تولى أمر المواصلات القطاع الخاص بقدر كبير وانتعش قطاع المواصلات وصار التنقل بين مدن الولايات متعة في السنوات الماضية إذا استثنينا حوادث المرور.. إلا أن هذا القطاع الآن تدهور كثيرًا ومن أسباب تدهوره القابل للمعالجة ويمكن أن يتعافى بين يوم وليلة إذا وجد إرادة تنفيذية تعي ما نقول دون أن تبحث في من القائل؟ وما غرضه؟ ويأتي المنتفعون ويبررون تبريرات لا يصدقها إلا غير المعايشين لأرض الواقع.
كواحد من المعايشين والمسافرين شبه يومياً على طريق الخرطوم مدني ومنذ أكثر من «15» سنة وبحكم المهنة وأعلم كثيراً من ممارسات دوريات المرور المنتشرة على الطرق التي ما عادت تعرف غير جمع المال بحق أو باطل وأكثره باطل. وباسم السلطة تمنع وتعيق كل ما يسهل أمر المواصلات: ممنوع ركوب الناس على صندوق البوكس أو الدفار أو اللوري وكل هذه كانت مواعين نقل مقبولة في حالة الضرورة في بلد الفقر فيه بإحصاءات الحكومة «43%» لماذا يُمنع المواطن من ركوب مجاني مثلاً على ظهر بوكس ويُجبر على ركوب حافلة بضعف السعر؟ وهذا الضعف يذهب إلى دوريات المرور في شكل غرامات.
ما الذي يجعل الحافلات حمولة «14» راكبًا هايس وقريس ممنوعة من حمل الركاب ولو على المستوى الشخصي حتى إذا حملت فيها أسرتك تدفع غرامات «50» وكل هذه الغرامات يدفعها الركاب، بالله لماذا سُمح باستيرادها أصلاً؟
هذا وداخل المدن تجد كل مدينة تفننت في قوانين المنع ممنوع سير الحافلات في طريق كذا وكذا، ممنوع أخذ راكب من الكاملين إلا ببصات الكاملين ممنوع الوقوف في الحصاحيصا لأخذ راكب ومن يقف جزاءه الغرامات. والحافلات تعبُر فاضية وعلى المواطن كَسِر رَقَبَة أن يركب في حافلات الحصاحيصا فقط. قوانين تحير وضعها مجلس تشريعي في لحظة دفع من أصحاب مصلحة خاصة دون النظر للمصلحة الكلية وما يترتب عليه.
داخل المدن الأمجادات ممنوعات من حمل الركاب والهايسات والقريسات وكل ذات «14» راكبًا هي جريمة يعاقب عليها المرور وبرضو عايزين تحلوا أزمة المواصلات؟؟
مقترحي وببساطة وقف التسويات الفورية وجمع دفاتر الإيصالات من دوريات الشرطة لمدة شهر كامل تعود فيه شرطة المرور إلى وضعها الحقيقي تنظيم المرور والإرشاد، ويُسمح لكل من له مركبة بأن ينقل عليها الناس بالحد المحدد طبعاً، البكاسي والدفارات والحافلات والبصات والهايسات وبعد الشهر نحسب النتائج ونجيب على السؤال ماذا ربح الكل وماذا خسروا؟ إني أعلم من رفع حاجبه دهشة في هذه اللحظة هم إدارة وشرطة المرور وسيقولون سيُفقدنا هذا المقترح «3» مليارات جنيه كيف نعوضها؟ في نفس اللحظة أتمنى أن تقول لهم جهة أخرى ولكننا ربحنا كذا مليون ساعة عمل وربحنا ارتياح عدة ملايين ووصولهم إلى عملهم وبيوتهم في يسر. وصلوا أعمالهم مبكرين وعادوا لبيوتهم فرحين.
أُذيع سرًا تقدمت بهذا المقترح لوالٍ في إيميله ومعروف عنه أنه من مدمني الإنترنت ولم يرد.. يبدو أن السياسيين في وادٍ وأوجاع الناس في وادٍ آخر.
ahmedalmustafa ibrahim [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]