حب الوطن والضمير الحي هما أسباب تقدم الأمم .. بقلم: د. عبدالله سيد احمد


قدرت لي الظروف وانا حامد بالشكر والعرفان لرب العالمين الذي منحني الفرصة بزيارة معظم دول أوربا شرقها وغربها وكان اللافت فيها جميعا اتفاق شعوبها علي حب الوطن لانها تملك الضمائر الحية .. ادهشني هذا الإجماع الواحد علي تلك الصفات النبيلة رغم اختلاف هذه الشعوب جذريا عن بعضها في الثقافات والعادات والتقاليد اضافة للغات والديانات .. سلوك الناس في تلك البلاد لا يمكن أن يخالطه الشك بأنهم يشعرون بالانتماء لاوطانهم لدرجة الفخر والاعتزاز بها .. الكل فيها يريد لبلده وأهلها الخير ويخشى عليها من الشر وعلي استعداد أن يزود عنها وقت المحن والشدائد .. فلا يهرب منها أو يلعنها حتي اذا جارت عليه الأيام بالضيق والقسوة بل يظل وفيا ومتمسكا بها وحامد بالعرفان أن اكسبته هويته التي يتفاخر بها بين الأمم .. هذا لعمري هو الحب الحقيقي للوطن الذي يرافقه ويراقبه دوما ألضمير الحي ..

لقد شدني في تلك البلاد عامل النظافة الذي يعمل يوميا بحب وإخلاص علي نظافة مدينته ويحرص علي رونق شوارعها وحواريها حتي يخشي المارة من رمي الأوساخ علي أطرافها وفي المقابل يحظي هذا العامل بالحب والتقدير والإحترام نظير ما يقوم به من عمل جليل نحو بلاده وساكنيها .. رأيت ايضا عمال الحدائق العامة يعملون بهمة ونشاط والابتسامة لا تفارق وجوهم وهم يقلمون الأشجار وينظفون الساحات الخضراء من الحشائش ويسقون شجيرات الأزهار حتي تبدو يانعة لتسر الناظرين إليها علها تخفف عنهم من تعب وعناء عمل يوم طويل .. ورأيت .. ورأيت .. مختلف الناس في مختلف المهن .. فكان الإخلاص والتفاني هما السمات الواضحة في كل المرافق بلا استثناء ومتفق عليها بين انسان تلك الشعوب .. لا أحد يفرط في عمله ولا احد يبتز الناس بموقعه او يستغل وظيفته لامور شخصيه .. النزاهة عنوان كل شيء وهي من الأمور الشائعة وتبدو طبيعية بين الناس لذلك يندر ان تجد الفساد لأن تربية المجتمع الصارمة علي الأمانة لا تسمح بذلك السلوك الشاذ عدا بعض الحالات الدخيلة القليلة وهي لا تمثل نسبة تدعو لدق ناقوس الخطر عليها ..

أشعر بالأسف والحزن كلما قارنت وطني مع تلك الأمم التي نهضت وعبرت الي بر الأمان فنعمت بالرفاهية والتقدم والأزدهار .. لقد تيقنت تماما أن سبب تخلفنا وما يعاني منه الناس في بلدي من بؤس وشقاء سببه الكراهية للوطن وموت الضمائر التي لا تبالي من الفساد والخراب حتي لو كان ذلك يؤدي الي زوال الأمة بأكملها .. لقد نزل سخط الله علينا لاننا كفرنا بكل النعم الكبيرة التي خصنا بها من دون العالمين ثم نكرنا فضله علينا فضلت قلوبنا وعميت بصيرتنا وامتلأت نفوسنا بالحقد والحسد والأنانية ثم ماتت الضمائر وتلاشي حب الوطن في وجداننا والآن نحصد ما اقترفته أيدينا من ظلم جلبناه لأنفسنا .. اللهم لا شماتة في حالنا الذي لا يسر ..
باختصار لن ينهض السودان إلا إذا أحببناه كوطن وصحيت ضمائرنا وخلصت النوايا من أجل رفعته وعزته وإلا .!!. فنحن ذاهبون الي زوال لا محالة .. !!

د. عبدالله سيد احمد
abdallasudan@hotmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 تعليق, 1 شارك

تعليق واحد