ود لبات: دعم مفضوح وتبريرات فطيرة للاسلامويين (4) .. بقلم: صديق الزيلعي


عرضت في المقال الأول عن الإشادة التي قدمها عمر كوناري الرئيس الأسبق لمفوضية الاتحاد الافريقي بود لبات وخاصة نظريته حول ” المنظومة الأمنية ” في افريقيا. وتعرض المقال الثاني للكيفية التي تم بها التآمر، بقيادة الرئيس المصري السيسي، على قرار الاتحاد الأفريقي بإدانة الانقلاب، الذي تم في 11 أبريل 2019، وتسليم السلطة للمدنيين في ظرف أسبوعين. حيث دعي السيسي لاجتماع طارئ لمناقشة ما أسماه أزمتي السودان وليبيا. وقرر الاجتماع، ذي الحضور الصغيرة والمنتقاة، بتمديد مدة القرار الافريقي من أسبوعين الى ثلاثة أشهر. ولم يذكر ود لبات حيثيات ذلك القرار الخطير، الذي له ما بعده. وفي المقال الثالث نقلت ما قاله ود لبات عن الجيش السوداني والدعم السريع وجهاز الأمن. وسألت في حزين هل هذا هو مندوب الاتحاد الافريقي لإنهاء الانقلاب وتسليم السلطة للمدنيين؟
سيعرض مقال اليوم الانحياز الواضح لود لبات للاسلامويين، وفي نفس الوقت العداء للقوى الأخرى (رغم محاولته إخفاء ذلك بمحاولات فطيرة). يبدأ حديثه عن الاسلامويين بلهجة الناصح البريء:
” ان من المحتم على الإسلاميين السودانيين للتاريخ ولمصلحتهم الذاتية، الا يغفلوا القيام بتقويم حصيلة النظام الإسلامي كمطلب تقتضيه النزاهة الفكرية. كما ان من مصلحة السودان، بل من مصلحة مشروع الإسلام السياسي في السودان وخارجه، ان أراد له قادته البقاء في تصالح وانسجام مع ما تمليه مقتضيات الزمن واكراهات الحضارة الكونية في صيرورتها شبه الحتمية. ” ص 29
ويصف اراء السودانيين الذين حدثوه عن ممارسات الاسلامويين وجرائمهم باعتبارها استقطاب فكري شائه:
” ظل الواقع يختلط بالأسطورة، كما تمتزج الحقائق بالخيال بالأوهام، فوجود (خلايا الظل) أي القوى الخفية التي يعتقد انها لها قدرة هائلة على التدمير هو ما يبدو في مناخ الترهيب السلاح الفتاك للثورة المضادة. كما ان النظام الاقتصادي والمالي الذي تنتشر فيه مؤسسات توصف بالاسلاموية قد يكون بأيدي أطر اسلامويين. على العموم تبدو اللوحة التي يعرضها علينا في بداية دربنا الشائك محاورونا كلهم تقريبا هي صورة استقطاب فكري شامل لكل مناحي الحياة.” ص 36
ويستمر ليسخر من الحديث حول ثروات الاسلامويين:
” تنتشر الروايات حول ثروات مسؤولي السلطة الحاكمة. ولا يهم حقيقة الاشاعة التي تسري في هذا الجو سريان النار في الهشيم. فالرواية متى نفذت الى صميم الطبقات الشعبية تغدو – بالنسبة للعامة والخاصة في أحايين كثيرة – حقيقة لا ريب فيها. ولا يحتفظ العقل الجمعي منها الا بما يدغدغ مشاعره ويلهب خياله” ص 37
” كانت قصص السطوة الهائلة التي تتمتع بها الأجهزة المنبثة في جميع مفاصل المجتمع مادة دسمة للصحافة، ووسائل الاعلام، وشبكات التواصل الاجتماعي، واستأثرت بالأحاديث الدائرة في أوساط النخبة السياسية وصالونات الخرطوم. فالجيش الذي يعتبر الذراع الضاربة للنظام يتهم بأنه قد تخلي في ظل حكم الإنقاذ عن مهمته النبيلة في حماية وخدمة الدولة والأمة. فمعارضو النظام البائد ومنتقدوه من اليسار خاصة يرون ان الجيش بكل هيئاته قد استحوذ عليها اشخاص مؤدلجون عديمو التجربة والكفاءة الفنية والمهنية. وأستمر الحديث عن (الدفاع الشعبي) النابع من تصور النظام المخلوع والمشكل من قوة شبه عسكرية ينتظم فيها الطلاب والنساء والشباب العاطلون والعاملون على حد سواء كدروع للدفاع عن النظام السياسي والاسلاموي. كان الهاجس المؤرق لليساريين المتواجدين بقوة في قوى اعلان الحرية والتغيير، يكمن في إمكانية انبعاث ما يسمونه بالثورة المضادة، والدولة العميقة والبنى التحية للاستبداد، ويجمع مناضلو قوى اعلان الحرية والتغيير على ان تلك القوى تتربص بهم الدوائر ولا يعدو سباتها أن يكون تكتيكا سرعان ما يستيقظ منه. وهذه القوى سواء اكانت حقيقية ام مزعومة لدواعي اعتماد سياسة تصفية الحسابات، ظللت تردد في الأحاديث التي اجراها معنا محاورون يعترضون على أي شكل من اشكال اعتراضها قيد التحضير تحت اشراف الوساطة الأفريقية” ص 36
نلاحظ هنا سخريته من الاتهامات الموجهة لدولة الاسلامويين التي خبرها شعبنا ظاهرا وباطنا، وعرفوا حقيقة كذب الشعارات التي رفعت لاستغلال البسطاء. ولضيق المجال لن اقتطف المزيد مما كتبه عن الاسلامويين. ولكن يجب على ان اطرح ما كتبه عن الآخرين لنعرف حقيقة وجوهر ميوله. هذا، كمثال، ما كتبه عن قوى الاجماع:
” أما المكونة الثانية لقوى اعلان الحرية والتغيير فهي مكونة قوى الاجماع الوطني. وهنا أيضا يبرز التنوع خاصية لهذه المكونة. فالحزب الشيوعي بقيادة محمد المختار الخطيب وصديق يوسف، وحزب البعث بقيادة على السنهوري، وناصريو الدكتور جمال ادريس، وما يلتحق بهم من فصائل. كل أولئك لهم باع طويل في تقنيات التأثير والحنكة في التسريب والإدارة عن بعد. هكذا تمددت قوى الاجماع الي العديد من التشكيلات النقابية ومنظمات المجتمع المدني فوظفها في الترويج للأفكار والمواقف التي يميل اليها دون ان يلجأ الى حمل لوائها علنا. فأصبحت هذه المنظمات أدوات بيده وأجنحة ووسائل لبسط سيطرته مما جعل منه، كما عاينا، فاعلا قويا مؤثرا في الحراك الثوري. ” ص 46
عندما نقارن ما كتبه عن دولة الاسلامويين وعن جيشها وامنها بما كتبه عن القوى السياسية الأخرى، يظهر لنا موقفه المسبق من قوى الثورة وانحيازه لقوى الاسلامويين ولجنتهم الأمنية. والآن يعرف الذين اندهشوا عندما قدمته قيادة المؤتمر الشعبي ليكون اماما لكوادرهم في الإفطار الذي أقيم في رمضان الماضي، لماذا قدمته للامامة؟
فهل نحن من السذاجة لنسمح له ليلدغ ثورتنا مرة أخرى؟

 

siddigelzailaee@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 تعليق

تعليق واحد