جماهير الشعب السوداني المنتصر ..
الحضور والضيوف من داخل السودان وخارجه
رفاقنا في الدرب ..
تحية النصر والأمل المعقود بالعمل والكفاح والنضال المستمر ..

أولاً لزاماً علينا أن نترحم دائماً وأبداً على أرواح الشهداء الذين ارتقوا في مسيرة الثورة وهم الشهداء الذين استبسلوا وواجهوا الموت لأجل الحرية والسلام والعدالة، فدينهم في رقابنا حتى تتحقق أهداف الثورة التي استشهدوا لأجل أن تنتصر لا أن تنكسر.
كما نتمنى الشفاء العاجل لكل من أصيب أو جُرح أو نجا من القتلة الظلمة والمغتصبين، ودعواتنا الصادقة تترى بأن يعود كل مفقود لأحضان أسرته وللمة صحابه ومعاشه الطبيعي سالماً آمناً لا محزون ولا مكروب. كل هؤلاء تقدموا الصفوف وتزاحموا على بوابات الخطر، وكانوا في كل يوم من أيام الثورة يعلموننا درساً جديداً، درس الإيثار والتضحية من أجل الوطن، ومن أجل أن ينعم الآخرون بالعيش في كرامة وبحرية.. وواجبهم علينا أن ننجح في امتحان الوطنية وذلك لن يكون إلا بمراجعة الدرس في كل لحظة وهذا هو واجب كل أحد منا وكل في موقعه، وأن نضع الوطن في حدقات العيون بالفعل لا القول.

ثورتنا جاءت بالدم لا بالخطابات والوعود غير الممكنة، لكن الوعود الممكنة نفسها يجب أن تصبح واقعاً معاشاً نراه معاً ونختبره، ونبدأ في هذا الاتجاه بالقول إن تمكين السلطة لأشخاص ليس هدفنا، فهدفنا الواضح هو تمكين مشاريع التغيير، والأشخاص مجرد منفذين لإحداث هذا التغيير ولذلك نلتزم بأن نكون في ظهر الجماهير وأمام كل الشعب في مواجهة أي خطر على الثورة حتى ولو جاء من بوابة من اخترناهم كي يمثلوننا وينفذون معنا هذه المشاريع التي كانت أثمانها دماء وأرواح وتضحيات جسيمة.

لدينا حلفاء في هذا الدرب وكلما كان هؤلاء الحلفاء في خط الشعب، كلما وجدونا معهم، بل في الخط الأمامي كما عهدونا، وكلما تراجعوا عن هذا الخط ابتعدنا، وما ابتعادنا إلا لكي نعود من حيث بدأنا، هذا موقف مبدئي فنحن من هذه الجماهير ومواقفنا يجب أن تكون مرضية لهم.

إننا في لجنة العمل الميداني نقولها وبكل شجاعة أننا نخطئ ونصيب ونقدم أمام مقاماتكم السامقة نقداً ذاتياً لكل أخطائنا السابقة ونقول لكم من لا يعمل لا يُخطئ و من لا يخطئ لا يتعلم ومن سار على الدرب وصل . فالنعبر الجسر جميعاً الى رحابات البناء والخدمة والمدنية والعدالة ، فأول مهام لجنة العمل الميداني وأهدافها العاجلة التي سنعمل على تحقيقها متمثلة في الأتي :
1- العمل على تحقيق السلام الشعبي والمساعدة في إعادة النازحين واللاجئين والتعويضات لهم ورد الحقوق لأهلها والعمل على تنزيل السلام الشامل كجزء مهم وضروري للانتقال وتأمين الثورة وذلك بالمشاركة الشعبية في كل الفعاليات الجماهيرية وتسير القوافل والمواكب والايام العلاجية وغيرها.
2- الضغط على لجان التحقيق الخاصة بشهداء الثورة والوصول للجناة ومحاسبتهم فهذا جزء من الدين عظيم وذلك عبر تسير المواكب والوقفات الاحتجاجية وغيرها من وسائل التعبير السلمية .
3- العمل على إرساء المحاسبة العادلة والعلنية لكل رموز النظام البائد فتلك أولوية حتى تسير الثورة في الدرب الصحيح ولا تشهد انتكاسات أو يكون الإفلات من العقاب ممكناًن ومن أمن العقاب ساء الأدب والسلوك وهذا كلفته فادحة.
4- المساعدة في تفعيل المشاريع والبرامج الخاصة بالصحة والتعليم ووضعها في قمة مهام لجنة العمل الميداني وذلك عبر الحملات الشعبية والفعاليات اليومية وذلك لمساعدة الحكومة الإنتقالية.
5- العمل علي معالجة أخطائنا السابقة في العمل الميداني بصورة عامة . والعمل علي إستقلالية تكوين لجان الاحياء والمقاومة وإشراكها في اليات صنع القرار والمشاركة في مهام العمل اليومية .

