تلخيص كتاب “تبصرة وذكرى: سياحة في راتب الامام المهدي” .. بقلم: أم سلمة الصادق المهدي


بسم الله الرحمن الرحيم

umsalsadig@gmail.com

 

(1)
بعد أن أهدينا القراء الكرام بداية هذا الشهر المبارك (هدية رمضانية نوالها غير مشروط) -مقال الاسبوع الماضي من (غرس الوطن) باستصحاب نصيحة طيب الذكر المرحوم ابو سليم بقراءة راتب الإمام المهدي عليه السلام دون التقيد بعقيدة معينة ننتناول في مساحة اليوم والاسبوع القادم بإذن الله من الشهر الكريم تلخيصا نرجو ألا يكون مبتسرا لكتاب “تبصرة وذكرى :سياحة في راتب الإمام المهدي” لكاتبه المبجل الدكتور موسى عبدالله حامد.
والكتاب القيم قدمه الحبيب بروف موسى عبدالله حامد في إطار ندوة للراتب أقامت فعاليتها كتيبة القلم –هيئة شئون الأنصار في 30 مايو 2009 في منتداها الأول برئاسة المغفور له بإذن الله الحبيب عبد الحميد الفضل، وقد قمت بتلخيص تبصرة وذكرى لخدمة فعاليات تلك الندوة التي قُدمت فيها مداخلات قيمة عن الراتب قدمها السادة : دكتور عبدالله حمدنالله ومولانا عبد المحمود أبو وشيخ يوسف حسن- ربما عرضناها في سانحة أخرى.
أتى كتاب تبصرة وذكرى الذي طبعته الدار السودانية للكتب في العام 1997 في 519 صفحة من القطع المتوسط. ويحتوي على مقدمة وخاتمة واحدى عشر بابا وقد قدم له حسب الترتيب الوارد في الكتاب بروفسور عبدالله الطيب، الدكتور محمد ابراهيم أبوسليم، السيد أحمد المهدي والسيد الصادق المهدي وقد قدموا للكتاب بما يستحقه من تقريظ واحتفاء .
المقدمة:
تناول الكاتب في مقدمته نسب الامام المهدي من جهة أبيه وأمه ومولده وتاريخ أسرته متتبعا لها منذ هجرتها من الجزيرة العربية بعد تعرض العلويين لبطش الحجاج بن يوسف حتى استقرارها بلبب ثم الى كرري ثم أبا بحثا عن مواطن الأخشاب تبعا لمجال اشتغال الأسرة في صناعة المراكب. وتتبع في المقدمة سيرة المهدي منذ الطفولة المبكرة حتى وفاته في 1885م.
ثم دلف الكاتب الى توضيح صلته بالراتب وما دفعه للكتابة عنه ثم تحدث الكاتب عن والده وعن صلته الرحمية والروحية بالامام المهدي و ما تعرض له بعد كرري وحتى السماح له من قبل الحكومة الاستعمارية بالاستقرار بأبا وعن الجو الروحي الذي كان سائدا في أبا(مكان نشأة المؤلف) ثم ذكر الكاتب الفترة التي ابتعد فيها عن قديمه تمسكا كشأن الشباب بكل جديد وكيف أن النفحات التي تعرض لها في طفولته وصباه والجذوة التي لم تخب تماما قد أعادته مرة أخرى لما ابتعد عنه.وكرر الكاتب أن صلته بالراتب ليست نتاج دراسة وتقصٍّ فقط بل صلة متجذرة في الطفولة ومكان النشأة. وقد لفت نظره للراتب أنه ذكر خالص لله ليس فيه سياسة ولا مدعاة لصراع ولا اختلاف وهو لا يشتغل بأحد لا يذم ولا يمدح ولا يذكر الا حقا خالصا. فيه بساطة آسرة ناعمة الملمس وسلاسة سائلة عذبة الطعم وفصاحة جلية موضونة.هو شراب سائغ خالص لذة للشاربين. كله قرآن وتسبيح وصلوات الرسول. ويقرر الكاتب أن ما يكتبه ليس تزكية للراتب ولا لصاحبه انما هي مشاهدات سائح في رحاب الراتب عبر متونه وبين شعابه، سائح تملكه احساس غامر بروعة الراتب وطغت على نفسه محبة له جاوزت حدود المدى.
الباب الأول:
تاريخ الراتب :
نعوم شقير أول من أشار لذلك ذاكرا أن الراتب أنشيء منذ اشهار الدعوة(أي في الجزيرة أبا).ويرى أبو سليم أن المهدي وضع الراتب ونظم الشؤون المالية وأمور الجيش والعبادة بعد أن شعر بشيء من الاستقرار بعد انتصاره على الشلالي في 1299هـ. ويرجح الكاتب أن الراتب اكتمل قبل جمادي الأولى 1301هـ بكثير. والسائد بين أصحاب الامام المهدي أن الراتب ألقي في روع الامام المهدي الهاما.
طباعة الراتب:
في المهدية:
-حتى وفاة الامام المهدي كانت النسخ المتداولة نسخا خطية بتكليف منه لابراهيم الدليل لنقل الراتب.ثم كانت الطبعة الأولى بعد وفاة الامام المهدي بأيام في رمضان 1302 هـ بمطبعة الحجر .وصدرت عشر طبعات آخرها الطبعة العاشرة 1315 هـ (آخر طبعة للراتب في المهدية).
بعد المهدية:
تم حظر الراتب نهائيا من قبل الحكومة الاستعمارية ادراكا لدوره في التعبئة الروحية. وتم تداول الراتب علنا على اثر فتوى الشيخ المراغي عام 1917م مع اندلاع الحرب العالمية الأولى. وكانت أول طبعة في القاهرة على نفقة داؤود منديل عام 1920م ثم توالت طبعات الراتب.
ما كتب عنه:
كتب عنه وعن الامام المهدي: اسماعيل الكردفاني، الحسين الزهرا والحسن العبادي من علماء المهدية. وقد بين حسين الزهرا فضل الراتب الذي يكمن في جمعه لوظائف العبادة من الذكر والفكر والأدعية والتلاوة. وتناول نص الراتب بالشرح لبيان المعاني والغايات والفضائل.
الكردفاني تناول الراتب مقرظا ولكنه لم يتناوله بالشرح. ثم كتاب “عقود الدرر في شرح راتب الامام المهدي المنتظر” لمؤلفه الشيخ محمد علي البشير الأحيمر بتوجيه من الامام عبدالرحمن. وهو يفسر الراتب شارحا له كلمة كلمة ويعاب عليه أنه نحى بشرحه منحى صوفيا يكاد يجرد الراتب من حيويته اذ أن الراتب استصحب التصوف الاسلامي استصحابا معافى متجاوزا له الى مشارف أعلى. وأبرز ما يميز الراتب أنه خلا تماما من طلب النصرة على الأعداء برغم التضرع والانكسار الذي فيه وكون حياة صاحبه منذ اعلانه المهدية وحتى وفاته كانت جهادا متصلا! وكذلك جاء الراتب خلوا من أي دعاء يجلب دنيا أو أعراضا مادية أو يقي من مرض أو بلاء أو يحفظ الأهل والولد.

الذكر والراتب:
الذكر عند الامام المهدي أقدم من الراتب. فهو ثمرة صوفيته المبكرة وهو عنده عماد الأمر. فالراتب مجموعة من الأذكار التي تقرأ صباحا وعشيا.
ملحقات الراتب:
1. دعاء افتتاح حزب القرآن (اللهم اني أحمدك….)
2. حزب القرآن.
3. دعاء اختتام الحزب. (اللهم اجعل القرآن العظيم نور هدايتنا من الضلال…)
4. دعاء قساوة القلب والغفلة عن الله وعن تعظيمه(آخر ما يقرأ مع الراتب)
5. رؤية مكين آدم الحمري وهي غير مضمنة في الراتب ولكنها تبين أهمية الراتب لدى أصحاب الامام المهدي. خلاصتها أن المذكور رأى في المنام هاتفا يحثه على قراءة الراتب ويبين فضله.
6. الادخالات (ليست طرفا من أطراف الراتب) وهي تعليقات محددة كتبها الامام المهدي موضحا فيها بعض المسائل ومعاني بعض الدعوات الواردة في الراتب .أولها عند قوله اني أصبحت أو أمسيت أشهدك.. ثانيها: لشرح معنى (سبحان الله وبحمده) ثالثها:عند قوله (وأعطيت كل القصد)، رابعها:عند قوله (رب أدخلني مدخل صدق)
هيكل الراتب وبناؤه وأجزاؤه:
يتكون الراتب حسب أبو سليم من ثلاثة أجزاء:
1- الافتتاح: فيه المطلع الذي يبدأ بالبسملة ثم آيات الأنعام الثلاث الأولى، والآية 61 من يونس، ثم الأدعية، وتبدأ بدعاء اللهم يا مذكورا بكل لسان، ثم التوسل الى حضرة الربوبية بحرمة الرسول(ص).
2 – الأساس: لب الراتب وجماع الهدف منه ويبدأ بقوله (بسم الله ما شاء الله) ويشتمل على طائفة من الأذكار. ثم يأتي دعاء(الحمد لك يا الله حمدا يوافي نعمك ويكافي مزيدك)، ثم تأتي المسبعات وهي عشر عبارات تعبدية تقرأ سبعا.
3- الخاتمة:وهي دعاء (اللهم كما لطفت في عظمتك…) ويرى أبو سليم أن بها ينتهي الراتب، و يرى أيضا أن الحزب الملحق بالراتب يتكون من ثلاثة أدعية هي دعاء قبل آيات القرآن(اللهم يا رب العالمين لك الحمد لذاتك..) يليه دعاء افتتاح حزب القرآن (اللهم اني أحمدك وأثني لك الحمد يا جليل الذات ويا عظيم الكرم) ثم دعاء اختتام حزب القرآن (اللهم اجعل القرآن العظيم نور هدايتنا من الضلال).
ويذكر الكاتب اختلافه في وجهة النظر مع أبو سليم (دون تطاول ) اذ أن أبو سليم فهم أن حزب القرآن المعني الذي يسبقه دعاء افتتاح الحزب هو الآيات الواردة في الراتب. ولكن الكاتب يرى رأي الصادق المهدي والأحيمر من أن الحزب المذكور يقصد به قراءة حزب من القرآن صباحا ومساء ليختم القرآن في شهر، وان الآيات التي فهم منها أبو سليم أنها الحزب المعني انما هي جزء من الراتب (وهذا الفهم عليه عموم الأنصار).
تقييم الراتب:
عرف أبو سليم الراتب بقوله) لفظ الراتب يطلق أساسا على الراتب بالتخصيص كما يطلق على الراتب والحزب معا) و ينتقد الكاتب أبو سليم لتعامله(غالبا) مع الراتب كوثيقة تاريخية وكذلك خالفه رأيه لقوله أن الأنصار تعاملوا مع الراتب كنص عبادي حيث يرى الكاتب عدم صحة هذا الرأي اذ أن الراتب يلعب دورا تعبويا جهاديا، فهمه الأنصار واستلهموا معانيه. وقد قال أبو سليم أن الراتب مؤلف ديني عظيم عبر فيه المهدي عن وجدان ديني عميق وقد سما فيه أسلوبا وغاية، وهو يدعو الجميع لقراءته لدوره الخطير في بلادنا. ويمكن للجميع قراءته دون الارتباط بعقيدة معينة. وقال عنه أيضا اٍنه جاء في أسلوب عربي رصين يحكمه السجع في آخر الفقرات والسبك المتين للجمل …بحيث يسهل حفظها). ويشرح الكاتب ما تعنيه كلمة وحي عندما يذكر أن المهدي ألهم الراتب وحيا وأن الوحي قد يذكر دون أن يكون الموحى اليه رسولا. وهذا ليس غريبا بل يعج به التراث الصوفي وهو مشروط بالتأهيل من حيث شدة الورع والتقوى وهذا مما يتصف به الامام المهدي.
يمثل الراتب الدستور الروحي للدعوة المهدية والمنهج الفكري التعبدي للدعوة . وفي رأي الكاتب أن المهدي هو مصدر الراتب دون شك فهو ملهم صحيح ولكن العبارة عبارته والفكرة من صياغته ويجب التسليم بذلك حتى لا يضيع ما في الراتب من تجربة روحية ذاتية وتضرع.
الباب الثاني:
مضمون الراتب: مر الكاتب على ما يتضمنه الراتب من در عظيم بين دفتي كتاب صغير ثم عرج على شواهد الأمر بالذكر في الكتاب والسنة وأقوال بعض العارفين في فوائد الذكر. وعدد محتويات الراتب وهي عبارة عن آيات من الذكر الحكيم و مختارات الآيات والدعوات المأثورات عن الرسول الكريم. وهو ذكر لله خالص به التضرع والتذلل والانكسار لله. ثم عرض الكاتب لما يعيبه البعض على واجبية تلاوته وتكرار ذلك فجرا وعصرا ويقول الكاتب أن واجبية تلاوته مردها لكونه ذكر لله خالص وأن الأوقات المحددة لذلك هي تسمية القرآن تحديدا لفضل الوقتين المذكورين. والمأخذ الثاني الذي يعاب على الراتب هو التكرار. وقد برره الكاتب بأنه تكرار معافى يستهدي بأسلوب القرآن في ترديد المعنى الهام لترسيخه.
الدعاء عموما: استعرض هنا شروط الدعاء وأهميته.
الدعاء في الراتب: كثر الدعاء في الراتب لدرجة تكاد تجعله مجموعة أدعية يتوجه بها لله طلبا للخير للداعي وللمسلمين عامة. وتكرر الأدعية فيه ثلاث أو سبع مرات أو مائة مرة.
الجهر بالدعاء: أورد الكاتب الدليل على استحباب الجهر بالدعاء.
أوقات قراءة الراتب: والوقتين المحددين من أوقات الاستجابة حسب ما ذكر وفيهما تصفو النفس وترنو للتأمل.
الصلاة على النبي:
ذكر فضل الصلاة على النبي وفوائدها مما عدده العلماء وأنها ترد في صيغ مختلفة.
السور والآيات القرآنية في الراتب: تبلغ في جملتها 153 آية تمثل ثلثي الراتب وتدل على اختيار دقيق للآيات مما هو معروف بفضله وقد كان الرسول (ص) يشير الى فضل خاص لبعض السور والآيات ويكثر من قرآتها.
وظيفة الراتب وأدب تلاوته: عدد وظائف الراتب وأجملها في فوائد روحية وإشعار بالانتماء للجماعة والزهد واذكاء روح الجهاد والتأسي بالسنة. وهو عبادة خالصة لله تعالى. ثم عرج الكاتب على كيفية التعامل مع الراتب من حيث هيئة الجلوس واستخدام المسبحة والطريقة التي يقرأ بها الراتب في جماعة. ثم أوضح أن للراتب أربعة أطوال (حسب ما يسمح به الوقت) وقد فصلها جميعا.
وفي الاسبوع القادم بإذن الله نستعرض بقية فصول الكتاب وخاتمته.
وسلمتم

//////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات