هناك فرق  

 (1)
لا شيء يعدل تلك المتعة العظيمة التي يجدها الرجال في مشاهدة مباريات كرة القدم سوى استمتاع  النساء بمشاهدة انعكاسات أحداث تلك المباريات على وجوههم ! ..
وجه الرجل في أثناء مشاهدة مباراة كرة قدم هو شاشة مجانية تعرض فيلماً دسماً يوفر قدراً عالياً من التسلية للزوجة المتذمرة من سيطرته على جهاز (الريموت كنترول) وانشغاله بمشاهدة المباراة ! ..
لحظات نادرة يكون الرجل فيها حقيقياً بلا أقنعة أو رتوش، يعود فيها طفلاً أخرق يسكب الشاي على ملابسه يضحك برعونة ويصرخ بشراسة، ويطوح بوقاره جانباً  .. يغيب عن الوعي (بكامل وعيه و مطلق إرادته) في عالم تحكمه - بأمر الله - كرة من المطاط ! ..
(2)
مشاهد توديع العرسان المغتربين لزوجاتهم اللاتي تعرفوا عليهن على عجل ..  وارتبطوا بهن على عجل ـ وعاشوا معهن أيام قليلة خلف قضبان قفص الزوجية قبل أن تنقضي الأجازة ـ مشاهد مدهشة ومُحفِّزة للتأمل على الرغم من كونها محزنة، فهي تنتزع منك الفضول الشرير الكامن في نفوس البشر ..
تغريك باستراق النظر رغماً عنك وعن تعاطفك الكبير مع مشروع (زوجة المغترب المنسيَّة) الذي تمثل انطلاقته في تلك اللحظات - أمام ناظريك - عروس منقوشة اليدين و القدمين بحناء حالكة السواد، بملابس زاهية براقة و وجه ملئ بالدموع ! ..
دوما ً تكون العروس هي الـ (باكية) بينما تتراوح مواقف العرسان بين الحزن والتظاهر بالصلابة أمام الرقباء من الأهل و الأقارب، في الوقت الذي ترتسم فيه على محيا البعض منهم دهشة أو حيرة طفيفة في مواجهة (نحيب) العروس .. ولسان حاله أن :( عرفة من متين ؟ ) ! ..
(3)
كشخصية محايدة تجلس في بيت بكاء بعد أدائها لواجب العزاء، لا تمت بصلة لأهل الميت حتى يشغلها الحزن عن تفرُّس الوجوه وتأمل مواقف النساء المعزيات ذات الزوايا الحادة ..
يستوقفك منظر النساء المتأنقات المتزينات وهن يتجاذبن أطراف الحديث، أو ينهمكن في نقاشات حادة أو يتمادين في الضحك والقهقهة قبل أو بعد أداء واجب العزاء، وقد تبتسمين متعجبةً أو ساخرة وأنتِ تقارنين بين مشهد وصف إحداهن لحالها بـ (السجم والرماد بعد المرحوم) وهي تصيح وتنتحب وبين مشهد ضحكاتها الرائقة بعد وقت قصير وهي تجلس وسط صويحباتها اللاتي حذون حذوها في الغالب ! ..
هذه شاشات مجانية تحفز الخيال .. وتشبع الفضول .. وتبدد الضجر .. و تطرد السأم .. وتحسن المزاج .. هي إلى جانب كل هذا حصص مجانية في تأمل سلوك البشر الخطاءين .. ولسوف تجني منها عبر ودروس عظيمة لن تجدها على الشاشات الأخرى ست الاسم !