هل أصبح “الموساد” المُستشار الأوّل للفريق البرهان ومجلسه العسكري؟ وماذا يفعل وفده الزائر حاليًّا للخرطوم؟ .. بقلم: عبد الباري عطوان


هل أصبح “الموساد” المُستشار الأوّل للفريق البرهان ومجلسه العسكري؟ وماذا يفعل وفده الزائر حاليًّا للخرطوم؟ وكيف أصبحت أوضاع السودان أكثر تأزُّمًا بعد التطبيع والخُروج “المُزوّر” من قائمة الإرهاب؟
عبد الباري عطوان
من سُخريات القدر أن يُصبح جهاز “الموساد” الإسرائيلي أحد أبرز مُستشاري المجلس العسكري السوداني ورئيسه الفريق عبد الفتاح البرهان، وأقرب إليه، أيّ للبرهان، من شعبه أو أيّ خبير من أبنائه، عسكريًّا كان أو سياسيًّا في شُؤون البِلاد، حتى أن إدارة الرئيس جو بايدن باتت تلجأ إلى الحُكومة الإسرائيليّة لاستِخدام عُلاقاتها الوثيقة بهذا المجلس العسكري لحثّه وقادته، أو بالأحرى للضّغط عليه، لإعادة الحُكومة المدنيّة في البِلاد.
نقول هذا الكلام بعد أن كشفت أجهزة إعلام إسرائيليّة بأنّ وفدًا إسرائيليًّا أمنيًّا يضم قيادات في جهاز الموساد، وأجهزة أمنيّة إسرائيليّة أُخرى وصل إلى الخرطوم ظُهر أمس الأربعاء والتقى الفريق البرهان، ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بناءً على طلب أنتوني بلينكن وزير الخارجيّة الأمريكي لإقناعهما بالتّراجع عن قرار مجلسهما بطرد الحُكومة المدنيّة بقيادة عبد الله حمدوك، وإصلاح العُلاقات مع المُعارضة السودانيّة بقيادة قوى الحريّة والتغيير، وتجمّع المهنيين، وأحزاب سودانيّة أُخرى، لأن الحُكومة الأمريكيّة لا يُمكن أن تُقدّم أيّ مُساعدات للسودان إلا عبر حُكومة مدنيّة.
***
سُبحان الله، كلمة “الموساد” ووساطته باتت أقوى وأكثر ثأثيرًا على رئيس مجلس الانقلاب العسكري السوداني من الإدارة الأمريكيّة، أصبحت “إسرائيل” بوّابة الحل للأزمة المُتفاقمة في السودان مُنذ انقلاب “مجلس الانقلاب” على الوثيقة الدستوريّة، والاتّفاق المُنبثق عنها مع ممثّلي الثورة المدنيّة على اقتِسام السّلطة وتبادلها لقيادة البِلاد إلى الاستِقرار والأمن، والتّعايش ومن ثمّ إخراج السودان من أزماته الاقتصاديّة الطّاحنة.
نحن لا نأتي بهذه المعلومات حول رضوخ المجلس العسكري الانقلابي في السودان، وارتِمائه تحت أقدام الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة من عنديّاتنا، وإنّما استنادًا إلى مصادر أمريكيّة، أبرزها موقع “أكسيوس” الأمريكي الذي أكّد أن الفريق البرهان كان وما زال شخصيّة محوريّة في التّطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، ويُنسّق خطواته مع مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، وجهاز “الموساد” على وجه الخُصوص، وأكّد أن الرئيس الأمريكي جو بايدن طلب من الحُكومة الإسرائيليّة، عبر وزير خارجيّته بلينكن، استِخدام علاقاتها الوثيقة مع الفريق البرهان لحثّه على إعادة الحُكومة المدنيّة.
من الواضح وبناءً على ما تقدّم، أن الفريق البرهان لم يُقدِم على انقلابيه العسكريين الاثنين، الأوّل ضدّ الرئيس عمر البشير مُعلّمه وقائده، والثاني ضدّ الوثيقة الدستوريّة والاتّفاق مع مُمثّلي الثورة السودانيّة وتسليم الحُكم للمدنيين، إلا بعد التّنسيق مع أجهزة الأمن الإسرائيليّة، وأن هذا التّنسيق بدأ قبل لقائه العلنيّ مع بنيامين نِتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي السّابق في أوغندا بأشهر، وربّما سنوات.
أوضاع السودان باتت أكثر تَأزُّمًا على الصُّعُد كافّة عمّا كان عليه الحال قبل التّطبيع مع دولة الاحتِلال الإسرائيلي، والفضل يعود فيما يبدو إلى “الاستِشارات” و”النّصائح” التي يُقدّمها جهاز “الموساد” إلى الرئيس البرهان وجِنرالات الجيش السوداني، والأخطر من هذا التأزّم المُتفاقم، الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، أن السودان بات على حافّة التّفكيك، والتّقسيم، استِكمالًا لسابقة انفِصال الجنوب بضُغوطٍ أمريكيّة، وتدخّلات إسرائيليّة، ممّا يعني أن هذا السّيناريو مُستمر وربّما يُشَكِّل أكثر تسارعًا بالنّظر إلى الاضّطرابات المناطقيّة في مُعظم أنحاء البِلاد.
***
الثورة السودانيّة، مُمثَّلةً بقِوى الحُريّة والتغيير وتجمّع المهنيين والأحزاب الوطنيّة الشّريفة، وكُل النّاشطين غير المُؤطّرين، كانت مُحقّةً في رفضها لأيّ حِوار أو شراكة مع قادة الانقلاب، ومُقاومة كُل الضّغوط الأمريكيّة في هذا المِضمار، لأنّها لم تُلدَغ مرّتين فقط من ثعابين المجلس العسكري السامّة، وإنّما عشرات المرّات، تطبيقًا للمثَل الذي يقول “من جرّب المجرّب عقله مخرّب”.
إرث السودان الوطني المُشرّف الذي يمتدّ لآلاف السّنين، يتعارض كُلِّيًّا مع هذه المُمارسات المُهينة والمُذلّة التي يُقدم عليها هؤلاء الانقلابيّون، باسم الشعب السوداني المُناضل والمُجاهد الذي كان، وما زال، وسيظل عُنوانًا بارزًا للكرامة والشّهامة والعدالة ونُصرة قضايا أمّته العادلة، انتفاضة الكرامة ستستمر حتى يقف من أوصلوا السودان وشعبه إلى هذا الوضع المُزري في قفص مُحاكمات العدالة.. والأيّام بيننا..
( وسائط )
////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 تعليق, 1 شارك

تعليق واحد