عقد المؤتمر الوطني في العاشرة من صباح الخميس الاول من اكتوبر جلسته الافتتاحية للمؤتمر العام في دورة انعقاده الثالثة ..

 ورغم ان أعضاء وقيادات هذا الحزب الكبير يجتمعون تحت سقف واحد رغم تنافر وتقاطع تياراته ومراكز قواه في مؤتمرات الولايات بشكل عنيف في الآونة الأخيرة ..

إلا ان السؤال المكتنز باستفهامات الدهشة من مظاهر صراعات النفوذ داخل هذه المؤتمرات يقول هل يمكن اعتبار ما حدث من صراعات اقصائية عنيفة داخل (خيم) الوطني بدنقلا والمناقل والنيل الأبيض وغيرها هو حراك ديمقراطي ايجابي يحسب لمصلحة الممارسة التنظيمية للوطني..؟

أم أنها أحداث مؤسفة تخصم من رصيد الممارسة التنظيمية و الديمقراطية والسياسية في بلادنا ..؟

إذا كان هذا الحراك يهدف إلى تجديد القيادات والوجوه والدماء بفكرة الإنعاش والثورة الداخلية الرافضة  للترهل والتكهل داخل مؤسسات هذا التنظيم ..نقول إنها فعلا ايجابية ولكن الواضح من خلف الكراسي (المقذوفة) والتصريحات الناسفة والاقصاءات العنيفة أنها تعبر عن أسوأ مظهر لصراع النفوذ في هذه المرحلة الدقيقة جدا من تاريخ هذا الحزب الحاكم وهو يتهيأ لمرحلة منافسة ديمقراطية لا يمكن الانتصار فيها إلا بشرط التوحد خلف قيادة واعية وحكيمة تستطيع أن تستفيد من فرص تاريخية كبيرة شكلت وقودا لاستمرارية وجود هذا التنظيم بخبرات هائلة في التعامل مع الأزمات ..

إن المؤتمر الوطني كان من المفترض أن يعي موقفه في الميدان الانتخابي القادم باعتباره الأكثر حظا من النشاط والتنظيم والتطوير والتكدير بالمقارنة مع أحزاب تاريخية أخرى انقطع تواصلها التنظيمي وتلقت ضربات انقسامية عنيفة حولتها إلى كتل متنافرة وغارقة في الخلافات والانسلاخات التي لا تنتهي ..

فالحزب الحاكم ورغم ما فعلته به إحداث المفاصلة الشهيرة إلا انه تجاوزها بنسبة سلامة غير متوقعة وتجاوز الإسلاميون في السودان هذه الخبرة النفسية الأليمة بابتعاد شيخهم التاريخي وتكوينه لأكبر الأحزاب السياسية المعارضة لنظام الإنقاذ..

تجاوزوا محطة الشيخ نفسيا ..وتجاوز الشيخ محطة الإنقاذ وتجاوزت الأحزاب الشمالية مراراتها مع الترابي الذي تسبب في إلاطاحة بهم من كراسي الحكم في يوم من الأيام ..

وصار حزب الترابي ممثلا في دار الحركة الشعبية حين تجتمع لمعارضة قانون النظام العام ..وكأن شيخ حسن ليس هو المنظر السياسي لهذه القوانين ..ثم صار حزب الترابي الموثوق لدى باقان والمهدي ونقد حزبا مهما في طاولة مؤتمر جوبا الذي يقاطعه مولانا محمد عثمان الميرغني ..

الأقدار تسخر على سخرية الأقدار نفسها في السياسة السودانية ..

فأين وعي قادة وشلليات الصراع داخل المؤتمر الوطني من هذا الواقع ؟

وهل سيحاول المؤتمر العام ترتيب أوراق ومزاج قلوب أعضائه على كلمة واحدة تؤهلهم لميدان الانتخابات القادمة (بدون فيتو)..!!؟؟