ذكريات الهروب العظيم والغربة المفتوحة .. بقلم: أحمد جبريل علي مرعي


(الحلقة 15)

gibriel47@hotmail.com

توطئة

الغربة ثقيلة على النفس إلا إذا كانت لفترة معلومة الأمد محفوفة بوعود وثمار قريب موعد قطفها. والغربة شرعا هي النفي من الأرض، ولكن في حالة معظم السودانيين كانت طوعا واختيارا. فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار.  ورغم كل شيء، فهي خطى كتبت علينا (ومن كتبت عليه خطى مشاها).

لقد اضطررنا للخروج من السودان تحت وطأة الضوائق المعيشية وسعيا لتحسين الأوضاع الحياتية التي تسبب في ترديها ساسة فاشلون وعسكر أغبياء وأساتذة جامعات حمقى ومرتزقة وضعاف نفوس شاركوا في كل الحكومات – الديمقراطية والعسكرية – يجيدون مسح جوخ العسكر وتقبيل أيدي السادة ويعتقدون بأنهم يستطيعون سياسة الناس كما يجيدون تحضير رسالاتهم العلمية.

وكانت المحصلة النهائية أن هذا الثلاثي البائس لم يحسن تدبير أمور البلاد وتصريف أمور العباد ولم يستطع خلال أكثر من نصف قرن من الزمان توفير العيش الكريم لأقل من أربعين (40) مليون نسمة في بلد تكفي موارده لأكثر من مائتي (200) مليون نسمه.

ولم نكن ندري أن الغربة ستتحول إلى ثقب أسود كبير يبتلع كل أعمارنا ويأخذنا إلى ما لا نهاية فتصبح غربتنا غربة مفتوحة على كل الاتجاهات والاحتمالات.

لقد خرجنا كغيرنا من السودانيين الذين ركبوا أمواج الغربة في أواخر السبعينيات من القرن الماضي والذين ليست لديهم تجارب كبيرة في الغربة قبل ذلك، أو ربما كانوا هم الرواد من أسر لم تعرف ولم تألف الغربة قط.

ومنذ ذلك الحين توالت موجات الغربة واشتد زخمها وتكسرت على شواطئ ومرافئ كل بقاع المعمورة. وكنا كالهشيم الذي يحمله السيل الجارف لا يدري أين يلقى به!!! أو كالقصب في مهب الرياح العاتية المزمجرة التي تقصف بعضه وتترك بعضه (وما تدري نفس بأي أرض تموت).

وخلال هذه المسيرة الطويلة (التي تمطت بصلبها وأردفت أعجازا وناءت بكلكل)، ذاق السودانيون الذين يمموا دول الشرق الأوسط خاصة صنوفا من المعاناة لم يكونوا يتصورونها، وتعرضوا لاستهجان وازدراء من شعوب أقل منهم حضارة، وصبروا على آلام  وتجارب كالحنظل وتبينوا لاحقا أنهم كانوا في سابق أيامهم يعيشون في رغد من العيش الكريم ومحفوظة كرامتهم في وطنهم الكبير ،قبل أن تجتزئه الذئاب وتمزقه أشلاء.

وفي هذه المحاولة أردت أن ألقي الضوء على تجربة غربة بدأت بالهروب العظيم من السودان في أواخر حكومة مايو وامتدت لأكثر من ثلاثين (30) عاما، ولا تزال، ولا أحد يدري أين ستحط هذه الموجه رحالها !!! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

استميحكم العذر مقدما إن وجدتم في هذه التجربة ما يعكر صفوكم، وهو أمر لم أقصده. وأسألكم التكرم بالنصح أو بحسب ما ترونه من أفكار وآراء نيرة إن راقت لكم التجربة، فهي تجربة وددت توثيقها ليس إلا. وأنا بانتظار السماع منكم.

المؤلف

المراحل الدراسية (1)

وبدخول الأطفال المدارس الابتدائية انقطعت إغفاءة  الصباح المريحة. وأصبحنا آباء أكثر مسئولية. نصحو قبل الوقت الذي اعتدنا الصحو فيه استعدادا لتوصيل الأطفال إلى مدارسهم.

ومع بداية هذا المرحلة بدأت معاناة الأمهات في مراجعة الدروس والواجبات” الفروض” المنزلية مع الأطفال. وكان الهم الآخر هو إيجاد عيال سودانيين في سن أولادنا ليمرحوا معهم في عطلة نهاية الأسبوع.

ونتيجة لذلك تعرفنا على مجموعة من الأسر السودانية من مختلف مناطق السودان وانسجمنا معها وبدأنا في الخروج إلى البر أو الرحلات في عطلة آخر الأسبوع في الخرج أو إلى بساتين النخيل المنتشرة حول الرياض.  ومع مرور الزمن أصبح أبناؤنا وبناتنا يعرفون أن أفراد هذه المجموعة هم أعمامهم وخالاتهم أكثر من أعمامهم وخالاتهم الحقيقيين.

وعند ظهور ابتكار الاستراحات المعدة إعدادا جيدا والمزودة بدورات مياه ومجالس عربية وإفرنجية والخيم وساحات للعب الكرة الطائرة أو كرة القدم في أواخر القرن العشرين في الرياض أصبحنا نقصدها للأنس والشواء وتناول الوجبات والسباحة لأطفالنا من الجنسين وأحيانا الكبار أنفسهم.

الجدير بالذكر أن أواصر هذه المجموعة قويت مع الزمن وأصبح أفرادها جزءا أساسيا فيها. وداومنا على الخروج إلى الاستراحات خلال أكثر من عقدين من الزمان ولا زلنا حتى الآن (2011). غاب البعض عن  هذه المجموعة بسبب إنهاء غربته طوعا أو قسرا. وانضم آخرون إلى المجموعة القديمة مع مرور الوقت وتجددت دماء المجموعة بقادمين جدد من الشباب أو قدامى المحاربين.

ضمت مجموعتنا خلال مسيرتها الطويلة التي بدأت منذ أوائل الثمانينات من القرن العشرين إلى الآن (2011) الأسر التالية حسب مواطنهم الأصلية والحالية:  أسرتي (المجلد/أم درمان الثورة)، وأسرة الأستاذ عثمان ميرغني الكردي (جرا في الشمالية/ بورتسودان)، والأستاذ رحمة الله مالك شايب -رحمة الله- (الأبيض/ أم درمان أبو روف)، والأستاذ فيصل عبد العزيز حسن (الأبيض/ الخرطوم بحري حلة كوكو)،  والأستاذ فضل محمد (شندي الزيداب/أم درمان بانت)، والأستاذ الواثق محمد عثمان (الحلفاية)، والأستاذ عصام العبادي (جبل الأولياء)، والمهندس أحمد الصادق (رفاعة/ شمبات الحلة)، و الأستاذ أحمد بخيت موسى (السديرة/ الطائف)، و الدكتور رحمة أغبش(الجنينة/ الخرطوم الفردوس)، و الدكتور الألمعي حسن حماد ( البابنوسة / المعمورة) والأستاذ ياسين جار النبي (السديرة/ الخرطوم)، والأستاذ مصطفى غريب (عطبرة/ أم درمان الثورة)، والأستاذ مصطفى شاهين (حفير مشو/ أم درمان)، والأستاذ إسحاق عمر (مروي/ المعمورة)، والأستاذ عمر سعيد -عاد إلى السودان لاحقا – (الغدار/ الخرطوم أبو آدم) والبروفسير عمر محمود سعيد – غادر إلى أمريكا -( شندي/ الدروشاب)، والدكتور يوسف إسماعيل – غادر إلى السودان -( القضارف/ أم درمان)، والدكتور معتصم مساعد (القضارف/ حنتوب)، والأستاذ حسب الرسول كباشي (الدلنج/ الأبيض البترول)، والأستاذ البشاري تندل محمود (المجلد ضيلم التبلدية/ الحاج يوسف)، والأستاذ عبد الرحمن أحمد حماد (المجلد ضيلم التبلدية/ الحاج يوسف)، والصيدلاني ضو البيت إبراهيم -عاد إلى السودان – (بابنوسة بقرة/الخرطوم كافوري)، والأستاذ حسن الفكي (أم درمان ود نوباوي الدومة)، والمحامي فضل الله أجبر (رجل الفولة/ أم درمان)  والأستاذ الريح أبو الحسن ( شندي/بورتسودان)، والأستاذ أنور خميس( لقاوة الحلاوة/ بحري شرق النيل)، والأستاذ أبو زيد محمد عبد الله (شندي/جبل الأولياء) الخ.

وبعد تخرج الأبناء والبنات من الجامعات وعودتهم إلينا ثانية وبعد زواج بعضهم عاد معهم شوقهم القديم إلى هذه الرحلات في عطلات آخر الأسبوع أو الأعياد وغيرها من المناسبات السعيدة. فظلوا ينظمونها كل مرة وأخرى. ودارت عجلة الزمان ثانية بمجموعات جديدة وهي سنة الحياة.

كانت الشقق مقارنة بحيشان السودان الواسعة ضيقة للغاية. وكان الأطفال محشورين فيها بصورة تحد من تحركاتهم كثيرا. فأينما يذهب الطفل تسمع الوالد (أو الوالدة) يأمره بعدم فعل كذا أو كذا. وأصبحت كلمة (لا يا ولد) معتادة في الشقة لدرجة الإفراط حتى ظننا أن أطفالنا سيقولون علينا يوما: (ما بال هؤلاء الآباء والأمهات الذين يمنعوننا كل شيء مباح).

ونتيجة لهذا البحث الجاد عن أطفال يلعبون مع أطفالنا، تعرفنا على عائلات سودانية عديدة حسب عدد الأبناء والبنات في الشقة. ونتيجة لذلك أصبحت الشقة أكثر ضيقا لو زارتك أسرة من تلك الأسر بكامل عدد أفرادها. وأصبح الخروج إلى الحدائق العامة أو البر (الخلاء) مسألة ضرورية للغاية.

حتى ذاك الحين ونحن في بداية الثلاثينيات من العمر، لم يكن هناك عدد كبير من التلاميذ الأجانب، ولم تشهد المدارس الابتدائية السعودية حمى التنافس للحصول على مقعد دراسي والتي ظهرت لاحقا، وبلا مبرر، عند قبول التلاميذ في المدرسة الابتدائية والمتوسطة والثانوية وأصبحت بعبعا وعاني المغتربون منها معاناة لا توصف.

كنا نسمع أن الدول المنضوية تحت الكارثة المسماة (الجامعة العربية) يحق لها إدخال أبنائها في المدارس الحكومية في أي بلد عضو في (الكارثة العربية). ولكن وبرغم ذلك كنا نعاني معاناة  لا ندري سببها وسفارتنا (كقرد الطلح) لا تنبس ببنت شفة!!!

لقد كانت الطوابير طويلة أمام مدارس الأولاد والبنات ومكاتب التعليم منذ الصباح الباكر ترافقها تهزئة وإذلال واحتقار ومهانة من بعض المدرسين والمدرسات والمسئولين والمسئولات السعوديين (سامحهم الله).

لكن يبدو أن المتعاونين على مخطط امتهان كرامة الإنسان العربي وتنغيص حياته كثر. و(على نفسها جنت براغش) فما لنا والغربة!!!  وما لنا والدخول في تلك الكارثة المسماة (جامعة الدول العربية)!!!

وأصبح خيار السكن بجوار مكان العمل أو المدرسة التي يدرس فيها طفلك، إن توفر، إستراتيجية لا غنى عنها وذلك منى القلب، وإلا فعليك بشد الرحال إلى مناطق يتوفر فيها الشرطان.

وبرغم ذلك كنا  عائلات محظوظة لأنه في بعض المناطق ، كالمنطقة الغربية(مكة المكرمة ،الطائف وجدة ) مثلا، كانت الأسر لا تتمتع بميزة إدخال أبنائها المدارس الحكومية. فاضطر كثير منهم إلى إدخال أبنائهم وبناتهم المدارس الفلبينية والهندية والبنغلادشية والعالمية وغيرها وأوشكوا أن يصبحوا عجما.

وبسبب ذلك التنافس الحاد للحصول على مقعد في المدرسة المتوسطة اضطررت للرحيل عن  حي (غبيرة) إلى حي (الفواز) الذي يبعد عن وزارة الدفاع والطيران والمفتشية العامة حوالي  خمسة وعشرين (25) كيلو مترا في الضاحية الجنوبية الغربية من الرياض بالقرب من مباني الحرس الوطني على طريق ديراب السريع المؤدي إلى مكة المكرمة.

كان العمران قليلا في الطريق إلى الفواز بعد حي (الشفاء). وكان مستشفى العلي في الطريق إلى حي الفواز آخر عمران في هذا الطريق قبل الوصول إلى حي الفواز. فكان الخلاء على يمين ويسار الشارع السريع غير المضاء حيث منحت بعض القطع السكنية،  على يمين الشارع بعد مستشفى العلي، مع مكافأة تبلغ خمسون(50.000)  ألف ريال سعودي  كتحفيز للخريجين السعوديين آنذاك.

ويقع وادي حنيفة الكبير الذي يحتل معظم الجزء الغربي من الرياض غرب حي الفواز. وقد تم تطويره لاحقا كمنتجع من منتجعات مدينة الرياض العديدة.

ساعدني على إيجاد مقعد لابني راشد في مدرسة  نعيم بن مسعود المتوسطة الأستاذ محمد عمر العنزي، أحد الزملاء الأعزاء في وزارة الدفاع، جزاه الله عني خير الجزاء. وتوسط مدير المدرسة المتوسطة، بإيعاز من الأستاذ محمد عمر العنزي، لقبول زهرتي (شيماء ودلال) في مدرسة البنات الابتدائية. وكذلك فعل في قبول ابني الفارس (وضاح) في السنة الأولى الابتدائية والذي حسبه المعلمون سعوديا وزاد إعجابهم به حين  رأوه لم يبك كبقية التلاميذ الجدد الوافدين لأول مرة إلى المدرسة.

أصبحت من سكان الضواحي.  فكنت عندما أشد الرحال إلى الوزارة كل صباح أتلو دعاء السفر وأتذكر دائما الآية الكريمة على لسان خليل الرحمن مناجيا وقد  هم بمغادرة   بكه تاركا زوجته هاجر وأبنه الوليد إسماعيل عند الحجر جوار البيت العتيق  ” رب إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع ….الخ الآية الكريمة “.!!!

وفي أحد الأيام وأنا أقود سيارتي داخل الرياض مارا (بنافورة المصريين) التي كانت بالقرب من تقاطع شارع الوزير(الملك فيصل رحمه الله) وشارع طارق بن زياد، لمحت عن يميني رجلا مصلوبا على عمودين أمام المسجد. قلب ذلك المنظر كياني، وانتابني شعور غريب، وكانت مفاجئة ثقيلة وصعبة جدا على نفسي.

لم أدر ما الأمر. وعندما سألت الزملاء في الوزارة، علمت أن المصلوب كان يدعى “رشاش” أو شيئا قريبا من ذلك. سألت عن الجرم الذي اقترفه. فكانت الإجابة أنه كان يقطع الطريق المؤدية إلى الحجاز  في ناحية (حلبان) ويسلب المسافرين مالهم ويعتدي عليهم. وعلى إثر معركة مع قوات الأمن ظفرت به فقتل وصلب باعتباره أحد المفسدين في الأرض.

كانت عمليات القصاص تجري كالعادة بالقرب من قصر الحكم في وسط الرياض في الديرة حيث مسجد الإمام تركي بن عبد الله، كأكبر مسجد في الرياض وأهمها تاريخيا.  ولكن تم صلب المرحوم ” رشاش” أمام ذلك المسجد المجاور لنافورة المصريين بسبب التطوير العمراني آنذاك في  مسجد الإمام تركي ومنطقة الديرة  وقصر الحكم عموما.

كما كانت هناك بوابة الثميري، القريبة من قصر المصمك، في وسط الرياض، حيث وثب الملك عبد العزيز، رحمه الله، ورجاله في فجر أحد الأيام على ابن عجلان واستولوا على الرياض.

كانت بوابة الثميري تشبه كثيرا بوابات عصرها. فهي تشبه بوابة عبد القيوم في أم درمان بالسودان، وبوابة اليمن السعيد في صنعاء وغيرهما. فقد كانت إحدى المعالم البارزة في مدينة الرياض. 

