تنحي قاضي الإنقلابية .. بقلم: صباح محمد الحسن


أطياف
في يونيو الماضي ذكرنا في هذه الزاوية تحت عنوان (جمهورية سجن كوبر) ان رئيس هيئة مدبري انقلاب يونيو ١٩٨٩ يخالف القانون بتواصله وعلاقاته القديمة والحديثة مع المتهمين ، ويقوم بالتواصل معهم خارج قاعة المحكمة وقد يناقش كل التفاصيل معهم بعيدا عن جلسات المحاكمة ويطرح نفسه قاضيا ووكيل نيابة ومدير سجن في غياب تام للجهات العليا المسئولة عن القضاء ، وان القاضي تلفونياً امر مدير سجن كوبر ان يسمح لمحامي الدفاع بمقابلة المتهمين جماعة وتم تنفيذ طلبه بعد ان رفض مدير السجن الذي اعتبر ذلك مخالفة .
هذا الذي يعني أن مولانا ( أكثر من قاضي ) وهو يعلم ما يدور في السجن وما يناقشه المتهم خارج اروقة المحكمة بالتالي يعلم ما سيقوله له داخل المحكمة ، وان علاقة وطيدة تجمعه مع المتهمين ، حزبية او علاقة صداقة او نسب المهم ان القاضي يرتكب كثير من المخالفات التي تتعارض مع القانون ولا يتناسب مع أبجديات القضاء ويؤثر بلا شك على سير العدالة بعدها اصبحت الامور اكثر وضوحا ، وتحولت من همس المصادر الى جهر هيئة الاتهام عن الحق العام (وكلاء نيابة ومحامين ) والتي تقدمت بعريضة ضده لدي رئيس القضاء المكلف وأشارت فيه الى وجود مخالفات في اجراءات سير الدعوي الجنائية .
ولم تفسر هيئة الاتهام هذه التفاصيل والمخالفات لكن المصادر اكدت ان ماذكر هو واحد من الاسباب الاساسية والمباشرة فالقاضي مازال يتعامل مع سجناء سجن كوبر على انهم قادة الدولة الذين يجب ان يقدم له انحناءة السمع والطاعة والاحترام حتى لو انعكس ذلك على أدائه داخل المحكمة.
وما يقوم به القاضي من مخالفات ظاهرة وخفية كانت اكثر الأسباب التي ساهمت في (هزلية المحاكمة ) وجعلها تبدو للناس عبارة عن مسرحية تفتقر لكثير من مقومات الحبكة يتم عرضها بطريقة لا تحترم القضاء نفسه ناهيك ان تحترم عقلية المواطن .
ويبدو ان رئيس هيئة المحكمة اراد ان يسجل هدفاً مبكراً في مرمى الهيئة حتى لو كان تسللاً حيث أعلن امس الاول رئيس هيئة محكمة مدبري انقلاب يونيو ١٩٨٩ قاضي المحكمة العليا احمد علي احمد، تنحيه عن ترأس جلسات المحاكمة ومواصلة النظر في ملف القضية.
وعزا رئيس هيئة المحكمة المنعقدة بمعهد تدريب ضباط الشرطة بمقر الأدلة الجنائية بالخرطوم تنحيه لتقدم هيئة الاتهام عن الحق العام (وكلاء نيابة ومحامين) بعريضة ضده لدى رئيس القضاء المكلف وأشارت فيه الي وجود مخالفات في اجراءات سير الدعوي الجنائية
ورفع رئيس هيئة المحكمة الجلسة الى العاشر من اغسطس القادم لحين الفصل في طلبه لرئيس القضاء يتعلق بتنحيه عن المواصلة في سير القضية ، وكشف رئيس هيئة المحكمة عن حفظ رئيس القضاء المكلف الطلب الذي تقدمت به هيئة الاتهام ضده والذي يتعلق بوجود مخالفات في سير إجراءات القضية،مبينا بان العريضة التي قدمت ضده كانت ممهورة بتوقيع رئيس هيئة الاتهام رئيس نيابة عامة سيف اليزل سري، والمحامي عبدالقادر البدوي، والمعز عثمان حضرة ، وبهذا يكون القاضي احمد علي حاول ان يستبق قرارا بإعفائه من رئاسة هيئة المحكمة ، وفضل ان يحفظ ماء وجهه ، لأن مواصلته في هذه المحاكمة حقاً لاتخدم العدالة ولا القضاء قدر ما أنها تخدم المتهمين الذين ( عملوا جيدا ) لمثل هذا اليوم حتى يظهر بعض القضاة بصورة مهزوزة لاتليق بسمعة القضاء السوداني الذي اشتهر بالنزاهة والعدالة والإستقامة .
ويواجه الإتهام في الدعوى الرئيس المعزول عمر البشير و (27) اخرين من قيادات حكومة النظام المائت ، فيما هرب ستة اشخاص ، ثلاثة منهم خارج السودان وثلاثة داخله ، منهم المتهم (x) الذي يتمتع بكافة حقوق الحرية والاستمتاع بأمواله التي نهبها من خزينة الدولة ، تحت مسمى ( متهم هارب ) فهو ليس هارب من السلطات بل بعلم السلطات ، ولا تعليق !!
طيف أخير :
ليس عليك أن تكون قويًّا دائمًا
مُرّ بلحظات الضعف ولا تخجل منها ؛ لأنها جزء من إنسانيتك


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!