استقالة من الحركة الشعبية لتحرير السودان

وداعاً للرفاق
السيد مالك عقار إير
رئيس الحركة الشعبية لتحرير السوان
تحية طيبة
أتقدم اليكم باستقالتي من الحركة الشعبية بعد ان أمضيت قرابة العقدين فيها عضوا بمجلس التحرير القومي ورئيسا منتخبا للحركة بولاية نهر النيل ومرشحا لمنصب والي ولاية نهر النيل في انتخابات العام 2010، وأخير نائباً لرئيس مكتب الحركة بالمملكة المتحدة وإيرلندة. عملت اثناء هذه الفترة مع العديدين من قيادات وأعضاء الحركة ولمست منهم تفان ونكران للذات وتضحيات كبيرة من اجل سودان أفضل رغم ذلك انتهيت اليوم بتقديم استقالتي.
لهذه الاستقالة عدة أسباب ليس بوسعي إيراد تفاصيلها بالكامل حتى لا أؤثر على المكاسب التي يمكن أن يحصل عليها أهلنا في النيل الأزرق والحركة بصدد الدخول في مفاوضات لحل قضيتهم بالرغم من شكوكي حول قدرة الحركة حاليا علي التفاوض حول أي شيء.
هنالك سببان رئيسيان أود ايرادها هنا بعجالة، ويبقي ان السبب الأول هو السبب المباشر للاستقالة مع الأهمية القصوى للسبب الآخر الذين لا يقل أهمية عن الأول:
1) تنكر الحركة الشعبية لمبادئها الأساسية
2) اهتزاز قناعاتي الفكرية
دعني أتناولهما بقليل من التفصيل
1) تنكر الحركة الشعبية لمبادئها الأساسية
ظلت الحركة الشعبية ومنذ تأسيسها بواسطة الشهيد الراحل د. جون قرنق تعلن على الدوام أنها قامت لنصرة المهمشين والمظلومين. والراجح عندي ان هذا هو الشعار الرئيسي الذى دفع ملايين السودانيين للانضمام لها او الالتفاف حولها او تأييدها او التعاطف معها و الانحياز لصفها بصور شتي بحكم ان الغالبية الساحقة من السودانيين مهمشين في دولتهم.
على المستوى الشخصي كان هذا هو السبب الرئيسي الذى دفعني للانضمام للحركة لكوني انحدر من أكثر المجموعات تهميشاً في شمال السودان إن لم يكن السودان قاطبة. وبعد اطلاعي على مبادئ الحركة وأهدافها وشعاراتها رأيت أن الحركة تفتح نافذة جديدة للمهمشين في سودان تسوده المساواة والعدالة الاجتماعية فانضممت لها دون تردد.
ودون الخوض في تفاصيل الصراعات التي مرت بها الحركة نفسها منذ انضمامي، ودون الخوض في التفاصيل التي مرت بها الحياة السياسية في السودان، وجميعها معروف لديكم، فقد لاحظت تراجعاً مريعا للحركة عن شعاراتها الأساسية وقد بلغ هذا التراجع مداه في الفترة الأخيرة على مرحلتين، أولاهما بعد انفصال جنوب السودان وثانيهما بعد انقسام الحركة مؤخراً حتى تماهت الحركة مع امراض السودان القديم وابتعدت عن خطها الثوري في التغيير الجذري للدولة و أصبحت تساوم على مبادئها، ولم يعد هنالك فرق بينها وبين القوي الأخرى حتى تلك التي تدين للحركة بالأبوة الفكرية.
بلغ تنكر الحركة لمبادئها مداه في ممارستها الإقصائية في الجبهة الثورية ضد تجمع المتأثرين بالسدود. وكما تعلم فإن تجمع المتأثرين بالسدود عضو معكم في الجبهة الثورية التي ترأسونها، ولكن للأسف ورغم عضويته في الجبهة الثورية وقعت عليه ممارسات اقل ما يمكن أن يقال عنها انها إقصائية ومخزية، لا يمكن أن تصدر من قادة يعلنون أنهم يقودون حركة ثورية تزعم انها تسعي للتغيير والعدالة في بلاد مزقها الظلم وغطت فيافيها الدماء.
تقدمت لكم بصفتكم رئيس للجبهة الثورية في يوليو الماضي بصفتي رئيسا لتجمع المتأثرين بالسدود بشكوي حول إقصاء التجمع من اجتماعات ونشاطات الجبهة خاصة الاجتماعات التي تمت في أديس أبابا و القاهرة ، وكما تعلم فإن تجمع المتأثرين عضو معكم منذ العام 2017 في الجبهة الثورية الذى تراسها. وكنت قبل ذلك قد تقدمت باستفسار كتابي لنائب الرئيس حول ذات الأمر إبان اجتماعات أديس ابابا الأخيرة، لكنه لم يرد على استفساري حتى اللحظة. تلي ذلك ان كلفتني اللجنة التنفيذية للتجمع التوجه بشكوي لكم بصفتكم رئيس للجبهة الثورية علّنا نجد عندكم تفسيراً لإقصاء التجمع وعدم دعوته للاجتماعات، وبالفعل أرسلت لكم الشكوى بتاريخ 26 يوليو 2019. والآن وبعد مرور أكثر من 45 يوما على الشكوى لم يفتح الله عليكم بشي ولم تتكرموا للاتصال بي لمناقشة الشكوى كما لم تتفضلوا بالرد عليها كتابة او باي صورة او وسيلة إتصال، الأمر الذى يؤكد أن الشكوى تم تجاهلها ورميها في سلة المهملات. لم يشفع عندكم الأثنين ان الشكوى جاءت من تنظيم يمثل قضية قومية تأثر على حوالى 2 مليون من المواطنين في اربع ولايات سودانية، كما لم يشفع عندكم أن مقدم الشكوى عضو قيادي في التنظيم ونائب ممثله حالياً في المملكة المتحدة ومرشحها السابق لمنصب والي نهر النيل، والرئيس المنتخب للحركة بالولاية! ربما احتاج لتذكيركم ان الرد على التظلمات أمر مارسه الخالق بنفسه عندما رد على تظلمات إبليس عند رفضه السجود لآدم في القصة المعروفة، ثم تولي الأمر بعد ذلك البشر، وهو أبسط الحقوق في اى تنظيم، وانتم الآن تترفعون في غطرسة غريبة عن الرد على تظلمات العضوية، فكيف سيكون الحال ان توليتم أمر اهل السودان!
من وجهة نظري فإن هذا التعالي والغطرسة والتجاهل والازدراء والاستخفاف بقضايا خطيرة يمثل تكريساً للإقصاء المتعمد لا اجد له تبريرا غير تنكر الحركة لمبادئها الأساسية، وانها قلبت ظهر المجن للمهمشين وأصبحت لا علاقة لها بالقضايا العادلة ولا بقضية العدالة الاجتماعية، وأصبح ادعائها الدفاع عن قضايا المهمشين ادعاء كاذب يهزمه الواقع وتجلوه الممارسات الخادعة، واصبح موقف الحركة من قضايا المهمشين والمظلومين (طق حنك) من فوق منابر مختلفة حول العالم حتى انقطعت علاقة الحركة بالمهمشين وقضاياهم.
وكنتيجة لتلك الممارسات التي أصبحت سمة أساسية للحركة من الطبيعي ان تنقطع العلاقة بين المهمشين والحركة حيث – كما تعلم - لم يعد المهمشون أنفسهم ينظرون للحركة علي انها التنظيم الذى يجسد آمالهم في السودان الجديد الذى حلموا به وبشرهم به مؤسس الحركة.
لم يكن لما حدث للمتأثرين شيئاً فرياًن بل هو أمر يعكس في جوهره تنكر الحركة المستمر لمبادئها. وكدليل آخر على هذا التنكر يمكنني الإشارة الى التناقض الذى تمارسه قيادة الحركة حاليا. فبينما تتحدث قيادة الحركة عن السودان الجديد نجدها تتمسك في ذات الوقت بدولة السودان القديم بكل مثالبها. وقد فشلت في توفيق هذا الموقف في ذهني لشدة تناقضه، وهو تناقض ما كان لقيادة الحركة ان تقع فيه لو انها لم تتنكر لمرتكزات برنامجها الأساسي.
هنالك تناقض إضافي آخر تمارسه قيادة الحركة وهو حديثها الثابت عن إزالة التهميش بينما تتمسك في ذات الوقت بدولة السودان القديم، ولا يستقيم عقلاً التمسك بالدولة القديمة وفي ذات الوقت الحديث عن إزالة التهميش و لا يمكن لقيادة الحركة فعل ما فعله محمد علي باشا ومن جاؤوا بعده في التعامل مع السودانيين كرعايا واتباع في بلادهم، وتتوقع الحركة في ذات الوقت نتيجة مختلفة! فمن وجهة نظري إن التهميش الذي حدث و يحدث ليس سببه ان هنالك مجموعات تهمش او تعمل على تهميش مجموعات أخري، إنما هو في جوهره نتيجة لخلل بنيوي في تركيبة الدولة نفسها. فدولة السودان بتركيبتها الحالية ستظل تنتج التهميش حتى لو أرسل لها رسولاً خاصاً بها لأنها مصممة لتنتج التهميش، ولذلك لا يمكن انهاء التهميش إن لم يتم هدم الدولة القائمة وتفكيكها من جذورها وبناء دولة جديدة على أسس جديدة يتفق الناس حولها. جهاز الدولة القائم هو ما ينتج التهميش وليس من يحكمونها، ولذلك سيظل التهميش قائما طالما ظل جهاز الدولة القديم يعمل ولا يمكن معالجة قضية التهميش بقرارات إدارية كتوزيع الثروات أو إتباع سياسات تفضيلية قصدية، لأن جهاز الدولة القائم قادر على الدوام على تحوير اى سياسات وإعادة تدويرها لصالح المركز لأنه مصمم ليفعل ذلك. ولذلك ليس هناك خيار آخر سوي اقتلاع جهاز الدولة القديم بكامله ورميه في البحر وبناء جهاز جديد للدولة لخدمة اهداف يحددها السودانيون وليس التمسك بجهاز تالف بناه آخرون لخدمة مركز السلطة. هذا إن اردنا وقف التهميش ووقف النزاعات والحروب مرة واحدة والى الأبد. ولذلك اعتقد أن الراحل قرنق أخطأ عندما وصف نظام الإنقاذ بأنه too deformed to be reformed وفى حقيقة الأمر يصح هذا القول عن الدولة نفسها وليس عن نظام لقيط كنظام الإنقاذ. (أنظر النقطة 2 ادناه).
كنت اعتقد انني عضو في حركة جادة في تحقيق ما ترفعه من شعارات حول المهمشين وحقوق النساء والشباب، والآن بعد أن ثبت لي خطل تلك الشعارات البراقة لست مستعدا أن أكون عضوا في حركة تنكرت لمبادئها وأفرغت مبادئها وشعاراتها من مضامينها والتفت حولها وقبلت ما لا يمكن القبول به بعد أن قدم عشرات الألاف من الشهداء في جنوب السودان وشماله حياتهم لبناء وطن جديد لكل السودانيين.
2) اهتزاز قناعاتي الفكرية
لا يقل هذا السبب أهمية عن السب السابق. كما انني لا اود ان استرسل في شرح الأمر لأنه يحتاج لكتاب منفصل اعمل على إكماله. ولكن دعني في عجالة - ارجو ان لا تكون مخلّة - أن اشير الى اهتزاز قناعاتي الفكرية في رؤية السودان الجديد التي طرحها الشهيد الراحل الدكتور جون قرنق ديمابيور.
باختصار شديد تقوم رؤية قرنق - رغم انه لم يكتبها كنظرية مفصلة – علي ان مشكلة السودان تعود الى الفشل في إدارة التنوع بكل اشكاله. و ما يمكن قوله ان الرجل أرجع غالب إن لم يكن كل مشاكل السودان الى فشل الدولة في إدارة التنوع. وطَرحَ قرنق - كما هو معلوم - احترام التنوع بكل أنواعه والمساواة بين المواطنين كحل للقضية السودانية، هذا باختصار شديد ما تقوم عليه رؤية الراحل قرنق.
لقد عكفت منذ أكثر من عقدين على قراءة التاريخ السوداني قديمه وحديثه، ونشرت العام الماضي كتابا عن دولة الترابي كما نشرت العام 2014 كتاباً آخر حول خزان الحماداب ناقشت فيه قضية التنمية والعدالة الاجتماعية والتهميش، وقد قادني البحث والإستقصاء والتدقيق أثناء التحضير للكتابين الى التركيز على الفرضيات الأساسية التي بني عليها قرنق رؤيته. وقد اهتديت مؤخرا الى ان قرنق بني رؤيته على فرضية غير معلنة وهى " قبوله بالدولة السودانية التي أسسها محمد على باشا بحدودها وسكانها الخ... أي أن قرنق يرى أن الدولة التي أسسها الخديوى تصلح كدولة إن أحسنا إدارة او احترمنا التنوع داخلها. قبول قرنق غير المعلن بالدولة القديمة هو موضع خلافي مع الرؤية إذ انني لم اعد مقتنعا بتلك الفرضية الضمنية غير المعلنة كما أننى بت اري أن سوء إدارة التنوع نتيجة وليس سببا في حد ذاته. أكثر من ذلك ثبت لي أن قرنق والترابي رغم ما وقع بينهما من دماء وقتال هنالك ما يجمع بينهما على المستوي النظري. ففي حقيقة الأمر هما متفقان في قبولهم بدولة الخديوي بكل مشاكلها البنيوية، والخلاف بينهما قائم على كيفية إدارة الدولة وليس على جدوى الدولة نفسها بالطريقة التي كونها بها الخديوي. فبينما رأى قرنق ودعي وعمل علي احترام التنوع، عمل الترابي علي رفض التنوع وبني طرحه علي اسلمة الدولة وعربنتها لحل المشكلة، ورغم هذا التناقض البائن بين الفكرتين إلا انني لاحظت أن الرجلان متفقان في نقطة جوهرية، وهى ان الدولة التي كونها الخديوى تصلح ان تكون دولة وأن المشكلة في كيفية إدارتها وليس فيها هي نفسها. خلافاً لتلك الفرضية الضمنية غير المعلنة عند الأثنين بت أكثر قناعة أن على السودانيين وقبل ان يتحدثوا عن التنوع او التوحيد القسري للدين و اللغة او الثقافة الخ... أن يسالوا أنفسهم: هل السودان بالصورة التي كونه بها الخديوى يصلح أن يكون دولة؟ فإن كان يصلح ما هو المطلوب فعله لتحقيق الاستقرار ووقف الحروب، وإن كان لا يصلح ما هو البديل؟
منذ انفصال جنوب السودان الذى جاء بمثابة ضربة قوية لدولة الخديوى وفتح الطريق لتفكيكها لم تبارح هذه الأسئلة وغيرها ذهني، واعتقد ان القبول بما تبقي من دولة الخديوي دون طرح أسئلة حول جدواها لن يقود السودانيين إلا الى مزيد من الصراعات والنزاعات وقد آن الأوان لنا أن نواجه هذه الأسئلة الجوهرية بشجاعة، فإن قبلنا العيش فيما تبقى من دولة الخديوى علينا ان نجلس لنناقش شروط التعايش، وإن لم نقبل علينا أن ننظر ماذا نفعل، ومن رايئ أن الإجابة على هذه الأسئلة تمثل المخرج الوحيد من الحروب المستقبلية التي للأسف أرى نذرها تلوح، رغم نجاح الثورة الحالية.
لا شيء يقدم دليلاً أكبر على (طرزانية) الدولة السودانية وانفلاتها أكثر من وجود تنظيمات هلامية واخطبوطية مثل ما يسمي بالحركة الإسلاموية التي لا شخصية اعتبارية لها تعمل خارج كل القوانيين ورغم ذلك تمتلك الأصول والاستثمارات والبنوك والشركات الخ... بل بلغت بها الجراءة تقويض دستور البلاد والسطو عليها وقتل أهلها وبيع أصولها وتشريد متعلميها وكادرها البشري في فجاج الأرض، وقد خططت و فعلت ما فعلت على مدى سنوات أمام مؤسسات تنفيذ القانون والمؤسسات ذاهلة تصرفت حيال تجاوز الحركة الإسلاموية للقانون منذ عقد الستينات من القرن المنصرم وكأن الأمر لا يعنيها؛ الى أن (حدث ما حدث)! هذا أمر لا يحدث ولا يمكن ان يحدث في أي دولة يطبق فيها القانون في حده الأدنى.
إن ما قامت به الحركة الإسلامويه في حقيقته يؤكد طبيعة الإستهبال والسبهللية والشللية والفوضى العارمة وهذه جميعاً صفات أساسية في دولة السودان القديم لا يمكن ان تحدث في اى دولة. لكل ذلك فوجود الحركة الإسلاموية وبالصورة التي عملت بها خارج كل القوانيين يقف أكبر دليل على ان السودان لم يكن دولة منذ خروج الاستعمار البريطاني، بل كان منطقة للتنازع والقتل والحروب وكل هذا نتيجة مباشرة للإستهبال والسبهللية الذين اشرت لهما بجانب تواطؤ مؤسسات تنفيذ القانون وصمتها على كسره وتجاوزه. وما كان للحركة الإسلاموية ان تبرز للوجود لولا الوهم الذي يعيش فيه غالب السودانيين بأن لديهم دولة وأجدهم ينظرون الي سلبية مؤسسات تنفيذ القانون تجاه تجاوز القانون والعمل خارجه على انه أمر عادي ومباح ويمكن غض الطرف عنه.
لكل ذلك كان على الحركة التمسك بطرحها الأساسي في بناء دولة جديدة (كرت) وكان عليها العمل علي اقناع السودانيين ان ما هو قائم عبارة عن مجموعات من الاقوام جمعها الخديوي لاستغلالها اقتصاديا فقط. وكان عليها بوصفها حركة تسعي للتغيير مواجهة وضع " اللادولة و اللا فوضي" هذا وإقناع السودانيين ببناء دولة جديدة يسود فيها حكم القانون يتساوى فيها الناس حيث يكون من المستحيل ظهور تنظيمات هلامية وشيطانية (المفردة مقتبسة من وصف للدكتور حسن ساتي نائب الترابي عن نظام الإنقاذ) تدمر المجتمعات وتنهب البلاد وتحول حياة الناس فيها الى جحيم.
لكنى للأسف اري ان الحركة قبلت ببقاء دولة الخديوي القديمة وهو امر يتناقض مع قناعاتي، ولذلك لن استغرب ان ظهر شيطان آخر من داخل تلافيف دولة الخديوي باسم مختلف ليفعل نفس ما فعله الشيطان السابق ليدمر حياة أجيال قادمة من السودانيين، والمسؤولية في منع حدوث ذلك مسؤولية أجيالنا، ولذلك يجب علينا تحمل مسؤولياتنا بشجاعة او الانسحاب.
لقد كانت لي آمال عراض في أن تكون الحركة الشعبية هي رأس الرمح لبناء السودان الجديد الذى حلمت به أجيالنا، سودان تسوده المحبة وتظلله العدالة ويعيش سكانه في سلام مع بعضهم ومع الآخرين، غير أنني أرى الآن أن الحركة تنازلت عن مشروعها وضعف صوتها وخبأت جذوة التغيير عندها واصبح وجودها في قاعات الاجتماعات واللقاءات وفى المدن والعواصم البعيدة أكثر من وجودها بين الناس. وغني عن القول فإن تقاعست الحركة عن رؤيتها ومشروعها لن يعجز الشباب من السودانيين عن تقديم بديل آخر يجسد ويحقق لهم حلمهم في الحرية والحياة الكريمة، تلك هي طبيعة البشر وتوقهم الثابت نحو الحرية والكرامة، و للأسف فصوت الحركة الآن لا يسمع خارج قاعات الاجتماعات ولا ادرى أي تغيير ستقوده الحركة وقياداتها تتنقل بين العواصم المختلفة أكثر من تنقلها بين السودانيين، رغم ما اتاحته تضحيات الشباب من حرية!
في الختام ارجو ان تسمح لي أن أنتهز هذه الفرصة لأشكرك واشكر الرفاق والرفيقات الذين عملت معهم او جمعتني بهم نشاطات العمل العام داخل الحركة وخارجها. والحق يقال أن الغالبية الساحقة منهم اشخاص جيدون لكنهم للأسف بلا قيادة.
ختاماً اتمني لكم التوفيق ولشعب النيل الأزرق الخروج من معاناة الحرب والنزوح والتشرد.
على خليفة عسكوري
نائب رئيس مكتب الحركة بالمملكة المتحدة وإيرلندة
لندن 17 سبتمبر 2019

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.