كانت ليلة من ذات الليالي .. تلك التي إحتشد فيها نفر من كرام وكريمات اهل السودان امسية الجمعة الماضية بقاعة الصداقة ليؤبنوا ابنا بارا بوطنه واهل وطنه والذي كرس كل حياته العملية الحقوقية والسياسية من اجل الحفاظ علي مكتسبات شعبه محاولا وفاعلا ومستميتا بلا كلل او ملل في خلق حياة سياسية واجتماعية مستقرة لابناء ذا الوطن الغالي .. ليؤسس اول منبر فاعل للحفاظ علي حقوق الانسان السوداني بل انسان المنطقة باسرها .

تباري المتحدثون في تناول السيرة والمسيرة العطرة الطويلة والمخضبة بذكريات السجون والمعتقلات منذ عهد انتفاضة مارس ابريل ١٩٨٥م ليصنع مع رفاق دربه في العمل الوطني المسؤول ثاني انتفاضية شعبية في السودان علي ذات خطي الانتفاضة الاولي التي حدثت في ٢١ اكتوبر ١٩٦٤م.
فقد ابتدر الحديث عضو لجنة التابين السفير احمد دياب الذي تحدث والعبرة تخنقه متذكرا العشرة الطويلة الممتدة بينه والراحل المقيم داعيا الحضور للوقوف حدادا لمدة دقيقة واحدة علي روح الفقيد.
ثم جاء دور رفيق الفقيد في دروب الانتفاضة والعمل العام الاستاذ عمر عبدالعاطي المحامي الذي يتذكره الشعب السوداني بانه هو الذي اعلن العصيان المدني والاضراب العام نيابة عن التجمع النقابي في ابريل ١٩٨٥م منعيا بذلك حقبة قاتمة السواد في التاريخ السياسي السوداني ومعددا ذكرياته مع الراحل د. امين مكي منذ سنوات الطلب الجامعي بكلية الحقوق بجامعة الخرطوم.
وقد اتت لفتة بارعة من الاعلامية الناشطة في حقوق الانسان الاستاذة ريم عمرو عباس التي استعرضت مسيرة الراحل مستخدمة التقنية الحديثة في عرض تلك المسيرة عبر شاشة العرض الكبيرة وبتجهيزات حوسبة متقدمة وقف عندها الحضور طويلا.
اما كريمة الراحل الاستاذة سارة امين مكي فقد تحدثت نيابة اسرة الفقيد الصغيرة وبلغة انجليزية رفيعة مستأذنة في ذلك الحضور الكريم لعدم تمكنها التعبير بالفصحي وهي لا تود التحدث بالدارجة .. فتناولت تفاصيل جميلة وذكريات متعددة عن حياة والدها في البيت علي مستوي التعامل الاسري وعددت مميزات التربية النوعية المفيدة لابنائه وبناته تبعث علي الثقة في النفس .. شاكرة ايضا والدتها السيدة الفضلي نعمات عبدالمنعم عبدالسلام الخليفة لوقوفها بصمود عجيب داعمة لوالدها في كل المطبات والظروف الصعبة التي عاشها ابان حياته الممتدة.
وجاء دور الدكتور منصور خالد الذي تحدث عن الفقيد باختياره لمقارنات من التاريخ العربي القديم مستصحبا معه ابيات شعر من ابي العلاء المعري .. رابطا كل ذلك بالثناء الكثير علي الفقيد د. امين مكي .
اما وزير الاعلام الاسبق بونا ملوال في اعتلي المنصة متحدثا باللغة الانجليزية عن معرفته اللصيقة بالفقيد امين ذاكرا العديد من المواقف التي تدل علي انسانيته ذاكرا بان الراحل يحب وطنه جدا ويعمل علي توفير الحرية لشعبه.
وقد حضر من نيويورك الخبير الدولي بالامم المتحدة سابقا ابن ابيي والرمز الوحدوي المعروف ووزير الشؤون الخارجية الاسبق فرانسيس دينج ذاكرا بان د. امين كان مثلنا مؤمنا جدا بوحدة الشمال والجنوب وقد بذل جهدا في هذا الاتجاه غير ان امنيته لم تتحقق.
وقد تحدث البروفيسور مصطفي خوجلي في سطور قليلة ولكنها شاملة عن شخصية امين مكي مدني وادائه في مجال حقوق الانسان والحريات.
صعد الي المنصة المحامي المعروف وعاشق الحريات ايضا الاستاذ نبيل اديب المحامي فتحدث عن المعاناة التي ظل يعانيها الفقيد مذكرا الناس بماحدث له في العام ٢٠١٤ م بعد عودته من اديس ابابا وبرفقته الاستاذ فاروق ابوعيسي عقب توقيعهما لوثيقة نداء السودان مع بقية القوي السودانية الاخري.
كما تحدثت الناشطة في مجال حقوق الانسان واستعادة الحريات الدكتورة عائشة خليل الكارب وقد حكت كثيرا عن شخصية الفقيد ومواقفه الباهرة وسردت حكاية طريفة معه حين كانا مدعوان لمؤتمر لحقوق الانسان في لندن وقد اشتكت من المصاعب في الفندق الذي استضافوها فيه .. ولكن د. امين اوقفها عن الاستنكار قائلا لها بانهما ظلا يدافعان عن حقوق المسحوقين في السودان فكيف لها ان تشتكي .. فقالت ان حديثه قد هدأ من ثورتها ولم تواصل في شكواها تلك.
