منتخبنا.. بقلم: كمال الهِدي


تأمُلات
. سعدنا بتأهل منتخبنا الوطني لنهائيات كأس العرب.
. صحيح أن مباراة أمس الأول ربما كانت واحدة من أقل مباريات المنتخب من ناحية الأداء والمستوى الفني والتزام اللاعبين بالواجبات والأدوار المطلوبة منهم، لكن ذلك لا يقلل من أهمية الانجاز الذي تحقق.
فحتى وقت قريب كنا نلعب دور (الحصالة) للمنتخبات التي تشاركنا أي مجموعة و (حمام) التصفيات الذي لا يقوى على مواجهة أضعف المنافسين.
. أما الآن فقد حجزنا بطاقتنا في نهائيات أمم أفريقيا بجدارة وأمس الأول تحقق حُلم المشاركة في نهائيات كأس العرب.
. ولأن انجازات كرة القدم في عالم اليوم تُحسب بالنتائج، يصبح ما تحقق في الدوحة انجازاً سواءً لعب المنتخب الليبي بأساسييه أم أُجبر مدربه على إشراك الاحتياطيين، وبغض النظر عن  مستوى أداء لاعبينا.
. فنحن في هذه المرحلة في عرض أن نُحسب مع المتأهلين والصاعدين لمراحل متقدمة، ليأتي بعد ذلك التجويد ومراجعة النواقص وسد الثغرات.
. ما تحقق يعد انجازاً بحسابات كرة القدم، فحسابات الكرة لا علاقة لها بهوى وأمراض النفس ولا بإنطباعات البعض.
. لذلك لن يستطيع كائن من كان أن يقلل من حجم ما تحقق بسبب رأي في مجموعة اتحاد الكرة الحالية، أو لكراهية في البروف شداد الذي يسميه البعض (مُدمر كرة القدم السودانية)، وكأنه وجدنا حضوراً في كل منصات التتويج القارية والعالمية فجرنا للوراء.
. على المستوى الشخصي لدي تحفظات كبيرة على المجموعة التي تدير اتحاد الكرة حالياً، ورأي في بعض ما يقوم به البروف الذي لم أتمنى أصلاً عودته لرئاسة الاتحاد في هذا العمر.
. لكن أياً كان رأينا فيهم فلن يغير ذلك من حقيقة أنهم نجحوا فيما فشلت فيه شلة معتصم جعفر التي لم نر منها ما يسر.
. ففي تلك الفترة كالحة السواد عمت الفوضى وصار أسامة عطا المنان الكل في الكل لدرجة حمل أختام المؤسسة لصالون منزله.
. وكم من مرة تساءلنا عن علاقة أمين المال بتسجيلات اللاعبين الجدد واستضافة إداريي الأندية ب (برمودته) ليلاً في صالونه لانجاز بعض الصفقات، مثلما تساءلنا عن علاقته باختيار لاعبي المنتخب دون أن نجد رداً ولو ضعيف الحجة والمنطق.
. والغريب في الأمر أن من يحاولون تشويه سمعة شداد هذه الأيام ويصفونه بالفاسد ما كانوا يرون في سلوك ود عطا المنان الأخرق الفاسد شيئاً غريباً.
. فهل ياتُرى لعبت الألوان دوراً في ذلك أم أنه المرض.
. فقد سن الكثيرون مؤخراً أقلامهم ضد شداد، بينما سكتوا على فساد تلك المجموعة التي لعبوا دوراً مشهوداً في المؤامرة التي أتت بهم على حساب شداد نفسه.
. يعني المرة الوحيدة التي أفلح فيها بعض الفاسدين الفاشلين في ازاحة شداد كانت عبر مؤامرة من أخس خلق الله في هذا البلد (شباب المؤتمر اللا وطني) وبعض المفسدين المتماهين معهم.
. نخلص من ذلك إلى  أن بقاء شداد في منصبه لأطول فترة مشكلتنا نحن كشعب عجز عن تقديم البدائل المحترمة طوال العقود الماضية وليست مشكلته هو.
. أعود للتأكيد على أن ماتم أمس الأول يعد انجازاً يستحق أن تحتفل به جماهير الكرة وتفرح له سواءً تشكل قوام منتخبنا الحالي من لاعبي الهلال أم المريخ.
. فالمنتخبات تتزين بعلم الوطن، ولم أسمع بجمهور يشجع أو يقف ضد منتخب بلده وفقاً لعدد لاعبي النادي الذي يناصره في هذا المنتخب أو ذاك، إلا في سودان العجائب هذا.
. وهذا لا يمنع وجود مهنيين محترمين يتناولون انجازات وجوانب قصور المنتخب بكل موضوعية وبعيداً عن الانتماءات الضيقة.
. نبارك للجميع هذا الفوز الذي نؤكد بأن بعض الظروف وتألق الحارس أبو عشرين قد ساهمت فيه.
. وعلى ذكر أبي عشرين الذي تصدى أمس الأول لأكثر من انفراد كامل، أعيد وأكرر أن هذا الحارس يعاني من بعض الهنات التي يجب أن يشتغل مدربوه معه عليها، خاصة العرضيات الأكثر خطورة في كرة القدم الحديثة والتي غالباً ما تعتمد عليها الفرق في تسجيل الأهداف، بالإضافة للخروج غير المحسوب من المرمى في العديد من الحالات.
. كثرت بالأمس أخطاء الدفاع أيضاً خلال شوط اللعب الثاني تحديداً، وصار وصول مهاجمي المنتخب الليبي لمرمانا أسهل من شُرب الماء، ووقع المدافع ارنق في أخطاء كبيرة لامه عليها الكثيرون.
لكن ما أغفله البعض هو أن ارنق كان من أفضل لاعبينا أداءً في الشوط الأول.
كما فات على هؤلاء البعض أن تراجع الأداء الدفاعي في الشوط الثاني كان بسبب سوء أداء لاعبي الوسط في ذلك الجزء من المباراة.
. ولا أعرف لماذا تأخر الجهاز الفني في تغييراته واحلال لاعبي وسط أكثر نشاطاً كبدلاء لمن توقفوا عن الحركة.
. وأخيراً لابد من اشادة باللاعب يسن الذي لاحظت في مرات سابقة إنه يكثر من التمريرات الخاطئة، لكنه كان فعالاً جاداً منذ لحظة دخوله أمس الأول.
. يسن سريع وقوي البنية وحماسي وظني أنه يحتاج فقط للقليل من ضبط الإيقاع.
. هو لاعب واعد مافي ذلك من شك، لكن مطالبة بعض اخوتنا الأهلة بضمه سريعاً للهلال فيها ظلم كبير له.
لا يعني ذلك أن الهلال صغير، لكننا نعاني من انعدام المنظومة وسوء بيئة الكرة عموماً والفتى يمارس اللعبة في عالم مختلف عنا تماماً ومحاولة جره للوراء في هذا الوقت ستضره أكثر من نفعها له.
. هي العاطفة تجاه النادي الذي نحب، لكن علينا أن نتذكر أن العاطفة يمكن أن تكون مدمرة أحياناً.
يُشكر النجم على حماسه للمشاركة مع منتخب وطنه، لكن دعوه يتطور أكثر يا جماعة الخير.
kamalalhidai@hotmail.com

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!