محاكمة كوشيب وتبرئة غندور .. قلق النبش والبحث عن زعيم .. بقلم: إبراهيم سليمان


مما لا شك فيه، كل من ولغ في مستنقع جرائم دارفور، سيحبس الأنفاس، ويضع يده علي قلبه، ويسأل الله اللطف والستر خلال الإفادات المرتقبة للمتهم علي كوشيب، والأدلة المتوقعة الكشف عنها من قبل قضاة المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، ولا شك لدينا أنّ عتاولة المجرمين من رجالات الدولة الذين زينوا لعلي كوشيب سوء أفعاله سيكون علي تواصل مع أسرته ترهيبا وترغيبا لتغير مجرى العدالة، بيد أننا علي قناعة أنّ عدالة السماء، وكثافة الأدلة وقوتها سيحاصران علي كوشيب، ولا يتركان له مجالا لتبرئه أحد، وعلي جميع الضالعين في الانتهاكات “مسك الخشب”.
خلال مخاطبته الأولية التي منحت له لتوجيه كلمة للمحكمة، استغرب كل من استمع له كيف يكون هذا التعيس قائدا لمليشيا الجنجويد الباطشة، فقد فضح كشيب نفسه انه رجل خالي الذهن، ومضطرب نفسيا وقبلي بسيط لا يدرِ كيف يدافع عن نفسه، أو حتي فيما يسخر المحاماة لخدمة قضيته، فما معنى وما جدوى اضاعه فرصة ثمينة في التعريف بالذات لمنصة عدلية، يعرف قضاتها مسبقا أدّق التفاصيل عنه، وما معني الحديث عن عراقة قبيلته، والتهم الموجهة له فردية، ولا شان لقبيلته بها! خلال تلك المخاطبة الهزيلة، أتضح أنّ الإنقاذ يسخر السذج، ويستغل البسطاء في جرائمه ضد الأبرياء، ولكن لا يحيك المكر السيء إلاّ بأهله.
تبرئة غندور
علي أعقاب السقوط المسرحي لنظام الانقاذ في 11 ابريل 2019 وجهت اللجنة الأمنية تهمة التحريض ضد الدولة لابراهيم غندور وآخرين، ومعلوم بالضرورة أن غندور واللجنة الأمنية ضمن منظومة واحدة، أي أنّ الأخيرة وجهت التهم لنفسها، والحال كذلك فما معنى التهليل والتكبير المبالغ فيه من قبل جحافل المنظومة عندما برأت قضاة ذات المنظومة أحد رموزها “غندور”؟ هذه مسرحية ثمجه، فالتهمه من الأصل كانت عبثية والبراءة سياسية بامتياز. وكان الأجدر أنّ توجه له تهمة الثراء الحرام، واستقلال النفوذ، وهي تهم في انتظاره متي ما توفر القضاء المستقل، بدلا عن تهمة التحريض ضد الدولة.
إذ لم يشهد التاريخ أنّ محاكم الإنقاذ قد أدانت أحد رموزها إلاّ ما ندر طيلة الثلاثة عقود فترة حكمهم، لذلك لا شيء يدعو للغرابة من اطلاق صراح الموقوفين منهم، ويقينا أن اطلاق صراحهم يضر بالانقلابين أكثر مما ينفعهم، وفي تقديرنا، ليس هنالك ما يدعو للقلق من اطلاق صراح رموز النظام السابق، اذا ليس في جعبتهم السياسية ما يقدمونه للانقلابين، في ظل تضعضع الثقة فيما بينهم، وتضارب الأجنده بين راسي الانقلاب البرهان وحميدتي، ناهيك عن قلق الحواضن الإقليمية من خبث وألاعيب رموز النظام السابق، فقد أفل نجمهم دوليا .
طالما ليست بإمكان قيادات المؤتمر الوطني، تقديم قيادي نظيف إن وجد، فانهم بلا شك سيغرقون “بقشة” غندور لا محالة، إن لم يجدوا له بديلا.
رغم ما آلت إليه الأوضاع العامة في البلاد، لم يتغير رأي الشعب السوداني الرافض للمؤتمر الوطني الذي عرف فترة حكمه بالفساد المدوي والتمكين الظالم وانعدام الوطنية وارتكاب الجرائم ضد الإنسانية، لذلك فإن عودتهم لسدة الحكم مرة أخري سيكون علي جثامين غالبية الشعب.
//إبراهيم سليمان//
ebraheemsu@gmail.com

///////////////////////////
////////////////////////

 


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك

0 تعليقات