ثم جاء دور رفيق درب امين مكي في خفايا انتفاضة ابريل ١٩٨٥م وهو المهندس عوض الكريم محمد احمد الذي كان يشغل منصب رئيس نقابة المهندسين السودانيين الذي اشعل تلك الانتفاضة وحكي عن المواقف الصلبة التي وقفها الفقيد ذاكرا بان د. امين هو الذي صاغ ميثاق التجمع النقابي في ذلك الزمان .. وقد شغل بعدها وزير الاسكان في حكومة الانتفاضة الانتقالية ممثلا للتجمع.
اما المهندس عمر الدقير فقد ركز في حديثه عن تجاهل الاجهزة الاعلامية والجهات الرسمية عن نشر خبر نعي في الفقيد د. امين مكي برغم العرف السائد في بث النعي لوفاة الرموز من اهل السياسة والرياضة والفن والمجتمع . فكان التجاهل واضحا عند رحيل الفقيد امين مكي.
وقد تحدث عضو لجنة التابين المخرج السينمائي والناشط في مجال حقوق الانسان الاستاذ طلال عفيفي عن معرفته بالدكتور امين في لندن منذ بداية تسعينات القرن الماضي وتوطدت ابان نشاطهما الدؤوب بالتجمع الوطنيةبالخارج .. وقد تناول الصفات الجميلة التي كان يتمتع بها الفقيد ومن اهمها الصبر علي المكاره وطول البال في العمل العام .
اما الاستاذ نزار عبدالقادر الذي حضر من جنيف وهو الذي اسس فيها مركز حقوق الانسان فقد ذكر عدة صفات للفقيد وياتي علي راسها اهتمامه الفائق بحقوق الانسان .. وتخليدا لذكري الفقيد فقد قرر الاستاذ نزار تخصيص المركز لدورة تدريبية شهرية للناشطين في مجال حقوق الانسان في جنيف تحمل اسم الدكتور امين مكي مدني.
كما شارك بالحديث الاستاذ الصلحي ذاكرا بان هناك صلة قرابة مع الفقيد واهله وان الفقيد ظل محافظا علي هذه الصلة ويواصل باستمرار اسرة الصلحي بام درمان.
الاستاذ حسن تاج السر رجل الاعمال المعروف شارك بالحديث عن علاقته بالفقيد ومعددا الكثير من الصفات الخيرة التي كان يتمتع بها.
اما الاستاذ محمد عبد السلام المحاضر بكلية الحقوق بالجامعة فقد سرد المواقف الصلبة للفقيد وذكر ايضاةالطريقة التي يتبعها د. امين في تدريس مواد القانون وقد كان محمد احد تلاميذه ذات يوم .. ان دكتور امين لايعتمد علي طريقة تلقين الطلاب للمادة موضوع الدراسة بل كان يسهب في الشرح ليجعل الطالب يفهم بعمق مضامين المادة واثرها في مجال القانون حتي لايميل الطالب الي طريقة الحفظ فقد حتي لايفرغ المادة من مضمونها.
وللاستاذة المحامية زينب عباس وقد كانت تلميذة للفقيد بالحقوق وهي ناشطة في مجال حقوق الانسان فقد حكت ذكريات ومواقف مشرقة للفقيد وستظل هادية لها في عملها .
اما الاستاذة المحامية بمكتب مدني والكارب للاستشارات القانونية الاستاذة اماني عجيمي والتي امتدت لعشرين عام فقد تحدثت عن طريقة تعامل الفقيد مع ضيوفه وزائريه .. وكان ينصت بانتباه تام للضيف المتحدث ولاينشغل باي شيء اخر .. كما كان تعامله معها في العمل تعاملا راقيا جدا ومتقدما جدا ويكسوه التواضع الجم .. ويكفي ان المكتب قد افاد كبري الشركات بالسودان مثل كنانة وشيفرون كمثال.
ومن جامعة الخرطوم تحدث البروفيسور معاوية شداد عن علاقته بالراحل د. امين مكي مدني .. معددا الصفات النادرة التي كان يتمتع بها .. ذاكرا احترام الفقيد دائما لمعارفه واصدقائه متفقدا احوالهم .
كما تحدث المحامي الاستاذ محمد الحافظ في كلمة موجزة عن معرفته بالراحل وعن الصفات الفائقة الجمال التي كان يتمتع بها وعن حمله لهموم اهل السودان والتي وجه بسببها الكثير من الصعاب.
وكان ختام الليلة هو حديث شريك الدرب الطويل في المهنة والاسرة والاجتماعيات والمدينة الواحدة ودمدني وهو مولانا التجاني الكارب صنو درب الفقيد لعقود طويلة من الزمان .. حيث قال في كلمته العميقة المتعددة الجوانب :
كلكم اخوة لامين .. فامين كان شديد الحرص علي التواصل مع الناس في افراحهم واتراحهم .. فكان حاد الذكاء ويوظف كل ذلك من اجل الانسان.
سنقوم بجمع كل اعمال امين ومن اهمها ذات الستين صفحة التي وثقها عن انتفاضة مارس ابريل ١٩٨٥م والتي كان امين من ضمن صناعها.
وذكر مولانا الكارب ان بروف مصطفي خوجلي قد اقترح تاسيس مركز لحقوق الانسان يحمل اسم د. امين مكي ولكن توسعت الفكرة لتصبح مؤسسة امين مكي مدني للاستشارات القانوتية لتفيد كل من يحتاجها من داخل وخارج السودان.
وفي ختام كلمته حيا الاستاذ الكارب زوجة الفقيد السيدة نعمات عبدالمنعم عبدالسلام الخليفة علي موافقها الطويلة داعمة لزوجها في كافة الظروف والصعاب ... داعيا الله تعالي بان يحفظه ابناءه وبناته الذين احسن تربيتهم .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////