هـؤلاء حـلفـاء الإسـتبـداد .. بقلم: عمـر العمـر


نحن داخل حقبة تاريخية مزورة تفتقد الأصالة والصدقية يغالب عليها الإفتعال من قبل حفنة من أشباه ساسة وجوقة من المهرجين والنصابين .
أبرزهؤلاء أمراء حرب في أسمال زعماء إقليميين وقادة حركات مهمومة بتنمية ” الهامش”.هم يفترون على الزعامة والقيادة مثلما يفترون على بنات وأبناء تلك المناطق باسم ” التنمية و”االمهمشين”. هم مثل الجنرالات مهجوسون بمخاوف تدفعهم إلى حتمية الإحتماء بالسلطة . لذلك هم أكثر تشددا في الإمساك بكل عصب السلطة والثروة. فالتفريط على بعض منها يعرضهم لامحالة إلى مواجهة مخاطر مصيرية. مثلهم كذلك طفيليون جهويون انتهازيون يتسلقون تطلعات بنات وأبناء جهاتهم الإقليمية مدارج لتحقيق أطماعهم الشخصية. فليس بين هؤلاء الجهويون الجدد متعسكرون ومدنيون القادمون من الغرب والشرق المتسربلون بثياب القبلية من يتمتع بقناعات محلية ورؤى قومية على طرازالرواد الأوائل للحراك السياسي الجهوي.
*** *** ***
شمس الأُطر السياسية الإقليمية على الصعيد الوطني إنبثقت في الشرق.فمؤتمر البجا هو أول ” حزب” جهوي برق في المشهد السياسي السوداني.
نخبة من مثقفي قبائل تلك المنطقة المهمومين بتنمية الشرق نهضوا لتأسيس ذلك المنبر . في بيانهم التأسيسي شدد المؤسسون على تبني نظام حكم فيدرالي على صعيد الوطن بأسره تأكيدا على ولائهم القومي. بين أؤلئك النخبة الدكتور طه عثمان بلية. ذلك نطاسي جعل بيته عيادة يطبب فيها أهله بعد عمله في المستشفى, إنطلاقا من فهم ثاقب للتنمية استهل نشاطه على درب التنمية ببث الوعي فبادر إلى تأسيس نادٍ إجتماعي ثقافي في بورسودان .لمّا تحسس الميرغني بنفاذ دور بلية السياسي قاعدته الطائفية أوعز إليه بالإبتعاث إلى لندن بغية التخصص. لكن الرجل المتجرد من الذاتية آثر البقاء للعمل وسط عشيرته لصاح مستقبلهم.أحد أبرز شركائه في ذلك الجهد محمد أحمد التيل أول نائب يمثل بورسودان في أول برلمان سوداني . ثم هاشم بامكار،مشخصن الرأسمالية الوطنية في الدأب السياسي .من مبادراته الوطنية لمّا اجتاحت مظاهرات طلابية عدة مدن احتجاجا على صفقة حلفا استنهض بامكار بحسه القومي طلاب بورسودان للتظاهر..تلك خطوط في نسيج الروح القومية الغالبة لدى رواد الحراك السياسي الجهوي في الشرق. فكم هو البون شاسع بينهم وبين مدعي تنمية الشرق من قطاع الطرق المجردين من الإنتماء الوطني العريض الغارقين في الأطماع الذاتية الضيقة.
*** *** ***
تحت وطأة الإحساس بالغبن الإجتماعي برزت في دارفور كذلك مبكرا حركة “اللهيب الأحمر”. وقودها ثلة من ضباط وجنود قاتلوا الأنيانا في الجنوب . سريعا ما أنطفأت تلك ‘ ربما لشططها في إثارة النعرة الإثنية باستهداف”الجلابة”.ثم أعقبتها على المنال نفسه حركة ” سوني” فواجهها النظام العسكري الأول بعنف قمعها في المهد.بعد ذلك نهض طيف من أبناء دارفور،كردفان، الفونج والبجا لتشكيل ” إتحاد الريف”. تلك جبهة كانت مضادة في الواقع للهيمنة الحزبين الكبيرين ؛ الأمة والإتحادي الديمقراطي أكثر مما تشبّعت بالعداء للدولة المركزية .تلك كانت أبرز محاولات الخروج السياسي من تحت عباءة الطائفة.إبين قيادات تلك التنظيمات عسكريون لكنهم ظلوا يغلّبون الحس القومي على الجهوي. حتى من سقط منهم في فخاخ النزعة الجهوية لم يهو إلى القاع الضيق أو تفترسه الذاتية المضخمة. هناك فارق لا يسمح بالمقارنة بين رجال من طراز أحمد إبراهيم دريج، يعقوب إسماعيل، محمد جمعة ناير، ، علي تاج الدين، يوسف مكي كوة، يحيى بولاد من حيث الوعي ،الإستقامة ، الحس القومي والتجرد من الشهوة الذاتية والطمع في السلطة أو الثروة وبين دوافع وأهداف أمراء الحرب الجوالين بأسلحتهم في المشهد السياسي الراهن.
*** *** ***
رغم تباين الرؤى تجاه الرواد الأوائل الجهويين لكنما لا مجال للتشكيك في صدق نواياهم وتجردهم الغالب في استهدافهم الصادق من أجلتحقيق الإنما ء الإقليمي .وعيهم المتوقد حصّنهم ضد مزالق الإثارة الحمقاء للنعرات الإثنية والجهوية .ذلك الوعي لم يفقدهم الأمل في النضال عبر الدروب السلمية وبالوسائل الديمقراطية عن قناعات بوطن واحد موحد . تلك قناعات ساقت دريج لربط” نهضة دارفور” بحزب الأمة . ذلك دور أهله ليكون زعيم المعارضة داخل البرلمان . فيليب عباس غبوش ابرز قيادات جبال النوبة أسمى حزبه ” الحزب القومي”. تلك رؤية جعلته المنافس الفائز الغانم بأغلبية الناخبين في إحدى دوائر العاصمة فولج البرلمان من الخرطوم نائبا ٌ قوميا!
*** *** ***
أين أباطرة الحرب الحاليين الساقطين في عتمة الأطماع الذاتية المعززة بالمليشيات من أؤلئك الكواكب .هؤلاء توغلوا في أطاعهم الذاتية تحت زيف الإنتماء الجهوي حد عبور الحدود الوطنية بغية الإستقواء بمقاتلين مدفوعي الأجر. هم أشبه بقيادات المافيات المتحورة جرائمها حول السلطة والثروة‘ ليس أكثر.كل طموحاتهم لا تخرج عن دوائر المصالح الذاتية بعيدا عن هموم المواطنين في تلك الجهات ومعاناتهم.هي بالطبع لا تلامس تطلعات الأمة من أجل الوحدة، النهضة ،البناء ، الديمقراطية والسلام. هم في الواقع ظاهرة أنتجتها تضاريس نظام الإنقاذ الإستبدادي الغارق أصلا في نهب السلطة والثروة .لذلك لم يبرز أي من زعماء هذه الحركات من يتمظهربسمات النهج الديمقراطي ‘ بما في ذلك داخل حركاتهم المسرفة في تكريس هيمنة الزعيم ، الأسرة والقبيلة بالتدرج. هم متخلفون بالفطرة إذ يسمون تنظيماتهم بـ”الحركات المسلحة” دونما أدنى محاولة لإصباغ على واحة منها ثوباً سياسياً . معسكرات حرب عليها أسماء أباطرتها خاوية من أي جهدد سياسي،أو بعد فكري. فما من أحد منهم زعم لنفسه إنتهاج خط سياسي. هم بالفطرة ،التربية والواقع حلفاء القيادات الشمولية وبناة الأنطمة الإستبدادية لأنها توفر بيئة المساومة على تحقيق الأطماع والطموحات غير المشروعة.
*** *** ***
. لعل هذا ما يفسر كثرة الإنشقاقات داخل كل حركة. فهي عندما تواجه خصما مشتركا تتفجر الأطماع الشخصية في داخلها مواجهة بقوة السلاح وبه تحسم الخلافات . فهي في الأصل تتحرك في مجرى الأباطرة مدعي البطولات الزائفة . التاريخ يحدثنا بطلاقة أن كل الموهومين بأدوار ليست في أحجامهم غير الراكزين في القناعات و المكان والزمان مصيرهم إلى هاوية بلا قرار..بماذا يمكن لهولاء المتنعمين بالمناصب المتبطنين بالإمتيازات بما غنموا من”
إتفاق جوبا” ان يفاخروا بما أنجزوا لأهل دارفور بعد توقيع الإتفاق. فويلٌ لهم من غضب النازحين والمهجرين والمشردين هناك. أما أولى لهؤلاء تكريس جهد المقاتلين المكدسين تحت ظل الدولة للتهديد في أطراف العاصمة تكريس جهدهم ووقتهم لإعادة إعمار دارفور وبنائها!؟

aloomar@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك