الذكري 66 لاستقلال السودان  .. بقلم: تاج السر عثمان 


1
      تهل علينا الذكري ال 66 لاستقلال ، وشعب السودان يصارع من أجل اسقاط انقلاب 25 أكتوبر الدموي، ومن أجل استكمال استقلال البلاد  وسيادتها الوطنية  بتحريرها  من قوات الاحتلال الأجنبي (مليشيات الدعم السريع، جيوش حركات سلام جوبا ،ومليشيات المؤتمر الوطني) التي تنهب ثروات البلاد من ذهب وماشية ومحاصيل نقدية وتهربها للخارج ( الامارات، السعودية، مصر. الخ)، اضافة لتصدير المرتزقة للسعودية لحرب اليمن، وتمارس اقصي درجات القمع الوحشي للمواكب السلمية، كما حدث في مليونية الخميس 30 ديسمبر 2021 ، التي استشهد فيها أكثر من 4 اشخاص من أم درمان فقط ، واُصيب أكثر من 200 ، اضافة لحملة الاعنقالات ، واقتحام المنازل والمستشفيات ، ومنع توصيل المصابين بالاسعاف للمستشفيات ، ونهب الممتلكات في الفنادق والمنازل ، وضرب المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والمطاطي والقنابل الصوتية ومدافع الدوشكا، وضرب مواكب تشييع الشهداء، والاغتصاب ، والتعذيب الوحشي للمعتقلين وغير ذلك من افظع انتهاكات حقوق الانسان.
 2
   لم يكن انتزاع استقلال السودان في الأول من يناير 1956 سهلا ، بل جاء نتاجا لتراكم نضالي طويل خاضه الشعب السوداني ، فمنذ إعادة احتلال السودان علي يد الاستعمار الاتجليزي – المصري 1898 ، بدأت المقاومة القبلية ، ومع تطور الوعي وظهور حركة الصحف والمسرح وقيام نادي الخريجين 1918 ، وحركة الوعي التي أدخلها الجنود العائدون من الحرب العالمية الأولي ، وقيام تنظيمات الاتحاد السوداني واللواء الأبيض حتى أدي ذلك لانفجار ثورة 1924 ، بعد هزيمة ثورة 1924 أخذت المقاومة اشكالا مختلفة تمثلت في قيام الجمعيات الثقافية والقراءة والمسرح ، وظهور الصحافة الوطنية ( مجلة النهضة السودانية ، الفجر. الخ)، وقام اضراب طلاب كلية غردون 1931 احتجاجا علي تخفيض رواتب الخريجين بعد الأزمة الاقتصادية في أوائل ثلاثينيات القرن الماضي الذي كان أول مقاومة جماهيرية علنية بعد المجازر التي نصبت لثوار 24 ونفيهم حتى الموت ، بعد ذلك تطورت الحركة الوطنية وقام مؤتمر الخريجين 1938 ، ومع الحرب العالمية الثانية ، رفع المؤتمر مذكرته الشهير لتطالب بحق تقرير المصير بعد الحرب، وتطورت الأحداث حتى النهوض الجماهيري الواسع بعد الحرب العالمية الثانية المطالب بالاستقلال وتقرير المصير، حتى قيام الأحزاب السياسية والاتحادات والنقابات بعد الحرب العالمية الثانية، التي وقفت ترياقا في وجه مخطط الاستعمار لفصل الجنوب، وكان مؤتمر جوبا عام 1947م الذي أكد علي وحدة السودان.
  كما قاومت الحركة الوطنية والجماهيرية محاولات الاستعمار لامتصاص المد الجماهيري باحداث اصلاحات دستورية وتغييرات شكلية تبقي علي جوهر النظام الاستعماري والسلطات المطلقة للحاكم العام مثل : المجلس الاستشاري لشمال السودان عام 1943 ، والجمعية التشريعية عام 1948 ، ومحاولات تكوين “لجان العمل” في الورش لتفتيت وحدة العمال في السكة الحديد التي رفضها العمال وطرحوا البديل عنها “النقابة” التي توحد العمال والفنيين.
هذا التراكم النضالي أدي في النهاية لتوقيع اتفاقية الحكم الذاتي لعام 1953 التي كانت نتاجا لنضال الشعب السوداني ، ونتج عنها تكوين أول برلمان سوداني في نهاية عام 1953 ، مما فتح الطريق لتوسيع النضال الجماهيري من أجل إلغاء القوانين المقيدة للحريات مثل : قانون النشاط الهدام الذي تم إلغائه في جلسة مجلس النواب المنعقدة مساء الثلاثاء 30 /3/ 1954 ، والتمسك بوحدة البلاد والتنمية المتوازنة، ، وتوسيع التعليم وزيادة ميزانيته، وتمّ تكوين الجبهة الاستقلالية من مندوبي حزب الأمة والحزب الجمهوري الاشتراكي والجبهة المعادية للاستعمار وشخصيات مستقلة وعمالية والتي اتفقت علي الاستقلال التام ، وكفالة الحريات وعدم ربط البلاد بالأحلاف العسكرية ومعونات الدول التي تؤثر علي سيادتنا.
  وتم تكوين أوسع جبهة من أجل استقلال السودان وبقاءه موحدا، حتي تم توقيع اتفاقية الحكم الذاتي لعام 1953م ومانتج عنها من ترتيبات دستورية انتقالية وانتخابات حرة نزيهة وتحت رقابة داخلية ودولية ودستور انتقالي كفل الحقوق والحريات الأساسية، وتم إعلان استقلال السودان من داخل البرلمان في 19 ديسمبر 1955م، وإعلان الاستقلال رسميا في أول يناير 1956م، وكان استقلالا حقيقيا بعيدا عن أي احلاف عسكرية وتكتلات دولية.
3
وبعد الاستقلال كانت القضية الأساسية هي :
– استكمال الاستقلال السياسي بالاستقلال الاقتصادي والثقافي، وترسيخ الديمقراطية والتعددية السياسية ومعالجة مشاكل الديمقراطية بالمزيد من الديمقراطية لا الانقلاب عليها.
– وانجاز التنمية المتوازنة في كل أنحاء البلاد وقيام دولة المواطنة التي تسع الجميع غض النظر عن العرق أواللون أوالعقيدة أوالفكر السياسي أوالفلسفي.
   ولكن ذلك لم يتم ودخلت البلاد في حلقة جهنمية من انقلابات عسكرية وأنظمة ديكتاتورية شمولية أخذت 56 عاما من عمر الاستقلال البالغ 65 عاما، وكان اسوأها نظام الانقاذ التي اورث البلد الخراب والدمار، وأسهمت تلك الأنظمة العسكرية في تكريس قهر الجنوب حتى تم انفصاله، و وانفجار قضايا المناطق المهمشة، والتنمية غير المتوازنة ومصادرة الديمقراطية والحقوق الأساسية، وتكريس التنمية الرأسمالية والفوارق الطبقية والتبعية للدول الغربية حتي بلغت ديون السودان حاليا حوالي 60 مليار دولار.
   تواصل التراكم النضالي الجماهيري حتى انفجار ثورة ديسمبر 2018 التي ما زالت جذوتها مشتعلة حتى الآن كما  في المقاومة الجماهيرية والمليونيات بعد انقلاب 25 أكتوبر ،من أجل الحكم المدني الديمقراطي ، وتحقيق شعارات الثورة والقصاص للشهداء ومحاسبة مرتكبي جرائم الابادة الجماعية وضد الانسانية ، والغاء القوانين المقيدة للحريات، واصدار قانون النقابات الذي يؤكد استقلالية الحركة النقابية، وقيام المجلس التشريعي وتكوين المفوضيات ، واصلاح النظام العدلي والقانوني وقيام المحكمة الدستورية، وعودة كل المفصولين العسكريين والمدنيين للعمل ، وحل كل المليشيات وجيوش الحركات ، وكتائب الظل والدفاع الشعبي .الخ، وجمع كل السلاح في يد الجيش، ، وقيام جيش قومي مهني موحد ، وتحقيق السلام العادل والشامل الذي يخاطب جذور المشكلة بعد أن أكدت التجربة فشل سلام جوبا  ، كما هو جاري الآن من حروب في دارفور والمنطقتين ، والذي تحول لطمع في مناصب ومحاصصات ومسارات رفضها اصحاب المصلحة  وسكن في فنادق ، دون اهتمام بجماهير مناطقهم، والاسراع في القصاص من منفذي مجزرة فض الاعتصام ، ومجازر ما بعد انقلاب 25 أكتوبر التي استشهد فيها أكثر من 48 شخصا ، واصابة أكثر من 800 شخص ، وتسليم البشير ومن معه للجنائبة الدولية، وتحسين الأوضاع المعيشية ، ووقف سياسة رفع الدعم وشروط صندوق النقد الدولي ، وتفكيك التمكين، واستعادة أموال الشعب المنهوبة، وتسليم شركات الذهب والبترول والجيش والأمن والاتصالات والمحاصيل النقدية والماشية للمالية، واصلاح النظام العدلي والقانوني ، وحل مجلس شركاء الدم، وخروج البلاد من حلف حرب اليمن وكل الأحلاف العسكرية الخارجية التي تمس السيادة الوطنية ، واستعادة أراضي السودان المحتلة ( الفشقة ودعم كل الجنود السودانيين الذين يقاتلون لاستعادتها ، اضافة لحلايب وشلاتين، ابو رماد. الخ)، وإعادة النظر في ايجارات الأراضي الزراعية بعقود وصلت الي 99 عاما!!..
ليكن الاحتفال بالذكرى 66  لاستقلال السودان من أجل استكمال السيادة الوطنية  بتحرير البلاد من قوات الاحتلال الأجنبي ، وتحقيق اوسع اصطفاف لاسقاط الانقلاب الدموي ، وقيام الحكم المدني الديمقراطي الذي يحقق مهام الفترة الانتقالية وأهداف الثورة.
alsirbabo@yahoo.co.uk

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك

0 تعليقات