(واحدة من أضعف حلقات عمل أنصار ثورة ديسمبر خلوهم من أرشيف للإنقاذ يفحمون به فلول الإنقاذ في تعريضهم بالحكومة الانتقالية. من المؤكد أن أمر هذه الحكومة ضيق ومفهوم. ولكن لؤم الفلول يكمن في تصوير هذا الأمر الضيق كأنه "جديد ما كان على بال “. ولن تجد هيئة بين الثوريين مزودة بأرشيف تسهر بمادته على دك ترهات الإنقاذيين في حفيرتها. فحتى "جهر"، المنظمة الصحفية حسنة الأرشيف لسجل الإنقاذ الأسود في الصحافة، تبلمت والفلول يفلقون رأس البلد باعتقال حسين خوجلي، أو منع ضياء البلال من الظهور في برنامج ما. وكمبلو وعرضو بالواقعتين عرض احتيال صوروا به قحت وكأنه ستالينية المناطق الحارة. وجهر لا هنا لا هناك. ومهما كان الرأي في الواقعتين فإنهما لا يرقيان إلى عقد المقارنة التي يشتهونها بين عصرهم الزاهر والانتقالية سجن شعب كما يصورونها.
وفي مناسبة أخرى لهرجهم عن حرية التعبير أخرجت لهم صورة أبي ذر محرر جريدة صوت الشعب، الناطقة باسم المؤتمر الشعبي، يعرض آثار التعذيب على جسده بعد إغلاق الجريدة. وسألت: منو الفتح خشمو من قادة صحافة الإنقاذ الإسلاميين يحتج على نقوش الإنقاذ الدامية على جسد الصحافة. لم يحتج أحد. لم ينجح أحد. فإذا انطلقت عقيرتهم بالاحتجاج الآن على مثل اعتقال حسين خوجلي التابلويدي فلأنه صار ممكناً. ولو فقدت جهر أرشيفها فهو عندي حاضر أرده لها ديناً عليّ حين تفضلت بتزويدي بنسخة منه يوماً ما.
صور الفلول أزمة المياه المؤسفة القائمة وكأنها من جديد قحت الذي لم يكن على بال. والله وخلقو يعرفون غير ذلك. ووجدت أنني كتبت في يوليو من ٢٠١٣ كلمة لا عن أزمة المياه التي صادفت شهر رمضان وحسب، بل عن سوء أدب القائم على إدارة المياه. وهي قلة أدب صارت ميسماً لطاقم الإنقاذ في مَنِهم علينا بإزعاجهم بالولاية علينا:
نتعرض منذ تردت الخدمات الواجبة على الدولة للمواطنين إلى بيانات من طاقم الخدمة المدنية مكتوبة في لغة "أورويلية". وهي اللغة التي اكتشفها الكاتب الإنجليزي جورج أورويل، مؤلف "مزرعة الحيوانات"، في روايته "1984". وهي لغة مستمدة من أداء الدولة السوفيتية وأيضاً البريطانية خلال الحرب. وتعريف اللغة الأورويلية أنها مصممة للتضليل عن الحق. وهي أخطر ما تكون على المجتمع الحر المفتوح. فكثيراً ما ركزنا على اللغة الأورويلية عند طاقم الإنقاذ السياسي ولم نعتبر هذه اللغة بقوة عند البروقراطية مع أنها هي التي ستبقى معنا والإنقاذ إلى زوال طال الزمن أو قصر.
يأتي يوليو من كل عام ولواري هيئات المياه والكهرباء بتقيف. وتتلبس المسؤولين حمى اللغة الأورويلية لتبرير القطوعات فيهما. وهي لغة تعتمد على أربعة عناصر: 1) الظرف في الصيف غير موات، 2) فاقمت من ذلك حالة خاصة، 3) كل شيء سيكون على ما يرام عاجلاً، 4) وسيكون عامنا هذا نهاية الأحزان. فوزارة تخطيط الخرطوم التزمت حرفية الأورويلية في تعليل قطوعات الماء هذا العام. فقالت وزارة التخطيط: 1)العكورة بسبب الدميرة الموسمية، 2) أما الظرف الخاص للسنة فهو "الصكوك البنكية"! وارتفاع سعر الدولار، 3) ثم أكدوا وصول كميات كبيرة من الآليات بميناء بورتسودان لحل المشكلة الراهنة، 4) ثم سعادة الدارين في عامنا القادم.
لم يخرج جودت الله عثمان، مدير هيئة مياه الخرطوم، عن اللغة الأورويلية في تفسير قطوعات المياه التي ضج منها السكان في رمضان الشهر الذي أنزل فيه القران. وزاد من عنده قندفة ومساخة غير خائلة في موظف خدمة مدنية مدفوع الأجر كاملاً ليطأطأ رأسه أمام الشعب. فمن جهة القندفة سعى إلى إخجال المطالبين بخدمة مياه مستمرة طالما فرضوا عليهم دفع ثمنها مقدماً ومع فاتورة الكهرباء. فأخرج لنا المدفون: "يا خي إنتو دابكم بقروشكم الخاوتننا بيها دي بتدفعوا ثلث تكلفة الموية والباقي من الحكومة. مش تحمدو ربكم وتنطمو."
تلك من جهة الفتونة على الشعب. أما المساخة فتمثلت في قوله إن قطوعات المياه في شهر يوليو عادي زي الزبادي. بل نحن في يوليو من هذا العام أفضل من العام الماضي. فبلاغات القطوعات لعامنا قلت. وهذه بياخة. وسبقه إلى مثل هذا العذر بالشهر الكبيس وزير ما قال إن شح الوقود عادي في شهر مايو لزيادة الطلب على التوليد الحراري وتخزين جازولين الزراعة مما ينتج طلباً عالياً للبترول.
والبياخة يا جودت الله ياها البياخة. فما رأيك في أن هيئتكم لم تقفل حساباتها حتى تاريخ المراجعة. بل زاد المراجع بأنكم تخزنون مواد التنقية بصورة عشوائية مما قد يتسبب في فسادها وتسميم الناس وسرطنتهم.
يعمل جودت الله تحت الوالي الخضر وهو رجل مرحمن شديد التهذيب في ظرف معقد حتى سُمي مثله "والي بمكنة رئيس جمهورية". ورأيته يعزي في قتيل أم دوم (خلال تظاهرات في البلدة) بشجاعة تحمل فيها الأذى المشروع من أهل الفقيد بمرابطة وصبر. فإذا لم تكن تملك لنا خيلاً ولا ماء يا جودت الله فأقتدي بالخضر وأسعدنا بالملافظ وحسنها. وإذا كنت قندفاً ومسيخاً فطرياً فبالله اتطلب الله، دنيا الله وأرزاقه واسعة. إننا شعب يتظاهر طلباً للحق وننقاد للكلم الطيب مع ذلك. فإذا كان هذا فوق استعدادتك الطبيعية فأرحل فما أنت إلا خبير مياه خلت من قبله الخبراء.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.