و الآن ماذا حدث و يحدث؟
هل تحققت العدالة لنا و بيننا؟!
هل ممن أجرم في حقنا لسنوات و عقود اقتصصنا؟!
هل نمنا مرتاحي البال من الهم و ارتحنا؟!
هل في رغد و أمن و بحبوحة عشنا؟!
و أهم سؤال:
هل لأرواح شهداء الثورة و دماء جرحاها و مصابيها انتقمنا؟
الجواب أن: لا و كيف و كلا!!

 

و كلا فإن قادة الإخوان المسلمين - النظام و الإنقاذ و الحركة الإسلامية - أو من تبقى منهم مازالوا يخفون عنا جميعا ‐تعمدا أو خوفا أو تأنيب ضمير أو من نكران أو انفصام شخوص و شخصية - حقيقة ما إرتكبته أيديهم من جرائم طوال سنين حكمهم للسودان.

 

في تسلسل القيادة هناك من يخطط و يأمر و هناك من يطيع و ينفذ. السلسلة تلك كانت و مازالت تحتفظ بأسرار ملفات الكيزان السوداء و الحمراء كلها. و السلسلة نفسها مازال منها كثيرون يتواجدون في سودان الثورة مجرمين بيننا يتحركون بحرية يحرسون القتلة و إن في حبسهم و يحومون حول الأدلة يطمسونها و يمحونها و يضيعون الوقت و الجهد في تكوين لجان لكل قضية!

 

حتى حركات التمرد -و التي تحورت إلى حركات كفاح مسلح!- لابد من حساب شديد لها على جرائمها إن وجدت كالنظام الذي تمردت عليه قبل الترحيب بها!
فالعدل لا يفرق بين الجرم ما قبل أو أثناء أو بعد الثورة. العدل قانون جلي واضح ببساطة "من قتل يقتل".
فلماذا يتخيل من في السلطة اليوم منا أننا مجرد حمقى نصدقهم أنهم ممن أمرهم بقتلنا فقتلونا سيقتصون لنا منه حقنا!
من أولى بالعقوبة هنا!
و في أي قانون يعتبر عدل هذا!
و في أي ثورة!

 

سياسة أباليس هي أن تحاول شغل الناس في معاشهم و حياتهم علهم مع الوقت ينسون أو يتناسون أنك يا أنت من القتلة!
و التاريخ يعيد نفسه و عمر البشير من ظلمه سقط بعد أن صلى الفجر أمنا حاضرا!

نعم الدين ليس مجرد دعاوي و ألفاظ و مخارج أحرف و ألسنة و ملابس و مظاهر. يمكنك فصل الدين عن الدولة يا هذا لكن حتما لابد لك من قانون عادل تحكم به الدولة. و لا عدل أنصف لا قانون أشمل ممن شرعه رب السموات و الأرض لعباده و أرتضاه بين خلقه.

الأديان كلها اجتمعت على حفظ النفس و الدم و العرض تحديدا و نصت على تشاريع تتشابه فيما بينها لأن الرب واحد لنصل إلى الحقيقة المثبتة المؤكدة أن الأديان ما قبل الإسلام حرفت و لم تحفظ تشاريعها و من الله تأكد أن الإسلام هو الدين الصحيح الخاتم للرسالات الجامع لها كلها المحفوظ حتى الساعة قرآنه.
الإسلام تشريع كامل شامل و قانون للحياة كلها.

و الحروب التي تشتعل هنا و هناك و على امتداد التاريخ كله كانت مرتعا و ساحة و مساحة يجد فيها أحقر أشباه الرجال و أنصافهم فرصة لإشباع غرائزهم الشهوانية الشيطانية ألا إنسانية ألا أخلاقية ألا دينية!
كان الرعاع من الجند و قادتهم يظنون ألا قانون وقت الحرب فيستسلمون لشياطينهم و نزواتهم يبشعون في كل و بكل ما يسقط تحتهم من بشر و خيوان و شجر و حجر!
و السبي و التجارة فيها من بيع للبشر و نفي و تهجير لهم سوق رابح رغم وضاعته و بشاعته كان في كل فترات تاريخ الإنسانية و على مر الأزمنة و الرسالات و الديانات!

و ندع التاريخ لكم لتبحثوا فيه و تشهدوا لنقف عند الحاضر هنا بيننا و مازالت الحروب تستعر بيننا و حولنا.و ننظر عن الرجال الذين يخوضون الحروب فينا و لنا عن أي معادن هم ليلتزموا أسمى الأخلاق في التعامل مع الأسرى و العزل من رجال و نساء و أطفال. لماذا نشاهد و نسمع كل تلك المجازر و الفظائع من إعتداءات وحشية و جنسية و لا حيوانية في حروبنا و بيننا!

و تأتي علينا جماعات و حركات و أنظمة حاكمة تنسب نفسها للإسلام و تنسبه لها وحدها تكفر الجميع من حولها و تكفر هي أولا هو حالها عن دينها ضالة عنه متشددة فيه زائغة في غرورها عن صراطه المستقيم مضيفة في التاريخ سوادا ينسب بسببها و يحسب على الإسلام ظلما و نكاية و حقدا و غلا!

ليس من حق أحد مهما كان أن ينسب فظاعات الحروب إلى دين محدد و ديانة أو مذهب ما. كما و ليس الحق في النسب إلى أجناس أو أعراق أو قبائل ما.
الحرب هي الحرب و فيها تنقلب الأحوال كلها و يصبح سادة القوم أذلة كما و قد تحكم فيها الشعوب كلاب!

أوروبا في حروبها التي خاضتها فيما بينها سجلت للتاريخ و فيه سطرت أبشع أشكال جرائم الحرب و أساليب التعذيب و القهر و التطهير العرقي و الديني و التشفي و حقارة شهوات الرجال!

أما أفريقيا القارة السوداء فهي كما كانت و ما زالت متحفا لكل فنون وضاعات الحروب للسلطة منها و أكثرها بالوكالة. لكن أفريقيا تميزت و امتازت بدوام الإنقلابات فيها و سلطان جنرالات الحرب العسكرية.
و يصعد على عروش السلطة فيها ديكتاتوريات يعجبها زي الأباطرة و كثرة ألوان الدبابير و الرتب و النياشيين و الأوسمة!

و العرب دول مثلها لنكتشف في التاريخ الحديث حقيقة أن اكثر الأنظمة بيننا نحن دول العالم الثالث في مرحلة ما بعد الإستقال عن المستعمر في أصلها و فصلها باهتة ضعيفة قمعية عسكرية الهوى!
بالله كم من مشير و جنرال بدين و بغير دين حكمنا؟!!

و نعود الآن إلى ماذا حدث و يحدث و من ذاك الذي يحكمنا؟!

رمضان الشهر انتصف

محمد حسن مصطفى

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.