تردد صوت القاضي مجلجلاً آمراً بشكل مباشر المتهم نافع على نافع أن يجلس دون أن يخلف رجليه. ولعل من تابع ذلك المشهد يدرك أن المتهم تحول في لحظة ما عبرة لمن يعتبر، بعد أن ملأ الأرض صلفاً وانتفاخاً بغاز السلطة النتن.
فما كان امامه إلا أن يمتثل لقرار القاضى بأن استعدل فى جلسته. وانزل رجله من تلك الوضعية.
تختزن الذاكرة معركة نافع مع الثوار إبان اندلاع هبة سبتمبر المجيدة في عام ٢٠١٣م ، عندما قال (صقر الإنقاذ الجارح ) لجموع الثوار إذا أردتم أن تسقطوا الإنقاذ فما عليكم إلا تلحسوا كوعكم. كنايةً عن استحالة المسعى. وتأكيداً على قوة الشوكة، وانتشاءً بخمر السلطة التي ما فاق منها إلا وهو يستجيب لصوت القاضي أن يجلس مستحضراً هيبة القضاء.
كانت تلك "العبارة الجارحة ... ألحسوا كوعكم" وقوداً ألهب حماس الثوار. وزاداً تغذت عليه الثورة حتى إذا ما تمايز عند اندلاعها الخبيث من الطيب، وجد نفسه مركوماً بعضه مع بعض بقية الزمرة الانقاذية متهماً أمام جلال القضاء لا يملك حتى حق التصرف في جوارحه.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.