هل دخل حمدوك حقل الرمال المتحركة !! .. بقلم: محمد موسى حريكة


تعرف الرمال المتحركة علميا بأنها تبدو كرمال صلبة ولكنها في الواقع لا تخضع لقوانين نيوتن الخاصة باللزوجة ،إذ بمجرد الضغط عليها تفقد قوتها وقدرتها وتبتلع أي وزن يخطو عليها .
و تبدو كتلك اللحظة في حياة دكتور عبد الله حمدوك وهو يندفع من غرفة مؤصدة في القصر الجمهوري الي ذلك البهو في القصر الرئاسي حيث تلك القاعة التي ازدحمت بمن يشكلون تاريخه القادم، جنرالات ،قادة مليشيا ، انتهازيون سياسيون، وصحفيون يحترفون معاداة الشعب ، وساسة مقاولون ، وسماسرة عملوا علي تلقيح تلك اللحظة لاستيلاد تاريخ شائه لا يشبه ثورة ديسمبر ولا يحمل ملامحها ، ورجال قبائل يقتحمون بوابة الدولة المعاصرة .
لو أن حمدوك أعطي نفسه فرصة خارج تلك الغفلة لأدرك تلك( الحاضنة )، فالكل كانو غرباء علي وجوده السياسي قبل الخامس والعشرين من أكتوبر .هنا لا وجود للنساء ، ولا أولئك الشباب الذين حملوه من هامش التاريخ الي دفة التاريخ الممكن ،ولا سدنة المعرفة ، لو فقط تروي وأعاد النظر كرتين لانقلب اليه خاسئا وعرف بؤس تلك اللحظة القاتلة .
ولكنه أختار هكذا وبكامل وعيه أن يخطو علي حقل الرمال المتحركة .
كانت منصته الجديدة ومعارفه الجدد يسيل لعابهم لشهوة السلطة وتوقيع عقد الشراء إذ ان المشترين هم القضاة والشهود ورجال القبائل منذ أن أصبح الوطن ومنذ ازمنة بعيدة حالة سلعية في مزادات النخاسة والساسة المستجدون علي نعمته .
عقب ذلك المحفل بلحظات وفي الحادي والعشرين من نوفمبر سقط شهيدا مضرجا بدمائه بعد ان أغتالته القبائل و المليشيات التي تفرق بينها دم الشهداء وحتي اللحظة الراهنة .
وبعد أيام قليلة بدأت المغالطات عن التوصيف التنفيذي لمجلس سيادة البرهان ، ففي حين أن وثيقة الاتفاق قالت بأنه تشريفي ،الا ان عراب الاتفاق برطم قال انه (تنفيذي) وظل حمدوك صامتا علي سطح رماله المتحركة .
ولم تجف أحبار وثيقتهم بعد قال حميدتي أن حمدوك إتفق معنا وسيختار وزرائه من رجالات القبائل وإداراتها ، والدهشة تلف حمدوك الغريق .
مجلس البرهان يعين رئيسا للقضاء، وحمدوك لم يزل صامتا .
حمدوك يطلق نداء استغاثة بوقف التعيينات ومراجعة ماتم في الفترة التي تلت الانقلاب ، غير أن ولاة الولايات يضربون بتوجيهاته عرض الحائط وتدور عليه الدوائر .ولم يزل البرهان يثبت بالمداميك من أختارهم لإدارة البنوك والقيادات العليا في العديد من المرافق الحكومية،وحمدون تلفه الدهشة وهو يري أن الذين دفعوا بمواقفهم الصارمة في الانحياز لقضيته وهو رهين المحبسين من سفراء ودبلوماسيين ،لا زالوا خارج اهتماماته وذاكرته المحاصرة بالعسكر والقادمين الجدد علي مسرح العبث السياسي .
أطراف جوبا تشهر سلاحها إذا تقدم حمدوك خطوة لانتزاع مكتسباتها في الوزارات والإدارات ولتكن حربا شاملة كما صرح مناوي .
البرهان يعلق صحيفة الديمقراطي وإذاعة هلا أف ام 96 في تحد سافر للحرية التي مهرها شهداء الثورة بدمائهم ، وحمدوك لا يسمع ولايري .
حمدوك صور لنفسه انه قد انتصر بإجرائه تعديلات علي قيادة الشرطة وهو قد لا يعلم ان البرهان والانقلابيون قد قدموهم ضحايا وفق ذلك السجل الإجرامي الذي برعوا فيه عسي ان يفلتوا هم وهؤلاء من العقاب وبالمقابل يقوم البرهان بإجراءات إحلال وإبدال بإعادة الفلول في القيادات الامنية والاستخباراتية ، ويتم تمزيق الاتفاقية الهزيلة بعد أسابيع فقط من توقيعها .
وهكذا تبتلع تلك الرمال المتحركة كل الذين يراهنون علي استحداث واقع سياسي مغاير لتطلعات ثورة ديسمبر المجيدة .


musahak@hotmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك