مليونية 19 ديسمبر الثروة ثروة شعب .. بقلم: تاج السر عثمان


1
يجري التحضير لمليونية 19 ديسمبر في ظروف تتصاعد فيها المقاومة الجماهيرية ضد انقلاب 25 أكتوبر ، وضد نهب ثروات البلاد ، وبمناسبة الذكري الثالثة لثورة ديسمبروالذكري السادسة والستين لإعلان الاستقلال السودان من داخل البرلمان ، وبهدف اسقاط الانقلاب وانتزاع الحكم المدني الديمقراطي ، وتحرير البلاد من قبضة مليشيات الدعم السريع وجيوش الحركات الموقعة علي اتفاق جوبا والتي شاركت في انقلاب 25 أكتوبر الأخير ضد الثورة، تلك المليشيات التي تنهب ثروات البلاد وتهربها للخارج ، كما جاء في التقارير العالمية ، علي سبيل المثال : نشرت جريدة الشرق الأوسط، بتاريخ : 11 / يناير / 2020 تقريرا عن إنتاج الذهب في السودان جاء فيه ما يلي:
– نافذون يسيطرون علي ذهب السودان (شركات أمنية وعسكرية).
– أل معظم إنتاج الذهب في جبل عامر للدعم السريع بقيادة حميدتي (محمد حمدان دقلو).
– معظم ذهب السودان يُهرب عبر الحدود ، ولا تستفيد منه البلاد (حيل كثيرة للتهريب منها بطون الابل) ، أو علنا عبر مطار الخرطوم بتواطؤ مع مسؤولين في المطار أو خارجه، يتم عبر صالة كبار الزوار الذين لا يخضعون للتفتيش.
التقارير الرسمية لوزارة المعادن تقول : أن الفاقد يقدر بين 2 – 4 مليار دولار سنويا بنسبة 37% من اجمالي صادرات البلاد.
_ أكثر من 70% من إنتاج الذهب يتم تهريبه بطرق غير رسمية (الشرق الأوسط: 11/يناير/ 2020).
بالتالي صحيح ما جاء في أحد شعارات الثوار لمليونية 19 ديسمبر ” السلطة سلطة شعب .. الثروة ثروة شعب .. والعسكر للثكنات”، بالتالي ، فان تحرير البلاد من قبضة الاحتلال العسكري والدعم السريع المرتهن للخارج ، يعني استعادة شعب السودان لحريته وثرواته وسيادته الوطنية، ووضع كل ثرواته لمصلحة تطور وازدهار شعبه .

2
كما أشار رئيس الوزراء حمدوك أن شركات الجيش والأمن والشرطة والدعم السريع تستحوذ علي 82% من موارد الدولة ،رغم ذلك تدفع الدولة مرتبات الجيش والشرطة والدعم السريع، اضافة للصرف علي الأمن الدفاع وجيوش الحركات الموقعة علي اتفاق جوبا ، ليصل استحواذ الجيش الي أكثر من 90% من موارد الدولة .
– علي سبيل المثال : ميزانية الدعم السريع في السنة 37 مليار جنية ، في حين ميزانية الوزارات مجتمعة 34 مليار جنية في السنة!!!! ، فكيف لا تتدهور خدمات التعليم والصحة والدواء ؟، ولماذا يتحمل دافع الضرائب السوداني الصرف علي مليشيات خاصة مرتبطة باسرة ال دقلو؟!.
– مثال آخر ما ذكره وزير الصناعة السابق إبراهيم الشيخ ردا علي البرهان إبان الصراع علي السلطة في أول أكتوبر 2021 م : ” بيدك (البرهان) 10 مليار دولار عبارة عن رأسمال مؤسسات منظومة الصناعات الدفاعية ، تصّنع السلاح والعربة والطائرة والسيخ والمواسير ، ولك مكاتب في كل مدن الدنيا تدير المسالخ وتصنع اللحوم وتصدر ما تصدر من غير حسيب ولا رقيب ، وقبض عائد وحصائل صادراتك ، وتتمنع من دفع دولار واحد لدعم الحكومة والموازنة من حر مال الشعب”.
فالمجلس العسكري ليس له مصلحة في انجاز مهام الفترة الانتقالية والتحول الديمقراطي، وسيواصل الانقلابات ضد الثورة ، فهو يعبر عن المصالح الطبقية للرأسمالية الطفيلية الإسلاموية والجديدة داخل الجيش والدعم السريع والقوي المتحالفة معه.
فقد أشارت التقارير الي أن قادة الجيش والدعم السريع والأمن يمتلكون مليارات الدولارات من شركاتهم التي تنتج وتصدر الذهب والصمغ العربي والسمسم والأسلحة واللحوم والمنتجات الزراعية، كما تقوم باستيراد الوقود والقمح والسيارات.
وهذه المصالح الطبقية هي التي مع محاور خارجية وراء الانقلاب علي الثورة ، ومجازر القيادة العامة ومليونيات مابعد انقلاب 25 أكتوبر ، وقبل ذلك مجازر الإبادة الجماعية في دارفور ومناطق والحروب في المنطقتين التي ما زالت مستمرة لنهب مواردها، والتي تستوجب المحاسبة ، وتقديم المجرمين للمحاكمات العادلة ، وتسليم البشير ومن معه للمحكمة الجنائية الدولية.
كما تعمل شركات الجيش والدعم السريع في مجالات الاتصالات والخدمات المصرفية وتوزيع المياه والتعاقد وأعمال البناء ، والتشييد العقاري والطيران والنقل بالشاحنات وخدمات الليموزين ، وإدارة المنتزهات السياحية ، وأماكن الفعاليات.
ايضا تقوم شركات الجيش في بتصنيع مكيفات الهواء وأنابيب المياه والأدوية ومنتجات التنظيف والمنسوجات ، كما تستولي الشركات العسكرية علي المحاجر والمدابغ الجلدية والمسالخ ، وحتى الشركة التي تطبع الأوراق النقدية السودانية تقع تحت سيطرة قطاع الأمن.
إما قوات الدعم السريع فقد توسعت في انشطتها التجارية من سوق الذهب الذي تسيطر عليه الي حد كبير ، والاتجار بالبشر ( تصدير المرتزقة لحرب اليمن)، ودخلت في أنشطة أخري مثل: الاستثمار في الأراضي الزراعية ، وانشاء مسلخ حديث لتصدير اللحوم اسوة بمسلخ الكدرو المملوك للجيش.
هذا اضافة كما اشرنا سابقا لجريمة نهب وتهريب الذهب، علي سبيل المثال: في العام 2017/ 2018 كان تقدير الحكومة لإنتاج الذهب 90- 110 طن، لكن تقديرات الصاغة والموردين للإنتاج الفعلي من الذهب خلال الفترة المذكورة 230 – 240 طن من الذهب.
كما أشار تحقيق لقناة الجزيرة : 9 /10/ 2019 ، الي أن فاقد الذهب يقدر بين : 100- 130 طن ، ومنافذ التهريب عبر مطار الخرطوم الي دبي والهند ، ومصر والجنوب، و تشاد . الخ.
أما وزير المعادن الأسبق موسي كرامة صرح “بأن المنتج هو 250 طن سنويا تُهرب منها 200 طن” ( الشرق الأوسط 11 يناير 2020)، وأشار الي أن هذا فساد ونهب يحرم البلاد من عائدات حدها الأدني 8 مليار دولار سنويا!!!.

3
بالتالي المطلوب أوسع مشاركة جماهيرية في مليونية 19 ديسمبر لتحقيق شعارها المهم ” السلطة سلطة شعب ، والثروة ثروة شعب والعسكر للثكنات” الذي يعبر عن اسقاط الانقلاب وقيام الحكم المدني الديمقراطي ، وضم شركات الجيش والأمن والشرطة والدعم السريع لولاية وزارة المالية ، والترتيبات الأمنية لحل الدعم السريع وبقية المليشيات وجيوش الحركات، وقيام الجيش القومي المهني الموحد ، ووضع شعب السودان يده علي ثرواته لمصلحة تطوره الاقتصادي وتوفير احتياجاته الأساسية في التعليم والصحة والدواء والكتاب المدرسي وخدمات المياه والكهرباء وتحسين البيئة . الخ ، والسلام العادل والشامل بعودة النازحين لقراهم وإعمار مناطقهم ، والتعويض العادل، والتنمية المتوازنة.
اضافة الي تحقيق السيادة الوطنية، بوقف التبعية للمحاور والقواعد العسكرية ، ووقف تصدير المرتزقة لحرب اليمن ، وعودة اراضي السودان المحتلة (حلايب، شلانين ، ابورماد ، الفشقة)، وقيام علاقات خارجية متوازنة مع كل دول العالم.
alsirbabo@yahoo.co.uk
///////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

0 تعليقات