هناك مطالب آجلة سنلزم بها أي نظام قادم حتى ولو كانت السلطة المدنية الانتقالية أو السلطة المنتخبة بعد انقضاء الفترة الانتقالية.
نريد أن تكون الشفافية هي القيمة التي تربط الحاكمين مع الشعب ونطلب من جميع الأطراف أن تكون مشاريعهم مع الجماهير ولأجل مصلحتها وتطلعاتها، وأن تكون هذه الجماهير التي أنجزت الثورة على علم بكل ما يخصها وراضية عنه.
إن طرحت أي جهة موقفاً وكان فيه شبهة الخطأ فنقوِّمهم وفق طريقنا المعلوم وبالسلمية التي اتخذناها منهجاً في كل خطواتنا نحو هذا التغيير
وإن طرحت أي جهة ما لا يعجب الجماهير فستجدنا الجماهير في صفها لا في أي صف آخر، فهؤلاء هم أهل الشأن وأصحاب الأرض والسلطة وهم من دفعوا كلفة التغيير، فإن لم يوافِ أمر ما مطالبهم ويلبي طموحاتهم سنرجع معهم للشوارع وسنصدر الجداول من جديد ونسيِّر المواكب كما فعلنا أولاً.

كنا واثقين بأن التغيير دربه طويل وعاهدناكم أن نمضي فيه حتى ولو استمر لسنوات، وها نحن نجدد هذا العهد، وأهداف الثورة والتغيير هي هادينا ومرشدنا.

بجهدنا ودماء الشهداء حققنا بعض الانتصارات وبمراقبة الشعب والتزامنا معه سنحقق معا المزيد منها

لا كبير على الشعب ولا قائد إلا القضية الوطنية فالقيادة الجماعية مبدأ وعهد، وسنساهم في استكمال هياكلنا وتنظيمها حتى تكون مشاركتنا في إدارة البلاد كصناع للقرار لا مجرد متلقي، وسنساهم في صياغة مشاريع التغيير، وسنعمل على تحقيق تطلعات الشعب السوداني اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا من موقعنا في الأحياء والمناطق والأقاليم والحلال والفرقان والقرى والحضر.
نعلم أن ثورتنا ستواجه دائما بالعقبات ولكن بوعينا ووعي جماهير الشعب السوداني كافة سنزيل هذه العقبات
أحد هذه العقبات أهواء النفوس وهذا ما نحتاج إلى لجمه واسكاته بالنقد الذي نملك أدواته وسنجهر دوماً بما يوقظ من غالبهم النعاس فمالت رقابهم، ولن نستكين حتى نعيد الجميع لجادة الصواب

إن زاغت العيون فسنكون البصيرة وإن استكانت العقول فسنكون الفكرة والتدبير، وإن تعبت الأجساد وحاول البعض الاستلقاء فسنعين من يستحق على النهوض أما من لا يستحق فالسُبات أولى به. فنحن لسنا أوراق شجر تجف في الشتاء وتخضوضر في موسم المطر، بل نحن الجذور والجذوع ونحن الثمر الطيب البهيج.

والمجد للشهداء والجرحى والمفقودين

لجنة العمل الميداني لقوى إعلان الحرية والتغيير
١٨ أغسطس ٢٠١٩

توقيع_الاتفاق_السوداني‬
تحديات_الفتره_الانتقاليه