حتى ذلك الحين كان الطريق القديم إلى الحجاز طريق ضيقة وبمسارين فقط أحدهما للمغادرين إلى الحجاز والآخر للعائدين منه.  وكذلك كان الحال في الطريق الذي يربط الرياض بالمدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وطريق الرياض-الدمام.

وكان طريق الرياض – الحجاز يذكرني دائما بطريق مدني – الخرطوم الذي راح ضحيته الآلاف من المسافرين الذين لو سجيت جثثهم بجانب بعض لوصلت إلى أبعد من الخرطوم، إلى شندي أو عطبرة مثلا.

كانت الخدمات في طريق الحجاز القديم تكاد تكون معدومة. فكنا إذا أردنا الحجاز لتأدية عمرة، وكنا مغرمين بأداء العمرة كثيرا، نذهب في مجموعة تتجاوز أصابع اليد الواحدة ونحرص أن يكون في هذه المجموعة سائق إضافي وميكانيكي مع بعض الاسبيرات (قطع الغيار)  التي يقترحها علينا الميكانيكي، تحرزا لأعطال الطريق.

عند قدومي إلى الرياض أول مرة، عزمت على تحفيظ ابني البكر راشد(الآن الدكتور راشد) تحفيظ القرآن الكريم. فاندفعت بحماس المسلم إلى مدارس تحفيظ القرآن، وخاب ظني. لم أفق من تلك الصدمة التي كان سببها اعتقادي الجازم بأني في بلد المصطفى صلى الله عليه وسلم وأنه سيرحب بابني في مدارس تحفيظ القرآن. حتى أني قلت للمعلم، الذي قال لي بأن هذه المدارس للطلبة السعوديين فقط ويمنحون مكافأة شهرية قدرها خمسمائة (500) ريال سعودي، بأني على استعداد أن أدفع لهم هذا المبلغ شهريا بدل منحه لابني.

لم تكن مدارس تحفيظ القرآن الأهلية آنذاك منتشرة كثيرا كحالها اليوم. تركت هذه التجربة أسى في نفسي، ولم استطع فهم الأمر إلا بعد مضي وقت طويل. ولكني عوضتها بإلحاق أبنائي في حلقات تحفيظ القرآن في المساجد المنتشرة في الرياض.

كانت حلقات تحفظ القرآن في المساجد خير معين في تحفيظ القرآن. كما كان المنهج الدراسي قويا جدا خاصة في علوم القرآن قبل أن يطاله مشروع مؤتمر (تجفيف المنابع) الذي عقد أول اجتماع له في تونس الخضراء (تونس زين العابدين بن علي المخلوع).

يعزي معظم العالمين ببواطن الأمور بأن المناهج السعودية الأولى ومثيلاتها في الدول العربية كانت وراء تخريج مجموعات المجاهدين الذين قاتلوا السوفيت في أفغانستان وحرروا البلاد. فقد استغلت الولايات المتحدة الأمريكية حماس الشباب المتدينين وأوعزت إلى دولهم بإرسالهم إلى أفغانستان بحجة الجهاد ضد الشيوعية، وهكذا زجت بهم في آتون حرب التحرير الأفغانية.

لجأ السودانيون، في أعقاب انقلاب الإنقاذ واعتماد سياسة الثورة لتعليمية، إلى إدخال أبنائهم وبناتهم المدارس الثانوية الأهلية السعودية بدل المدارس الحكومية خاصة في السنة الأخيرة ودفع مبالغ طائلة لهذه  المدارس الأهلية.

كانت المدارس الثانوية الأهلية سخية في الدرجات مما يعين الطلبة والطلبات على تحقيق علامات كبيرة تساعدهم في دخول الكليات التي يرغبونها تفاديا  لتخفيض وزارة التربية والتعليم السودانية الدرجات من الشهادة السعودية عند التقديم للجامعات السودانية مما يعيق دخول الطالب أو الطالبة للكلية التي يطمح إليها.

ونتيجة لسياسة الثورة التعليمية أنشئت  كذلك مدارس سودانية في الرياض بمسميات كثيرة تدرس المنهج السوداني حتى لا يتعرض الطالب لتخفيض درجات شهادته الثانوية عند التقديم للجامعات السودانية. لكن هذه المدارس التي كانت تدرس المنهج السوداني تتعرض للإغلاق من قبل السلطات السعودية في كثير من الأحيان.


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات