أو .. هكذا تقول أحداث الأسابيع الماضية، على الأقل .. فـ من : تنديد السيدة (سيما سمر)، المقرر الخاص لحقوق الإنسان في السودان بموقف المشرع السوداني من (جريمة) ختان الإناث ومطالبتها البرلمان السوداني بإضافة مادة قانونية تحرم ممارسة عادة ختان الإناث بكل درجات ضررها ! ..

  

إلى : تنديد مواطنتها الأفغانية (وازما فاروق) وغيرها من الناشطين في مجال حقوق الإنسان بموقف قانون المشرع الأفغاني من بعض مواد مشروع قانون الأحوال الشخصية الشيعي، التي (لا) تشترط رضا الزوجة مشاركة زوجها الفراش، الأمر الذي يعتبر اغتصاباً تحت مظلة الزوجية، بحسب قوانين الجهات الغربية المُندِّدة بمشروع القانون ! .. 

  

إلى : تجمهر أكثر من ثلاثمائة امرأة أفغانية ضمن حشد مئات من الشيعة الأفغان الذين طالبوا بالتصديق العاجل على القانون القاسي الذي يقضي بإجبارهن وبنات جنسهن على الإكراه في أداء (شعائر) مؤسسة المودة والرحمة ! ..

  

ويبدو أن الرئيس الأفغاني الذي كان قد أقر القانون في وقت سابق، قد وجد نفسه مكرهاً لا بطل ـ في مواجهة طوفان الشجب ـ فأصدر أمراً بمراجعة المشروع، بعد ردود الأفعال الأوروبية والأمريكية والحقوق/إنسانية الغاضبة ! ..

  

مشروع القانون (الغريب) هذا عاد من جديد قبل أيام، إلى طاولة البرلمان الأفغاني، بعد إضافة فقرة جديدة، أكثر استفزازاً وإثارةً للجدل، صبت الزيت على نار ردود الأفعال الدولية من جديد ! ..

  

الفقرة الجديدة في هذا القانون (العجيب) تسمح للأزواج بتجويع زوجاتهم بحرمانهن من الطعام، في حال امتناعهن عن الاستجابة الآنية لطلباتهم اللحظية .. أي أن التعديل قد أعاد القانون إلى دائرة ممارسة طقوس العلاقة الزوجية ـ القائمة على الإمساك بإحسان ـ بالإكراه ! ..

  نعود إلى التفتيش عن المرأة الأفغانية في حكاية المطالبة بتعديل القوانين : السيدة (سيما سمر) : عندما طالبت البرلمان السوداني بإضافة قانون يقضي بتجريم ختان الإناث لم تفعل شيئاً سوى إعادة تدوير مطالب و أمنيات وآمال و أحلام الكثير من مثقفات وكاتبات وناشطات حقوق المرأة والطفل في السودان ! ..   

لكن ـ ولكن أداة استدراكية ... ـ محاربة الختان باقتراح تشريع القوانين (خبز) لا يجيد صنعه سوى خباز محلي يعرف جيداً متى ينضج عجين التدابير الرسمية على نار التقاليد و الأعراف دون أن يُحرق أو يحترق ! ..

  مواطنتها (وازما فاروق) بدت أكثر صدقاً والتصاقاً، كونها النهاية امرأة تنتمي إلى ذات المجتمع، ومطالبها بدت أكثر منطقية وإلحاحا،ً كون تجويع الزوجات و حرمانهن من النفقة من باب العقاب على (فعل امتناع) أنثوي، تشريع جديد، خطير، وترسيخ بشع لفكرة عبودية المرأة في ملاذات التطرف الديني، التي لا تشبه الإسلام في شيء ! ..   

أما نساء الحشد الشيعي المطالبات بتطبيق القانون : فهن في الغالب ـ كالعادة ـ مستلبات، مستعذبات لقهر الرجل المطالب بالقانون، مجاريات لعنجهيته الذكورية بدعوى الطاعة التي تدخل الجنة .. لكنهن ـ في النهاية ـ صورة مؤسفة من صور خذلان المرأة للمرأة !

   

منى أبو زيد

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.