ومن يمثل قبيلة المغتربين في المجلس التشريعي الإنتقالي ؟ .. بقلم: د. فراج الشيخ الفزاري


============
نعم…هم قبيلة ..واكبر قبيلة في السودان…بلغة التعداد والانتماء وتقاسم المنافع مع
أهليهم في الداخل والخارج..
يبلغ تعدادهم الرسمي نحو الستة ملايين نسمة منتشرون في رحاب الأرض الواسعة حتي في رؤوس جبال الهملايا..وسهول سيبيريا.. بينما يبلغ عددهم الفعلي ما يزيد عن ذلك بكثير..
[ورغم كثرة عددهم وتشتت وتفرق اماكن عملهم وتواجدهم خارج البلاد..إلا أنهم أكثر إنسان السودان حبا ووفاءا وتقديرا وتشوقا واشتهاءا للوطن…بل هم أكثر فئات العاملين إسهاما في دخله القومي وحل مشاكله وأقلها استقرار الأسرة السودانية وحمايتها من التفكك والضياع..ولايوجد بيت سوداني واحد و إلا به عضو من أعضاء هذه القبيلة واسعة الانتشار.
ورغم كثرتهم في الخارج وحسن وضعهم المادي والاجتماعي والمعرفي إلا أنهم ابعد الناس عن عصبية القبيلة …وليس لهم منها من نصيب إلا التسمية المجازية ، بقصد التقريب ، ونحن نتحدث عن المشاورات السياسية الجارية هذه الأيام بشأن تكون المجلس التشريعي الإنتقالي. فكل مكونات هذا الكيان كما نسمع ونري هي مكونات سياسية في أحسن حالاتها بينما تكثر فيها القبلية والجهوية وحتي المهن والكيانات الإقليمية التي طفحت علي السطح مؤخرا…ولا أحد يذكر شريحة او قبيلة المغتربين في ترشيحات المجلس التشريعي الإنتقالي لا من قريب أو بعيد…فهو كيان مهمش لا يهتم به ولا صوت له بين المتنافسين.
قضايا المغتربين السودانيين، ظلت مهمشة ..ولم يجد هؤلاء المهاجرين الفرصة للإسهام في بناء وطنهم من داخل اماكن صنع القرار …حدث ذلك منذ عهود ولازال موجودا في تفكير
العددين من محترفي السياسة الفاسدين…
إن تجربة إشراك ووجود ممثلين شرعيين للمغتربين في البرلمان الوطني، ليست بالتجربة
الجديدة في عالمنا العربي ،كمثال، بل لها مبادرات ناجحة في مصر والأردن ودول المغرب العربي …كانت رائعة ومفيدة لدولهم ، أبسطها نقل التجارب العالمية والاستفادة منها محليا من خلال القوانين والتشريعات التي تنظم أوجه الحياة.
والحقيقة…والمنطق…والعدل والضمير الحي يقول…يجب أن يكون لهم صوتا ووجدوا وتمثيلا داخل هذا المجلس..بحكم كثرتهم العددية…وثقافاتهم النوعية وتجاربهم العملية..تفرقهم المنافي والمهاجر ويجمعهم حب الوطن والرغبة في تنميته ورقيه وتقدمه.
[يستحق المغتربون السودانيون إلي ستة مقاعد تمثلهم في المجلس التشريعي الإنتقالي..منهم اثنتان لمغتربي المملكة العربية السعودية حيث يزيد عدد المغتربين فيها عن المليونين ، أي بما يزيد عن سكان و مواطني ولايتي الشمالية ونهر النيل معا!
ويستحق مغتربو بقية الدول الخليجية والعربية مقعدان، بينما يتم تخصيص مقعدان لمغتربي أمريكا وكندا ودول الاتحاد الأوروبي. وقد شاهدنا عبر الوسائط المتعددة دور هذه الجاليات السودانية في دعم ثورة ديسمبر المجيدة وحتي سقوط النظام السابق ولازالت تشد من ازر الحكومة الانتقالية بكل ما تملك من قوة وعون.
كل الذين مروا او جلسوا القرفصاء في ساحة وبوفيه البرلمان لم يعيروا قضايا او متاعب المغتربين اهتماما …لهذا فإن وجد من يمثلهم داخل المجلس التشريعي الإنتقالي هو من يعيش تلك المرارات …واشدها الاما ظلم المسئولين لهم داخل بلدهم عندما يعودون في اجازاتهم السنوية او عند العودة النهائية..فكل الحقوق مهضومة وكل الواجبات واجبة التنفيذ!!
ويدور همس مستحق بين المغتربين السودانيين…فهم لا يثقون في المكون العسكري ولا المكون المدني المشارك…ولا في الأحزاب السياسية ولا الكيانات الإقليمية ولا شركاء الحكم الذين أصبح لهم وجودا بقدرة قادر….وجودا مجانا علي حساب لجان المقاومة والشباب المجهولين من قادة الثورة العظيمة…ولكنهم يؤمنون بكتلة الحرية والتغيير التي كانت ولازالت أملهم في الغد المشرق…وفي رئيس مجلس الوزراء عبدالله حمدوك..فاذا لم يحصل المغترب السوداني علي حقه المشروع في تمثيل هذا الكيان الكبير داخل المجلس التشريعي الإنتقالي ، في هذه الفترة الانتقالية، فإن ذلك لن يحدث ابدا مع مسيرة الأحزاب السياسية الفاسدة…وعلي قبيلة المغتربين السودانيين ان تغلق بابها وتدخل بيت الحبس.
د.فراج الشيخ الفزاري
f.4u4f@hotmail


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك