مع الوزير د. مأمون حميدة.. عن تصريح الضفادع وأشياء أخرى:
هنالك من يريدون أن (ينيشوا) الإنقاذ والحكومة في شخصي
لا استفزاز فيما قلته.. والضفدعة تمثل لنا صديقاً كبيراً في المعامل
تعاملنا مع الأمر من باب التسلية وزوجتي تطلعني على نكات الضفادع كل صباح
أنا متطوع في العمل لوجه الله ولا أتقاضى راتباً أو أي إمتيازات من الدولة
أعتدنا على مهاجمة الناس رغم ما تم من إنجازات
خلفيتي العلمية تجعلني أتحدث بطريقة لم يعتد الناس على تقبلها
هؤلاء (...) الذين يكرهون مأمون حميدة!!

حوار: فتح الرحمن شبارقة

رغم مرور أكثر من أسبوع على تصريح وزير الصحة بولاية الخرطوم د. مأمون حميدة عن الضفادع وفوائدها المتعددة، إلا أن ذلك التصريح لايزال يشعل الأسافير ومواقع التواصل الإجتماعي التي ضجت بسخرية لاذعة من حميدة الذي نفى أن يكون قد دعا إلى أكل الضفادع رغم ما فيها من بروتينات، فقد تعامل من ردود الأفعال الساخرة  من باب الضحك والتسلية، ولكنه قدم إجابات جادة حول تساؤلات (الرأي العام) بعد أن التقته مساء الخميس الماضي بفندق كورال بالخرطوم أثناء تقاسمنا لعشاء عمل مع نخبة من أميز المختصين والمهتمين بتعزيز الصحة النفسية في السودان.

لم يكن هناك الكثير من الوقت حينها، لذلك دلفنا للحوار المقتضب بتوجيه أسئلة إتهامية مباشرة حول ما يثار عن الطريقة الإستفزازية التي يتحدث بها د. مأمون حميدة، وما يتردد عن افتقاده لحساسية التعامل مع الرأي العام، فضلاً عن تساؤلات أخرى أجاب عليها الرجل فيما سمح به الوقت بوضوحه المربك، بل بذات طريقته التي أكسبته إستياء البعض، ومحبة آخرين كما يتضح من إفاداته التالية:

* لماذا أشرت للناس بأن يأكلوا الضفادع وقلت أنكم غير معنيين بها وإنما معنيون فقط بمكافحة الذباب والبعوض؟

- أول حاجة أنا لم أشر إلى أن الناس تأكل القعونج، لكن قلنا إن القعونج فيه فوائد عديدة ذكرنا منها أنه يأكل الحشرات ويأكل حتى البعوض نفسه. والناحية الثانية ذكرنا إن فيه بروتينات، وطبعاً أنا جئت من خلفية أبحاث، والضفدعة تمثل لنا صديقا كبيرا جداً في المعامل، والحديث عن الضفادع جاء في هذا السياق ولم نذكر لأى أحد أن يأكل هذا أو يأكل ذاك.

*إذا كان هذا هو السياق الذي جاءت فيه الضفادع فلماذا انتزِعت من سياقها برأيك؟

- نحن طبعاً أعتدنا على مهاجمة الناس لكثير من الأشياء، ورغم ماتم من إنجازات في الخدمات الصحية لا تخطئها العين ظلت بعض الأقلام المهاجمة هى نفسها عندما بدأنا، وأغلب هؤلاء لم يفتحوا قلوبهم وأذهانهم لمعرفة ما حدث، فقد حصل تغيير كامل أو كبير جداً في تقديم الصحة...

*مهما يكن من تغيير ألا ترى إن حديثك عن الضفادع فيه استفزاز للكثيرين في وقت يعاني فيه البعض من مشاكل كبيرة جراء السيول والأمطار التي هدمت منازلهم؟

- أبداً والله، ليس فيما قلته أى إستفزاز. فنحن لم نقل للناس أكلوا الضفادع، وبعض السودانيين تعودوا على أكل بعض الأشياء (إذا ذكرتها الآن سيقولون فيها استفزاز أيضاً) ولكن ما قيل جاء في سياق الحديث عن مكافحة الحشرات ولم يكن فيه أى شىء إستفزازي.

* المتابع لبعض تصريحات د. مامون حميدة يلحظ أنها تفتقد لحساسية التعامل مع (الرأي العام) وبالتالي توفر حيثيات كافية للهجوم عليه من قِبل خصومه وهم كُثر؟

- أنا زول أتيت من خلفية علمية، والخلفية العلمية حقيقة فيها المصداقية وفيها الأرقام. ويمكن يكون فيها الحدة في إيصال المعلومة بطبيعة المعلومة العلمية، فهذه يمكن تكون غالبة على تصريحاتي التي أُحاول أن أجعلها علمية. لكن الناس لم يعتادوا على تقبل الأرقام كأرقام.

* ألا ترى أنك دفعت ثمناً غالياً لهذه الطريقة التي تتحدث بها؟

- بالعكس، أنا لا أعتقد أننى دفعت أى ثمن..

*كيف لم تدفع ثمن رغم انتياش البعض لك وتحويلك لمادة سخرية في مواقع التواصل الإجتماعي؟

- والله أنا لا أعتقد إن هذه سخرية. فأنت تسخر من الشخص المصاب ببعض الأشياء، ونحن بالعكس من مواقع علمية ومواقع أكاديمية ولا أعتقد أن هنالك سخرية منا. لكن هى حملة متنوعة ضد الخدمات الصحية، وهناك ناس يريدون أن (ينيشوا) الإنقاذ والحكومة في شخصي، وهناك ناس يريدون أن ينتاشوا مأمون حميدة وطبعاً مأمون حميدة له تأريخه، وهناك ناس يعلمون تماماً ما تم في الصحة ولكنهم يريدون أن ينتقدوا لأن الصحة قريبة إلى قلوب الناس.

*ألا تزعجك الإنتقادات اللاذعة بالنسبة لك، فبعض حديث الضفادع إطلعت على بعض الرسوم الكاريكاتيرية التي حولتك لضفدعة تلبس نظارة؟

- أبداً، وأى شخص في موقع عام يمكن أن يصور في شكل ضفدعة أو شئ آخر. فأنا أخذتها من مآخذ التسلية.

*وماذا عن أبنائك وأسرتك الصغيرة ألم تزعجها كل تلك الإنتقادات الساخرة التي ظلت تُصوب عليك طوال الأيام الماضية؟

- بالعكس، فأنا زوجتي كلما تصبح الصباح تضحك و(توريني) نكتة من النكات، ومرات تقول لى الليلة ما جابوا حاجة، فنحن تعاملنا مع الموضوع من ناحية ضحك وتسلية.

*هل تشعر بأن هناك ترصدا للتصريحات التي تُدلِى بها د. مأمون؟

- طبعاً، وأنا - مثلما قلت لك - عندي مواقف في الأكاديميات وفي المستويات الأكاديمية، وعندي تاريخ في جامعة الخرطوم في طريقة التعامل مع الحقائق والواقع، وبطبيعة السودانيين هذه الطريقة العلمية (ما بتمشي كتير). لأن المجتمع مترابط وعنده (الحِبية) وكذا نجد الإستثناءات دائماً كثيرة، والطريقة العلمية لا تقبل الإستثناءات، وأنا تربيت على الطريقة العلمية وهى طريقة لا ترضي كثير من الناس إذا كانت في جامعة الخرطوم أو في جامعة العلوم الطبية، هذا من الناحية الأولى. والناحية الثانية هنالك عدد من الناس كانوا ضد الوزارة في الصحة لأن بعضهم لديهم مصالح خاصة فيها والحرب هى حرب قِلة وليست حرب أكثرية الناس، فنحن عملنا إستبيان لكل المواطنين المتأثرين والمستفيدين وكان الإقبال على الخدمات الصحية ممتازا جداً وإستقبال الناس لنا في كل المواقع ممتازا. وإذا نظرت للناس الذين يثيرون كل هذا الحراك تجد أنهم لم يروا هذه الخدمات ولا يهتموا بها وهم لا يصلون إليها، وحتى بعد أن تمت لم يكبدوا أنفسهم جهد أن يذهبوا إليها لمعرفة ما الذي تم فيها.

* ربما يكون لبعض منتقدي سياستك مصالح خاصة، لكني أعرف مواطنين بسيطين لا مصلحة لهم ولكن إستفزهم بشدة تصريحك الأخير عن الضفادع؟

- التصريح الأخير لن أتكلم عنه مرة أخرى، لكن هناك كثيرا من الناس يتأثرون بما يُكتب، وبما يقرأونه في الواتس آب. لكن عندما يصلون للحقيقة وعندما يصلون لموقع الخدمة تتغير رؤيتهم. وأنا أعرف إن هناك ناس كثيرين المعلومة ما عندهم، وبالتالي هم إذا لم يكونوا سالبين فإنهم يكونوا في النص.

