولابد انها ستتوسع فى مطاردة مهاجميها فى برارى دارفور.الحركات الدارفورية المسلحة كلما تمت محاصرتها وضعفت قوتها تزداد شراسة. تشعر تلك الحركات ان الحدود مع الجنوب حيث كانت تتحرك بحرية ستغلق اذا ما مضى الاتفاق الامنى لغاياته. على الحدود التشادية اصبحت تحركاتها غير ممكنة بفعل التعاون الامنى بين السودان وتشاد.هذه الاوضاع تدفعها لتصعيد الهجمات والعصف بالأمن فى الاقليم. المؤسف ايضا انه رغم مكاسب اتفاق الدوحة الاخير مع التجاني السيسي فان الأفق لحل نهائى لدارفور لايزال مسدودا، الى متى؟، لا احد يقدم حلا نهائيا والثمن يدفعه أهل دارفور.
فى النيل الأزرق وجبال النوبة فان الأفق مسدود ومسدود بلا أمل فى أي حل قريب.فى ظل المجهول الذي تواجهه المنطقتان فان تصعيد المواجهات العسكرية هى التى تفرض لغتها هناك فتزداد الاوضاع سوءاً.قصف المدن اصبح حدثا يوميا بحيث اصبح خروج المواطنين لشوارع المدن الكبرى مخاطرة بالحياة.فى خارج المدن بجبال النوبة يستحيل التحرك بأمان ابعد من خمسة كيلومترات.فى الجانب السياسى لا أحد يتحدث عن المفاوضات الان التى يبدو ان ملفها قد تم طيه ونسيتها الحكومة وقطاع الشمال والوساطة الافريقية.الحقيقة ألا احد مستعد الان لدفع ثمن أية مساومة سياسية.الطرفان يعيشان فى وهم ان المشكلة يمكن حلها بالحرب لم يتعلما من تجاربهما ولا من تاريخ الحرب فى السودان ولا امل فى ان يفعلا ذلك قريبا وسيدفع اهلنا فى جبال النوبة والنيل الازرق ثمن تلك الاوهام تشرداً وموتاً ودماراً، فى وقت يمضى فيه الواهمون باتجاه أفقهم المسدود .كان الله فى عون السودانيين فلا أمل لهم فى حياة مستقرة فى ظل آفاق مسدودة.

adil elbaz [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]