الانبطاح والإنبراش حالة سودانية.. فعلاما الضجة؟ .. بقلم: عبد الغني بريش فيوف


الأمم الحيّة تصنع اقدارها، وعلى قدَرِ اهل العزم تأتي العزائمُ.. والأمم الميّتة تخلد في شقائها وذُلّـها، وعلى قدر الانهزام تأتي الهزائمُ..
هذا هو قدر السودان.. فالسوداني غير متسامح مع نفسه..
هذا هو قدر السودان.. فالسوداني دائما يبهدل نفسه أمام الأجنبي..
هذا هو قدر السودان.. فالسوداني دائما يحتقر نفسه أمام العرب..
هذا هو قدر السودان.. فالسوداني دائما يستخدم التاريخ للتعويض عن الفشل الحاضر..
هذا هو قدر السودان.. فالسودانيون هم من قال عنهم الكاتب الدكتور الباقر عفيف (قوم سود بثقافة بيضاء)..
عزيزي القارئ..
الأسبوع الماضي، قامت مريم الصادق المهدي بزيارة رسمية لمصر والتقت من خلالها بنظيرتها وزير خارجية مصر السيد سامي شكري، واقام الوزيرين مؤتمرا صحفيا حول القضايا المشتركة بين البلدين. وفي سؤال من أحد الصحفيين لمريم الصادق عن الصراع الاثيوبي السوداني على الحدود الشرقية للسودان. ردت قائلة فيما معناه أن السودان كبير المساحة وعدد سكانه قليل، فلا بأس أن تسيطر بعض دول الجوار على أراضيه!
انتشر رد مريم الصادق على سؤال الصحفي المصري، كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي والصحف الإخبارية السودانية، وارتفعت أصوات تسخر من تصريحاتها، وأخرى تنادي بإقالتها من منصبها، وثالثة ببساطة غير مهتمة.
شخصيا غير منزعج من هذه التصريحات، لأنها ليست الأولى من نوعها، بل امتداد لتصريحات انبطاحية انبراشية لمسؤولين سودانيين عبر التأريخ والسنين. فالسوداني كما قلت يحتقر نفسه أمام الأجنبي حتى لو كان هذا الأجنبي مستعمرا لكل بلده أو محتلا لجزء من أراضي بلاده، والسيدة مريم الصادق ليست استثناءا بتصريحاتها الانبطاحية المخجلة.
نعم، السودانيون منبرشون منذ زمان، يواصلون سياسة الانبطاح أمام سيل الشتائم الخارجية -سيما المصرية والعربية التي تستهدفهم في كل شيء. وهذا الانبراش انما يعد استلابا عقليا، إذ أن هذا النوع من الاستلاب يقود بالضرورة إلى الاستلاب الفكري والثقافي، والذي فرض نهجه على سلوكيات السودانيين، وطبائعهم المرتبطة بتلك الذات المستلبة على كل المستويات، الاجتماعية، النفسية، الفكرية، الثقافية، والحياتية اليومية، وولخ. وحينما يُستلب الإنسان، هذا يؤدي بالضرورة الى موت ضميره، وحينما يموت الضمير، تنعدم الثوابت وتتقهقر المبادئ، تتعطل إنسانية الفرد، بل تنعدم وتموت روحه، تهون الكرامة، تذل الانفس وتكاد زفراتها تحرق كل شيء.
خلاصة القول، هي ان الانبراش والانبطاح السوداني للأجنبي وللعرب خاصة، ظاهرة سودانية قديمة، وما تصريحات السيدة مريم الصادق المهدي إلا امتداد لهذه الظاهرة القديمة، فلتتوقف الضجة الإعلامية والكلامية المثارة حول تصريحاتها في القاهرة.

bresh2@msn.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!