* بصراحة د. مامون هل تعرضت لمساءلة من قيادة الدولة أو الولاية بسبب تصريحاتك أو الطريقة التي تتحدث بها؟

- أبداً مافي أى مساءلة.. مساءلة في شنو؟.. أنا بفتكر إن هذه هى الطريقة التي تخدم البلد وهى الحديث بطريقة علمية وبأرقام حتى تمضي للأمام، لكن الطريقة التي تقول فيها حاجة وتكون قاصد فيها حاجة أخرى لشخص تربى وقضى كل عمره في الجامعات فإنه لن يقدر عليها.

* يقال أن الكثيرين يتفاجأون برمضان وبالعيد، ولكن الناظر لصحة البيئة في الولاية يمكن أن يقول أنكم في وزارة الصحة تفاجأتم بالخريف هذا العام؟

- حقيقة نحن في وزارة الصحة لم نتفاجأ بالخريف، لأنه بعد العام الماضي والتكهنات بالأمطار كنا متوقعين الأمطار. لكن خدمتنا تتأثر جداً بخدمة البنية التحتية، ونحن طبعاً يهمنا البعوض والذباب لأنهما ينقلان المرض، ومكافحتهم تعتمد على عدم وجود الموية في النفايات، وعندما تنزل المطرة تكون هناك صعوبة طبيعية في جمع النفايات لأن الشوارع تمتلئ وتكثر المسطحات المائية التي تولد البعوض. وعن الترتيبات، كانت ترتيباتنا كاملة ولم تكن هناك أى مشكلة من ناحية معدات الرش ومواد المبيدات، وقد وفرنا كل هذه الإحتياجات منذ خريف العام الماضي. ونحن طبعاً عندنا (كنترول) طول السنة وليس في الخريف فقط، فهى تزيد في الخريف فقط لكن مكافحة البعوض والذباب هى فعل نقوم به طوال العام. خاصة في الأطوار اليرقية. وفي أيام المطر تلك المكافحة ما كانت ستكون مجدية لأنك إذا عملت مبيد وجاءت مطرة فإنها تزيله من الجو. ثم إن الشوارع كانت فيها صعوبات تحول دون دخول العربات لكن تحسبنا لأى أمراض يمكن أن تجئ بمراكز صحية مؤهلة وتدريب للأطباء والكوادر وتوفير أدوية الملاريا مجاناً في كل المراكز الصحية.

*أنت وزير للصحة ومقدم لبرنامج تلفزيوني وتملك وتدير مستشفى (الزيتونة) وجامعة العلوم الطبية ومؤسسات أخرى تحتاج إدارة أيٍّ منها لتفرغ تام فكيف تستطيع الجمع بين كل تلك الأخوات دون أن يكون ذلك خصماً على وزارة الصحة؟

- أنا متفرغ للوزارة وماعدت مديرا لجامعة العلوم الطبية، ولم أعد مديراً للزيتونة. وأنا متفرغ لوزارة الصحة وهناك من يدير هذه المؤسسات. صحيح أنى في بعض أيام السبت وخلافة أزور هذه المراكز، ولكنها ليست زيارة تنفيذية.

*هل يمكن أن أسألك عن مرتبك في وزارة الصحة، وماهى الإمتيازات الأخرى التي تتحصل عليها بحكم المنصب؟

- أنا لا آخذ مرتبا ، ولا أستعمل عربة الحكومة وإنما أستعمل عربتي الخاصة، ولا آخذ إمتيازات للحراسة ولا إمتيازات بيت، فأنا حقيقة متطوع للعمل.

* وما الذي يجبرك على كل ذلك خاصة وأن هنالك كلفة نفسية عالية تدفع بحكم الوجود في المنصب؟

- أفعل ذلك لله سبحانه وتعالى والوطن.

* لماذ يكرهك الكثيرون؟

- الذين يكرهونني هم الذين يكتبون، لكن لو الليلة حصل أى إستفتاء لعامة المواطنين فأنا لا أخاف على النتيجة أبداً.

* ماهو المشروع الذي تحلم بإنجازه قبل أن تغادر وزارة الصحة؟

- أنا أحلم بأن تكتمل الخارطة خاصة في الرعاية الصحية الأولية، وأحلامنا هى أن يجد كل مواطن العلاج بالقرب من منزله، وتتوزع الصحة بالطريقة التي يستطيعها المواطن.

* في المقابل، ألم يحن بعد أوان تحقيق أحلام البعض في أن يتقدم د. مأمون حميدة بإستقالته من وزارة الصحة؟

- لكل حلمه، لكن الذي يحث في النهاية هو ما يريده الله سبحانه وتعالى.