نبوءة سلفاكير – سد النهضة – إدريس دبي .. بقلم: د. حامد برقو عبدالرحمن


(1)
كانت حوالي الساعة العاشرة من صبيحة يوم الأثنين الرابع من فبراير 2008 عندما علم النائب الاول أنذاك للرئيس السوداني بأن بالباب مدير الأمن والاستخبارات يريد مقابلته بشكل عاجل.
صلاح قوش الذي وصل الي جوبا بطائرة رئاسية دون سابق إخطار كان في بزة عسكرية عندما دخل على سلفاكير .
بعد التحية العسكرية قال وبنبرة تشيع بالتحدى والغباء معا (جئت لأخبرك بأن الامور في تشاد أصبحت في أيدينا وأن إدريس دبي قد انتهى) وكان يعني (من غير ان يقولها صراحة) ان اتفاقية السلام مع الجنوبيين قد إنتهت تباعاً !!.
سلفاكير ؛ وببرود رجل الإستخبارات سأل قوش: هل قُتل دبي ؟ اجاب صلاح قوش بالنفي !! وأردف رئيس حكومة جنوب السودان هل أُعتقل دبي ؟ قال قوش لا !!
ثم سأله سلفاكير: ماذا جرى لإدريس دبي؟
أجاب صلاح قوش بنشوة ؛ هرب !!
هنا ابتسم الفريق أول سلفاكير ثم قال إدريس دبي يموت ولا يهرب !
مر أكثر من العقد لتتحقق نبوءة سلفاكير ويموت الرئيس التشادي إدريس دبي في المعركة دفاعا عن وحدة التراب الأفريقي في تشاد – بمؤامرة إمتدت خيوطها من كيانات براميل النفط لتصل إلي قوى الإرتزاق ، مروراً ببلد الراقصات.

(2)
في الليلة التي سبقت زيارة صلاح قوش الي جوبا ، كان الرئيس سلفاكير ميارديت قد أجرى اتصالا بالرئيس اليوغندي يوري موسفيني لمعرفة موقف الرئيس التشادي أمام الغزو من قبل نظام عمر البشير فأخبره بسيطرة الجيش التشادي على الموقف وبتمركز قوات الكموندوز اليوغندية بمطار عنتبي إستعداداً لنقلها الي أنجمينا ،رغم طلب الرئيس دبي له بالإنتظار والتريث .
والرئيس سلفاكير هو الآخر قد جهز قوات مماثلة للغرض نفسه رغم عدم امتلاكه للطائرات المناسبة.
هنا إلتزم الرئيس موسفيني بنقل القوات الخاصة للجيش الشعبي الي المعركة في أنجمينا بعد اكمال نقل قوات الكموندوز اليوغندية وقتما وجد الإشارة من الرئيس التشادي.

(3)
و صلاح قوش لم يخطر بباله ما جرى بين سلفاكير وموسفيني وموغابي ورؤساء أفارقة آخرين.
مازال قوش بمكتب سلفاكير عندما رن هاتفه الجوال.
معلوم انه ليس من البروتوكول ان يرد على المكالمات في اجتماع مع النائب الاول للرئيس ما لم تكن المكالمة من قبل من هو أعلى من سلفاكير .
استأذن قوش بالرد على المكالمة – كان بالطرف الآخر الرئيس عمر البشير يخبره بفشل غزوة تشاد.
خرج صلاح عبدالله مسرعا صوب مطار جوبا.

(4)
في جلسة يوم الخميس الثامن من يوليو أرجع مجلس الأمن الدولى ملف سد النهضة الي البيت الأفريقي – حيث الاتحاد الأفريقي وإبننا موسى الفكي ، تماشيا مع موقف دولة إثيوبيا الفيدرالية.
تلك كانت هزيمة نكراء لجهود التضليل التي قامت بها “أخت بلادنا مصر ” وبمساعدة بعض مكونات حكومة الثورة بقيادة وزيرة الخارجية مريم الصادق المهدي.
رغم التصريحات السالبة بحق الاتحاد الأفريقي من قبل الوزير المصري سامح شكري عقب إعادة الملف الي البيت الأفريقي، إلا انه لا مناص أمام مصر غير التفاوض تحت مظلة الاتحاد الأفريقي.
أتصور ان جلسة الثامن من يوليو و خاصة تصريحات مندوبة امريكا لدي مجلس الأمن ليندا توماس و التي قالت بالحرف الواحد: ” الاتحاد الأفريقي هو المكان المناسب لمعالجة هذا النزاع” قد أفهمت الاخوة المصريين بأن الفهلوة تصلح في الدراما المصرية لكنها لا تعمل في العلاقات الدولية.

(5)
منذ أكثر من عامين و مصر تقرع طبول الحرب أمام الصمت الأثيوبي المطبق ، لا لشيء غير إدراك دولة إثيوبيا سلامة موقفها التقني و العسكري – هذا برغم من الفارق في الترتيب بين جيشي البلدين ، فالجيش المصري ترتيبه ال13 عالميا بينما أثيوبي يحتل رقم 60.

(بحول الله سأفرد مقالا آخرا) لخيارات مصر الصفرية ما لم تتواضع للتفاوض تحت مظلة الاتحاد الأفريقي.
لكن على دول حوض النيل الأفريقي ان تدرك بأن التكاتف لحماية سد النهضة واجب وطني و ليس أقليمي ، فمتى تتجهز مطارات كيقالي ، و عنتبي و جوبا و نيروبي ؟؟

 

د. حامد برقو عبدالرحمن
NicePresident@hotmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك

0 تعليقات