عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

    تحدثت في العام 1987م مع الزعيم الشعبي بطل الحوار الشعبي والسياسة الاستراتيجية (جون قرنق) عن لماذا أنتم تسمون الجيش الشعبي لتحرير السودان وأنتم حالياً تسيطرون على ثلثي جنوب السودان على مشارف (توريت) إذن هل في برنامجكم تحرير كل أنحاء السودان وأنتم ترون أنه (ممثل) من حركات أخرى أو من دول خارجية تمثل مليون مربع وتحكمه أي بمعنى أنه (مستعمر) وأنتم جيش تكون لتحرير السودان في هذا النوع من الاستعمار الغاشم في القرن العشرين وكان الرجل ذكياً في ابتسامته وأيضاً في إجابته قائلاً يا أخي أنتم دائماً تعتبرون أننا لنا قضايا ثأر وقضايا عرق ولون وحتى رائحة ما بيننا وبينكم لكننا أطلقنا هذا الاسم باعتبار أن يكون (التحرير) بالطريقة الشعبية السياسية الديمقراطية الحرية ومنها ينطلق السودان إلى معرفة الهوية التي تعتبره في الخطة بعض الدول أنها ملك لها وهي دول مجاورة؟

    لم أسأل (قرنق) وقتها عن هذه الدول لكنني تذكرت سؤالاً آخر كنت قد قلته ضاحكاً في الفندق الكبير (ليوري موسفيني) وكان وقت استراحة أو فترة استراحة لتناول المرطبات أو غيرها كما يقولون متعهدي المؤتمرات بجوار السيد الصادق المهدي وكان سؤال في شكل تعبير (يوغندا) أصغر الدول في تلك المنطقة في أفريقيا أي الحزام الذي يربط ما بينها وبين السودان وأفريقيا الوسطى وتشاد وصولاً لكينيا وختاماً بحدود أثيوبيا وأرتريا وقال موسفيني بالفرنسية لنا بعض الديون في (الأراضي) وليست أموالاً سوف نعيدها في يوم (ما) وابتسم بصوت مسموع في قراءة عينيه أثناء الإجابة غير الرسمية للسؤال غير الرسمي وبجواري أحد الأخوة من سياسيي جنوب السودان وقتها (موسفيني) يعتبر أن الإستوائية تابعة ليوغندا وسوف يأخذها يوماً ما (هذا رجل خطير) ونفس العبارة كررها الصادق المهدي عندما كان رئيساً لآخر حكومة ديمقراطية أن العلاقة ما بين السودان ومصر لابد أن تكون (ندية) وأنه لا يخاف على السودان إلا من (موسفيني).

    وبدأت رحلة أو جولة الحوارات السياسية في تسمية النظام الحاكم في السودان وكانت (ندوة بوسطن) في الولايات المتحدة هي باقي الثمار التي يجب توزيعها في أراضي السودان وبوسطن هذه كانت عام 1998م وتوجد أجندتها في معظم لجان (الحوار الوطني) الذي يدور هذه الأيام انتقلت وقتها إلى زيورخ (سويسرا) مباحثات سرية ما بين حكومة الإنقاذ وبين المسلحين في الجنوب السوداني حتى وصلت إلى (برتكول مشاكوس) وكان هذا الدرس الأول في أن يتم (بتر) (قطع) جزء من خارطة السودان (الجنوب) حتى يكون السلام والسياسة شاملة وكانت الموافقة من مهندسها د. غازي صلاح الدين (باستحياء) وصدرت عنها مذكرات للتفاهم إلى أن وصلت إلى أن يموت (قرنق) وتأتي مرحلة الاستفتاء للانفصال أو الوحدة وانفصل الجنوب يوم (موت قرنق) وكانت الفترة الإنتقالية لتنفيذ (نيفاشا) قائمة على أساس نظرية تقسيم (السلطة) والثروة ووقتها قال جون قرنق شعب جنوب السودان مثل (صندوق البيبسي) إذا لم يتم نقله بهدوء وإنكسرت واحدة سوف يتم كسر كل باقي زجاج الصندوق وهذا ما حدث الآن.

    منها تعلمت كل قبائل السودان التي تصل في تعداد بيوتها إلى أكثر من 512 قبيلة في التفكير بنفس (نص تقسيم السلطة وتقسيم الثروة) وهي عبارة لم يكن يعرفها أهل السودان في تاريخهم ولا في أفريقيا في تاريخها السياسي والاقتصادي حتى وصلت إلى شمال السودان وكانت تعويضات سد مروي وغيرها من تعويضات هي بنفس نقاط اتفاق نيفاشا بتقسيم السلطة والثروة وكانت الانتخابات الأخيرة دليلاً واضحاً بأن تقسيم السلطة والثروة هي دستور أو تشريع السودان القادم في صناعة دستور يحكم السودان وهنا ضاعت أسماء الأحزاب وأصبحت (حركات) وليست أحزاباً والحزب هو الذي ينافس يشارك أو يعارض أما الحركة هي التي تأتي ومعها (قائد) وله حرس مسلح وليس رئيس حزب ومعه أوراق يوقع عليها أو يتم التفاوض فيها.

    إذن مؤتمر (الحوار الوطني) يأتي تحت مظلة (تقسيم السلطة والثروة) أين الأحزاب أين الاستثمار أين التنمية؟