محمود محمد طه وقضايا التهميش في السودان .. بقلم: صديق محيسى

فى ستمائة وستون صفحة وسبعة ابواب اصدر عبدالله الفكى البشير سفره الثاني محمود محمد طه وقضايا التهميش فى السودان بعد سفره الأول "صاحب الفهم الجديد للاسلام محمود محمد طه والمثقفون قراءة فى المواقف وتزوير التاريخ 2013" وقبل ان 


 

فى ستمائة وستون صفحة وسبعة ابواب اصدر عبدالله الفكى البشير سفره الثاني محمود محمد طه وقضايا التهميش فى السودان بعد سفره الأول “صاحب الفهم الجديد للاسلام محمود محمد طه والمثقفون قراءة فى المواقف وتزوير التاريخ 2013” وقبل ان ابدأ فى التعليق على الكتاب اعلن للكافة ميلاد مفكر شاب جديد هو عبد الله البشير هذا الباحث الذى لا يكل فى التنقيب العلمى من مختلف المصادر فى الوصول الى معلوماته وهذه سمة الباحثين الحريصين على الوصول الى الحقائق مهما كانت مشقة السعي اليها ,وعبد الله للذين لا يعرفونه هو تلميذ للمفكر الراحل محمد ابو القاسم حاج حمد الذى اهدى المكتبة السودانية عددا من الكتب اولها السودان المأزق التاريخي وافاق المستقبل ,والعالمية الإسلامية الثانية، وجدلية الغيب والانسان والطبيعة.

يتميز عبدالله بخصيصة الفحص والتمثل الفكري العميق لموضوعاته قبل ان يتناولها وهذا ما يجعله يستخرج الجديد من الأفكار من المعلومات التي يتحصل عليها ، وليس كغيره من الباحثين يذكر المعلومة ويثبتها حقيقة كما يعتقد صاحبها , ولكنه يتابعها ويجرى عليها مبضعه تحليلا لها ويقارنها بما يشبهها من حقائق اخرى قد يوافق عليها ,او يختلف معها ولكن يكون هدفه فى النهاية جعل القارىء حرا فى فهمه للقضية المطروحة حسب رؤيته وتصوره الناتج عن فهمه للكتاب.
يستبد لغضب والاستنكار بعبد الله كلما جاءت سيرة محمود كمفكر يهرب من تناوله المثقفون فى كل الأنظمة ديمقراطية كانت ام شمولية, ونؤيده فى ذلك لكون هؤلاء المثقفون كانوا لا يقتربون من الرجل خوفا من رميهم بتهمة الألحاد ذلك السيف الذى يرفعه الإخوان المسلمون وتحميه الحكومات والأثنان هم وحكوماتهم لم يقرأوا محمود ا حتى يحكموا على فلسفته ولكنهم كالعامة اخذو بسوقية الكلام ان الرجل يدعى النبوة ولا يصلى ولا يصوم اذن هو خارج الملة .

تجاهل المثقفون للشهيد محمود يذكرنى بتجاهل المثقفين المصريين لمفكر راحل هو جمال حمدان الذى كتب شخصية مصر وجغرافية مصر واظهر فى الكتابين خصيصة الإذعان التاريخية عند الشخصية المصرية من كثرة انماط الإستعمار وعليه حجبت عنه الأضواء ولوحق امنيا حتى مات فى شقته وحيدا مختنقا بالغاز.

فى كتابه الجديد محمود محمد طه وقضايا التهميش فى السودان اراد عبد الله ان يعيد التهمة مرة اخرى للمثقفين فى انهم جبنوا من تناول محمود بعضهم خاف من السلطة ومن ثم صار رهينا لموقف الإخوان المسلمين الذين اشاعوا ان محمودا يدعى النبوة .

دعونا من كل ذلك الذى تناوله عبد الله من قبل وأشبعه شرحا وتحليلا ولنقرأ معا هذه الإضاءة الجديدة حول موقف محمود من قضايا التهميش وموقفه من عروبة السودان ,اما التهميش فهو تناول هذه القضية من وقت مبكر جدا مما يدل على ثاقب نظره فى التركيبة الأجناسية وموقعها فى الجغرافيا السودانية وكيف تعاملت نخب مابعد الاستقلال معها , فقد نبه الشهيد دائما الى التفاوت فى التنمية فى وقت كان يرى فيه قادة الأحزاب الطائفية ان السودان هو الخرطوم, اما فيما يتعلق بعروبة بالسودان فهو حسمها فى مطلع فكره وشرح ذلك بقوله ان “السودانيين هم السودانيين “قبل ان يصدع بذلك جون قرنق الذي تحدث عن السودانوية, اذن محمود اثار قضية الهوية فى وقت تبنى الشعر هذه القضية لتصبح ثقافة مسلمة بها فصرنا ربا بالأناشيد ماعدا ابراهيم الكاشف الذى اعادنا الى الإفرقانية.

عموما ارجو من الذين يهتمون بالتحول الجديد فى السودان ان يعيدوا قراءة محمود من خلال قراءة عبدالله له فهو اضاء مناطق معتمة لم يصلها اليها احد من قبل غيره .
كتاب عبد الله البشير محمد طه وقضايا التهميش نحتاجه بشدة هذه الايام والسودان يتعرض للتقسيم بين ابنائه.

siddiqmeheasi7@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!