الذكرى ال 30 لرحيل شاعر الحب والجمال (إسماعين ود حد الزين)‏ .. بقلم: احلام اسماعيل حسن


ثلاثون مرت … ثلاثون عشعشت ذكراك فى دواخلنا .. ثلاثون منذ أن إنطفأ ذلك الوهاج كل تلكم السنين عبرت وقد غابت عن عالمنا ضحكتك التى كانت تشع بهجة ومسرة تملأ دنيانا ودنيا آخرين أجدب الروض يا (إسماعين) تصحرت حدائق كانت مورقة بوجودك … صمت الناى ….

أحجمت حسناوات السودان عن حضور أمسيات الطرب التى كانت تغشاها (غنيواتك) من أين لنا يا (ود حد الزين) بمن يتقدم موكب الفرح …. تاه بنا الطريق وغاب السامر …

تيتم بعدك الحرف …. بهارج الطرب طال حزنها …. مزمار الحى إنكسر منذ رحيلك … لن أبكيك فقد كنت تكره البكاء … سنتناسى الحزن إرضاءا لروحك …. لقد رحلت وأنت تخطو أولى عتبات الخمسينات من عمرك ….. كان مظهرك يبدو أكبر من عمرك …. فقد كنت تحمل هم الوطن وكنت تحمل هم الغلابا وكنت تحمل هم الحرف المنغـــّــم وتحمل هم الأسرة ……
كل تلك الهموم أثقلت كاهلك يا أبى وما كنت تشكو لأحد … لكنها كانت تنزف من حرفك الجوانى يا إسماعين ….. فديتك بنفسى أبا الوليد إن كان ينفع الفداء لكنها إرادة الله …..

عليكم الله يا الراحلين

ويا مسافرين

ويا الداجين

ويا الشاقين

بطون التيه وما عارفين ….. !!

سلامى كتير

تشيلوهو

وفى أطراف كــُـفانتكم تصروهو

وتدوهو لحد الزين بنية شيخنا إسماعين

سلام سنتين

سلام عــُــمراً صبح يا يمه لا يسوى

بقى باهت …… خطوط مطموسة

فوق لوح الزمان ممسوخة ما بتبين

ما بتنشاف بعد زولاً يتبن فيها بالإيدين

عليكم الله يا مسافرين و يا الداجين

أنا مشتاق وكايس أمى يا راحلين

لو لى لحظة …. لو لى ثانية …

بس أدونى رمشة عين

فى حد الزين بنية شيخنا إسماعين

كان لابد أن أكتبك من خلال الحزن الذى يلفنى كلما حانت ذكرى رحيلك المر … هذه الأيام هى الذكرى الثلاثين لرحيل شاعر الحب والجمال أبى إسماعيل حسن (رحمات ربى تتنزل عليك ) .. ذلك الشامخ شموخ نخلاتنا فى الشمال …. ذلك الإسماعيل الذى يرتبط بأهله من خلال جذوره التى تغوص على مدى طبقات أرض الكادحين الغلابا …. أشهد أنك كنت تشبه الشمال فى كل شىء … ترحابك … غضبك … مزاحك … لهجتك بلكنتها الشايقية …. كرمك الفياض مثل نهر النيل المعطاء…. حتى فى دراستك إخترت مجال أهلى فى الشمال فتخرجت من كلية الزراعة بأرض الكنانة وحملت خبرتك لوطنك فأخلصت فى مشاريعنا الزراعية ( مشروع كسّاب ومشروع مسرة ) فحالفك النجاح وأحبك الجميع فمثلتهم بمجلس الشعب ومن بعد ذلك كان أهلك بالشمال هم من وضعوا ثقتهم فى شخصك فمثلتهم فى ذات المجلس فى دورات أخرى …..

حيثما بحثت عنه تجده فى النضال الوطنى ضد المستعمر كان حاضرا … فى الأدب والشعر كان رائدا … وسط المثقفين كان شاهدا … فى المدينة كان إسماعيل حسن هو إبن القرية لم تغريه الشهرة ولم تبدله أضواء العواصم ….كانت بشاشته تسبق مصافحته …. كان بيته مفتوحا وقدحه للغاشى والماشى ويده ممدودة للمحتاج من غير من ولا أذى ….
رحلت يا أبى وتركت فى القلب حسرة وعلى الشفاه بسمة لم تكتمل …. رحلت ومعك باقى كلام لم تمهلك الأيام لتسطره …. عليك رحمات من العلى القدير تغشى مرقدك ودعواتى لك أن يكون منزلك الفردوس من جنة عرضها السموات والأرض ….
إلى أن نلقاك ستظل دمعتنا تقطر كلما مر طيفك … وكلما تردد صدى ضحتك فى دواخلى

إبنتك ( أحلام )

ahlam hassan [ahlamhassan@live.ca]


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات