فيصل الباقر*

اليوم العاشر من ديسمبر هو اليوم العالمى لحقوق الإنسان، وهو مناسبة مُشرقة تحتفل بها مُعظم دول العالم، صدر فيه الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، فى 10 ديسمبر 1948، بتصويت 48 دولة لصالح الإعلان، وامتناع ثمانى دول، ولم تُصوّت ضدّه أىّ دولة. ثمّ توالى انضمام الدول لتلك الوثيقة الإنسانية الهامّة، التى تتضمّن 30 مادة أساسية، تُشكّل مجتمعة الحقوق الإنسانية والحريات الأساسية، بدءاً بالحق فى الكرامة الإنسانية، بلا تفرقة أو تمييز، والقيم والمبادىء الإنسانية المتمثلة فى الحرية والكرامة والعدل والمساواة والعدل، وتتناول المواد من 3 إلى 21 الحقوق المدنية والسياسية، والمواد من 22 إلى 27 الحقوق الإجتماعية والثقافية والإقتصادية، فيما نصّت المادة 29 على واجبات الفرد تجاه المجتمع الإنسانى، وجميعها قيم إنسانية، تحفظ للإنسان- بغض النظر عن الجنس واللون والعرق- كرامته وإنسانيته، وهو المطلوب فى كُل المجتمعات الإنسانية، وبدون ذلك، تفقد المجتمعات إنسانيتها.

من المعلوم، أنّ كثير من بلدان العالم، جعلت من هذه الوثيقة هادياً ومُرشداً لها فى الحياة السياسية، و كثير من البلدان التى انتبهت لأهمية احترام وتعزيز حقوق الإنسان فى مجتمعاتها، ضمّنتها فى دساتيرها، و قد تضمّن الدستور الإنتقالى للعام 2005، بعد اتفاقية السلام الشامل، بعض هذه القيم الهامّة، فى (وثيقة الحقوق)، وقد شكّل ذلك - وقتها-  انتصاراً لقيم حقوق الإنسان، والعدالة والإنصاف، وشكّل ذلك، التعهُّد أهمية التزام الدولة، بالتنفيذ، وبترجمة الإلتزام المكتوب فى الدستور، إلى القوانين والممارسات، وللأسف، فقد حدث تراجعاً ملحوظاً وكبيراً، جعل السودان - و حتماً - ( السودانين)، بعد إنفصال/ إستقلال جنوب السودان،  يمضيان فى طريق آخر، كثُرت وتسارعت فيه وتيرةإنتهاكات حقوق الإنسان، وفى مقدّمتها استمرار النزاعات المسلحة، وقمع الحريات، بما فى ذلك حرية الصحافة والتعبير، حتّى وصل ( السودانان) إلى ما نحن عليه اليوم، من احتراب، وتراجع كبير فى الحريات، يجعل مسئولية النُخب السياسية فى الدولتين، أكبر من أىّ وقتٍ مضى، فى سبيل احترام وتعزيز حقوق الإنسان.

فى هذه المناسبة الهامّة، ننتهز هذه السانحة التاريخيّة، لندعو دولتى السودان، بالإيفاء بإلتزاماتهما الدولية، المتمثلة فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان، والمواثيق والعهود الدولية التى انضمّت لها الدولتان، وندعو المجتمع المدنى فى الدولتين، وبخاصّة الصحافة والمجتمع الصحفى فى دولتى السودان، لمواصلة جهود التنوير والدفاع عن حقوق الإنسان، ونشر ثقافة السلام والمساواة والعدل، ومواجهة خطاب الكراهية فى الدولتين وفيما بينهما، فى سبيل ( سودانين) ينعمان بالأمن والسلام والإستقرار.

ولهذا فقد اخترنا أن نُدشّن فى هذا اليوم التاريخى الهام، موقعاً وصحيفة إليكترونية بإسم ( سودانس ريبورترس )* بهدف المساهمة فى تأسيس منصة صحفية جديدة، تعنى بصحافة حقوق الإنسان، وتلتزم بمعايير المهنية العالية، وهذه دعوة صادقة للصحفيين والصحفيات والكُتّاب والكاتبات والمبدعين والمبدعات، فى دولتى السودان، أن يُساهموا - من كُلٍّ حسب قدرته/ا وطاقته/ا - معنا فى تمكين صحافة حقوق إنسان، بكل ما تحمل العبارة من معانى، وما ذلك على شعبينا وطلائعه الصحفية ببعيد. فمرحباً بالجميع.

www.sudansreporters.net *