فيصل الباقر

نحن فى ديسمبر- شهر اشتعال جذوة الثورة السودانية الظافرة – كما أنّنا فى اليوم العاشرمن ديسمبر، وهو اليوم العالمى لحقوق الإنسان، والذى من أوجب واجباته " الإعتراف بالكرامة المتأصّلة فى جميع أعضاء الأُسرة البشرية وبحقوقوهم المتساوية الثابتة على أساس الحرية والعدل والسلام فى العالم "، وبلا أدنى شك، يأتى فى مقدمة هذه الحقوق ( الحق 

تُعتبر حرية الصحافة والتعبير، وحرية الإعلام، والحق فى المعلومات - عالميّاً، وكما فى الحالة السودانية، أيضاً - من الركائز الأساسية والرئيسية فى عملية (( الإصلاح الإعلامى ))، والإنتقال به، من ضيق حالة (( الإظلام الإعلامى )) التى تفرضها وتسعى لتكريسها الأنظمة الدكتاتورية والشمولية، على الصحافة المطبوعة، وبقية وسائل الإعلام المسموع، 

بعد مُعاناة، ولنقل – بلا تحفُّظ - ولادة متعثّرة، تمّ التوقيع بالأحرف الأولى على وثيقة (( الإتفاق السياسى لإنشاء هياكل ومؤسسات الحكم فى الفترة الإنتقالية )) بين المجلس العسكرى وقوى إعلان الحربة والتغيير، صباح الأربعاء 17 يوليو 2019... وبهذا – التوقيع- أصبحت هذه (( الوثيقة )) مُتاحة رسمياً للتداول المفتوح ، وخارج نِطاق غُرف التفاوض،

كعادته فى الوقوف فى عقبة التاريخ الخطأ، يُخطىء " حمار" المجلس العسكرى الإنقلابى مرّة أُخرى – ولن تكون الأخيرة – فى الوقوف فى عقبة مُصادرة الحريّات التى انتزعها شعبنا العظيم – من النظام القديم- عُنوة واقتدارا، ولم تأته منحةً من أحد. وهاهو ذات المجلس، يؤكّد، وبالأفعال، لا الأقوال - وحدها - أنّه 

" أقيف عندك ... وخلّيك فى اعتصامك بس ...ولا تنغش ...أقيفى هناك ... وقوفك أصلو ما كان هش ... إلى أن يحصل التغيير ...يكون تغيير بيشبهنا .. فلا تنغش ... ما عايزين سُوار تانى .. ولا المبلول يهاب الرش ... فخلّيك فى إعتصامك ...بس " ... هذه الوصية الشعرية كتبها - بتاريخ 11 أبريل 2019- الشاعر الكبير 

دون الدخول فى متاهات العوالم اللاهوتية، والتوسُّع فى معانيها ودلالاتها، إذا كانت كلمة هرطقة تعنى الأتيان بالبدع/ة المخالفة للدين وأُصوله فى المسيحية ، فإنّ واحد من أكبر عجائب الهرطقات فى عصر الثورة السودانية - بلا شك، وبلا مُنازع - هو التلويح أو التلميح بالدعوة لـ(إنتخابات مُبكرة ) فى سودان ثورة ديسمبر

أنجزت الثورة السودانية وعدها، بتحقيق شعار " الشعب يُريد إسقاط النظام "، الذى كان " بذرةً "، فى رحم الغيب " غيب الثورات "، و" نُطفةً " فى رحمها الرحيم، الذى لا يعرف الإجهاض، و" فكرةً "، بل،" حٌلماً " مشروعاً، فى أدمغة وأفئدة الثوّار والثائرات، ثُمّ تحوّل - بالنضال