واشنطن (رويترز) - فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأربعاء عقوبات على اثنين من كبار مسؤولي جنوب السودان وعلى قائد الجيش السابق في خطوة تمثل تحذيرا لحكومة الرئيس سلفا كير من الهجمات المتزايدة على مدنيين في الحرب الأهلية المستمرة منذ أربعة أعوام في البلاد.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيان على موقعها الإلكتروني إنها أدرجت أسماء مالك روبن رياك رينجو نائب رئيس قوة الدفاع والمفتش العام لجيش جنوب السودان وبول مالونق قائد الجيش السابق الذي أقاله كير في مايو أيار ومايكل ماكوي لويث وزير الإعلام على قائمة سوداء بسبب دورهم في زعزعة استقرار جنوب السودان.

وتجمد الإجراءات أي أصول للثلاثة في الولايات المتحدة أو أي أصول مرتبطة بالنظام المالي الأمريكي.

وعبر ماوين ماكول المتحدث باسم وزارة الشؤون الخارجية في جنوب السودان عن أسفه لإعلان واشنطن قائلا ”مثل هذه العقوبات يمكن أن تقوض الجهود بدلا من أن تدعمها“ مشيرا إلى اتفاق السلام المبرم عام 2015.

ورحب ناثانيال أوييت المسؤول الكبير في جماعة (الجيش الشعبي لتحرير السودان – في المعارضة) بالخطوة الأمريكية لكنه قال ”جاءت متأخرة بعض الشيء. كنا نريدها بالأمس“.

وأضاف ”هذا يمنحنا الآن الثقة في أن إدارة دونالد ترامب ستصلح الأزمة القائمة في جنوب السودان“.

وتأتي الخطوة الأمريكية بعد أيام من زيارة قام بها مارك جرين رئيس الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لجنوب السودان لتوجيه رسالة صريحة إلى كير مفادها أن واشنطن تراجع سياستها تجاه حكومته. ودعا كير إلى إنهاء العنف وتطبيق وقف ”حقيقي“ لإطلاق النار.

وكان الاجتماع بمثابة دلالة على أن إدارة ترامب تعيد النظر في دعمها لكير الذي جاء إلى السلطة بدعم من واشنطن حين انفصل جنوب السودان عن السودان عام 2011 بعد صراع دام عقودا.

لكن جنوب السودان انزلق في حرب أهلية عام 2013 بعد أن أقال كير نائبه ريك مشار. ونزح ما يقرب من ثلث سكان البلاد -أي أربعة ملايين نسمة- عن ديارهم مما تسبب في أكبر أزمة لاجئين بالقارة منذ الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية في بيانها إن مالك روبن لعب دورا رئيسيا في شراء الأسلحة خلال السنوات الأولى من الصراع وساعد في التخطيط لشن هجوم في ولاية الوحدة في أبريل نيسان 2015 استهدف المدنيين وأدى إلى ”انتهاكات حقوقية عديدة“.

كما اتهمته بإصدار عقود عسكرية بأسعار مبالغ فيها ”لتحقيق مكاسب شخصية ضخمة“.

كما أدرجت الوزارة على القائمة السوداء ثلاث شركات قالت إن مالك روبن يملكها أو يسيطر عليها.

وكان وزير دفاع جنوب السودان قد أبلغ رويترز الأسبوع الماضي بأن كير أقال مالونق من قيادة الجيش في مايو أيار ووضعه قيد الإقامة الجبرية في منزله في العاصمة جوبا.

وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إنها أدرجته على القائمة السوداء لعرقلته محادثات السلام وجهود حفظ السلام الدولية والبعثات الإنسانية في جنوب السودان.

وجاء في بيان الخزانة أنه وردت تقارير عن أن مالونق مسؤول عن محاولات لاغتيال مشار عام 2016 و”لم يثن“ عن قتل مدنيين في بلدة واو العام الماضي.

وقال البيان إن مالونق كانت بحوزته ”عملات بملايين الدولارات الأمريكية“ من أموال الجيش حين كان يحاول الفرار من جوبا في أوائل مايو أيار.

وقالت أياك لوسي زوجة مالونق في تصريحات لرويترز عبر الهاتف من نيروبي إن زوجها ليست لديه أصول مالية في الولايات المتحدة. ولم تكن على علم بأمر العقوبات.

وفيما يتعلق بماكوي، فقد اتهمته الوزارة بشن هجمات استهدفت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان وعرقلة مهمة حفظ السلام والمهام الإنسانية في البلاد.

وقال لرويترز ردا على مسألة العقوبات ”ماذا يسمونها؟ عقوبات اقتصادية؟ ما الذي أملكه في أمريكا وفي كل العالم؟“
/////////////