التيس الهارب ! .. بقلم: زهير السراج


مناظير الخميس 28 ابريل، 2022
manazzeer@yahoo.com

* كان رئيس الكهنة في اسرائيل القديمة يقوم بإحضار زوج من التيوس فى يوم الكفارة من كل عام، أحدهما يُضحى به كفارة عن خطايا المجتمع، وينفى التيس الاخر إلى البرية بعد أن يُحوِّل إلى رأسه كل آثام الناس .

* هكذا بمنتهى البساطة كانوا يتخلصون من مسؤوليتهم عن الخطايا التي يرتكبونها ويضعونها في مكان آخر ولقد جاء على لسان سيدنا موسى :” يحمل التيس عليه كل ذنوبهم إلى أرض مقفِرة فيطلَق التيس في البرية ” الكتاب المقدس – سفر اللاويين – الاصحاح 16، الآيات 21-22.

* وهذا ما ينطبق على من قاموا بارتكاب مجزرة القيادة وقتل المتظاهرين السلميين بتحميل خطاياهم وجرائمهم لطرف ثالث، والبحث عن “تيس هارب” ــ كبش فداء ــ يحمل عنهم خطاياهم، ويضعون على رأسه كل آثامهم وجرائمهم التي ارتكبوها خلال أكثر من ثلاثة عقود من حكمهم الدموي، الذي توجوه بإرتكابهم ابشع المجازر فى التاريخ البشري الحديث، هكذا بمنتهى البساطة .. ومازالوا على سدة الحكم .. ومازالوا يتآمرون!

* يريدون بمنتهى البساطة ان يتطهروا من دماء الشعب التى سالت بحوراً في حرم القيادة وقرى دارفور وشوارع وميداين السودان التى شهدت التظاهرات المدنية السلمية بعد الانقلاب المشؤوم، ويبحثون بدون خجل او حياء عن الطرف الثالث (التيس الهارب) ليغسلوا أيديهم من الدماء والذنوب والآثام، ثم يمتطون ظهر الشعب مرة أخرى ويعيثون ظلما وفجورا وفسادا كأن شيئاً لم يكن، ويعقدون من اجل ذلك التحالفات مع بعض المدنيين الرخصاء الذين لا يخجلون من وضع أيديهم فوق الايدى الملطخة بدماء السودانيين وشرف السودانيات.

* لقد حولتم ايها المجرمون حرم القيادة والميادين والشوارع وقرى دارفور الآمنة إلى ساحات حرب، استخدمتم فيها كل الأسلحة الفتاكة ووجهتم فوهات مدافعكم وبنادقكم نحو شعبكم، وارتكبتم أبشع المجازر التي ارتكبت في حق البشرية، فجل المجازر التي سجلها التاريخ لم ترتكبها الجيوش ضد شعوبها، إبتداءً من مجازر المغول والتتار، مروراً بمجازر صبرا وشاتيلا، وانتهاء بمجازر البوسنة.. كل تلك المجازر ارتكبت بواسطة العدو المحتل والغاصب.. وأنتم الآن تمثلون ذلك العدو المحتل الغاصب لحقوق وشرف وكرامة الشعب السوداني الكريم.

* إذا عقدنا مقارنة مبسطة بين مجزرة صبرا وشاتيلا والتي استمرت لأربعين ساعة متصلة، حيث كان المجرمون يطلقون النار على كل شيء يتحرك، وقتل اللاجئين وهم نائمون فى بيوتهم، وسحق جماجم الآطفال على الجدران، واغتصاب النساء والفتيات والصبايا الصغيرات، لم يميزوا بين صغير وكبير ورجل وإمراة وطفل وشيخ، بل كان التركيز أكثر على الاطفال حتى لا يشبوا عن الطوق ويكبروا ويأخذوا بثأر أهلهم.

* وهو ما فعلتموه أنتم في حق المعتصمين الآمنين في حرم القيادة والمواطنين الابرياء فى دارفور والمتظاهرين السلميين فى الشوارع الامنة إلا من غدركم وخستكم، بل تفوقتم على وحوش صبرا وشاتيلا والبوسنة والهرسك بعدم الاكتفاء باغتصاب النساء، فقمتم بإغتصاب الرجال، واستبحتم شوارع وطرقات وأزقة الخرطوم وكل نواحى السودان منذ الانقلاب المشؤوم وحتى هذه اللحظة تطلقون فيها وحوشكم وعصاباتكم لتقتل وتنهب وتروِّع المواطنين الابرياء!

* ما حدث في دارفور وساحة القيادة كان أكثر رعباً مما يتصوره العديدون، لقد كنتم تقتلون بغرض الإبادة الجماعية، وكنتم تشعرون بالنشوة والاهتياج كتلك التي يشعر بها المعتلون عقليا الذين يمارسون جرائم القتل المتسلسلة وهم فى قمة اللذة، يقهقهون في هستريا يبتسمون في بلاهة غريبة امام جثث الموتى بينما يتسرب الدم من أجسامهم.

* ولغتم في حرمة الدماء، قتلتم من كان يتلقى العلاج بالمستشفيات، واغتصبتم من احتمى بالمساجد فى جرائم نكراء ترتعد منها الجبال وتنهمر لها دموع السماء. قتلتم المصابين، والجرحى والمعتقلين، ومنعتم عنهم العلاج والاسعافات ذلك الحق الذى يحافظ عليه الأعداء في الحروب وتحميه القوانين وقبل ذلك الاخلاق والانتماء لبنى الانسان، فللحرب أخلاقها ايضاً وضميرها، أما أنتم فلا أخلاق لكم ولا ضمير، تشهد على ذلك مجازركم وجرائكم الوحشية ابتداء من الثامن والعشرين من رمضان قبل اثنين وثلاثين عاما ولم يمض على استيلائكم على السلطة سوى بضعة اشهر، والتى اعقبتها المجازر تلو المجازر والجرائم تلو الجرائم، ويا للصدفة الغريبة، فلكم فى كل أواخر الشهر الكريم جريمة ومجزرة وهاهو رمضان 2022 يشهد مجزرة محلية (الكرينيق) فى ولاية غرب دارفور، وكأن التاريخ لا يريدنا أن ننسى نذالتكم وبشاعتكم والدماء التى تلطخت بها اياديكم القذرة، وكيف ننسى أيها التاريخ؟!

* بينما يستعد الناس للاحتفال بالعيد فرحا باداء الفريضة الربانية وصيام الشهر الكريم، تحتفلون انتم بكراهيتكم للبشرية جمعاء بدفن الشرفاء فى المقابر الجماعية، أو تلقون بهم أحياءً مقيدين في قاع النيل، او تقتلوهم وتحرقوهم فى قراهم الآمنة إلا من غدركم!

* ولكن نعدكم بان احتفالاتكم لن تدوم، ولن نترككم تتبادلون انخاب الدم وكؤوس النشوة فوق صدر الشعب وجماجم الشهداء الكرام، وحتما سيأتي اليوم الذي تدفعون فيه الثمن، ولن تجدوا كبش فداء او تيس هارب فى البرية أو طرف ثالث ليحمل اوزاركم !

* كان ذلك ما خطه يراع الاستاذ الجامعى الدكتور (منذر حربى)، وحتما سيأتى اليوم الذى يقضى فيه الشعب على الوحوش يثأر لكرامته وشهدائه ويستعيد حريته، ويمضى فى الطريق مرفوع الرأس لبناء دولته المدنية الديمقراطية التى يحلم بها ويكافح من اجلها ويدفع دم أبنائه ثمنا لها !


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 تعليق

تعليق واحد