رئاسة مجمع كنيسة المسيح السودانية

في الخرطوم بتاريخ 13 مايو 2017م

الموضوع / بيان استنكاري علي خلفية الاوضاع التي تمر بها الطائفة واخرها ازالة كنيسة المسيح السودانية بسوبا

يقول الوحي المقدس ((و تعرفون الحق والحق يحرركم )) انجيل يوحنا 8 :32

ايها الاحباء، الاخوة والاخوات في الرب يسوع المسيح لعلكم تابعتم جميعا في السنوات الاخيرة الماضية الاوضاع التي تمر بها الكنيسة في السودان بشكل عام، وبشكل خاص الاوضاع التي تتعرض لها كنيسة المسيح السودانية والتي نوجز القليل منها في النقاط التالية:-

اولأ: مرت طائفة كنيسة المسيح السودانية خلال السنوات القليلة الماضية بظروف قاسية تمثلت في التضييق علي حرية العبادة من خلال المعوقات والعراقيل التي تواجه الطائفة فيما يتعلق بتخصيص وامتلاك قطع اراضي تستخدم لاغراض الصلاة والعبادة في كافة ولايات السودان. حيث تواجه الطائفة الكثير اجراءات عقيمة والتي تنتهي في كل مرة الي امتناع الجهات المختصة عن منح وتخصيص قطع اراضي للكنيسة لتضطر الطائفة الي امتلاك الاراضي عن طريق الشراء وهذه الاخيرة ايضاء لا تسلم من التضييق اما عن طرق اما عن طريق رفض تكملة الاجراءات وتسجيل الارض الذي تم شراءها في اسم الكنيسة, او مصادرة مستندات الملكية كما سنوضح ادناه، الامر الذي يعد انتهاكا للمواثيق الاقليمية والدولية لحقوق الانسان المعنية بالحقوق والحريات الاساسية ولدستور السودان الانتقالي لسنة 2005م والمعدل في 2015م في المادة 6 (الحقوق الدينية) والتي تنص صراحتة علي حق اي طائفة دينية في ان تحوز وتمتلك الاراضي لاغراض ممارسة العبادة والشعائر الدينية، ومسؤولية الدوله هي ان تعزز وتحمي هذه الحقوق الدستورية وتنظمها بالقوانين عن طريق تقنين هذه الحيازات وليس ان تنتهك هذه الحقوق بالازالات والتي لا تصاحبها تعويض عادل علي النحو الذي يفرضه القانون.

ثانيا: حملة المصادرات التعسفية لممتلكات الطائفة والمستندات الرسمية لقادة الطائفة:

تعرضت الطائفة الي حملات مصادرة تعسفية للممتلكات الخاصة بالطائفة وقادتها، تأنت الطائفة كثيرا عن الافصاح عنها علي امل ان تستدرك تلك الجهات اخطائها وتعيدها دون جدوي.حيث صادرت جهاز الامن والمخابرات الوطني( ادارة امن المجتمع) بتاريخ 21 مارس 2016م صادرت شنطة بها مستندات اكثر من 15 قطعة ارض تخص الطائفة تحصلت عليها بالتصرف القانوني عن طريق الشراء، تمت هذه المصادرة بشكل تعسفي ودون اي اجراءات قانونية او أوامر قضائية، ولم ترد سلطات الجهاز تلك المستندات حتي تاريخ اصدار هذا البيان حيث فشلت كل مساعي رئيس الطائفة الرامية الي اعادة هذه المستندات، فهذه المصادرة تعد انتهاك للمادة 43 من الدستور والتي تنص في الفقرة (2) علي الاتي (لا يجوز نزع ا لملكية الخاصة إلا بموجب قانون وللمصلحة العامة، وفـي مقابـل تعويض عادل وفوري ولا تصادر الأموال الخاصة إلا بموجب حكم قضائي).

كما صادرت جوازات السفر الخاصة بكل من رئيس الطائفة لتعيدها له لاحقاء، والامين العام ونايبه ونائب رئيس مجلس دايرة امبدة ومدير مكتب التبشير بالطائفة ورفضت ايعادتها حتي تاريخ هذا البيان، وهذه الاجراءات تمثل بشكل غير مباشر انتهاكا للحق في حرية الحركة والتنقل التي نصت عليه المواثيق الاقليمية والدولية لحقوق الانسان والتي صادقت السودان عليها باعتبارها جزاء من وثيقة الحقوق بدستور السودان الانتقالي حسب نص المادة(27) الفقرة 4 والمادة (42) من الدستور.

ثالثا: حملات الازالة ضد الكنائس :

ايها الاخوة الاحباء كما تابعتم انه وفي وقت سابق من العام 2014م مرت علي الكنيسة احداث مماثلة لما حدث لكنيسة المسيح السودانية سوبا الاسبوع المنصرم، حيث ازالت نفس القوة (جهاز حماية الاراضي الحكومية) بتاريخ 2 يوليو 2014م كنيسة المسيح السودانية بالعزبة مربع (19) رغم مناشدات ادارة الكنيسة واللجنة الشعبية للحي لسلطات الاراضي بعدم تنفيذ الازالة ضد الكنيسة لانها موجودة منذ زمن بعيد 1983 ويجب تعويضها ومنحها قطعة ارض بديلة قبل تنفيذ الازالة الا ان سلطات الاراضي لم تعير تلك المناشدة اي اهتمام ونفذت الازالة ليصلي المومنون في ميدان عام وبدون اي تسوية او تعويض حتي تاريخ هذا البيان.

وايضا بتاريخ 21 يونيو 2016م اصدر مدير عام مصلحة الاراضي قرارا بازالة 25 كنيسة بمحلية بحري وشرق النيل وذلك بموجب قرار الازالة رقم (214/ 2016م) وضمت القائمة كنيستين تابعتين للطائفة وهما كنيسة المسيح السودانية بمحلية شرق النيل مربع (2) البشير ودار السلام مربع (5). ولم ينتهي صدمة الكنيسة من هذا القرار بازالة 25كنيسة ضمن قائمة واحدة !!! حتي نتفاجاة في يوم الاحد المنصرم الموافق 7 مايو 2017م وفي حوالي الساعة الواحدة والنصف ظهرأ بقوة تابعة الي جهاز حماية الاراضي الحكومية بوزارة التخطيط والتنمية العمراني ولاية الخرطوم تنفذ وبدون اي انذار مسبق ازالة لكنيسة المسيح السودانية بسوبا مربع(7) قبل مواعيد الصلاة حيث كان المؤمنين يستعدون للذهاب الي الصلاة، لياتوا بعد ساعة ونصف ليجدوا بان السور الخرجي للكنيسة تحول الي تراب علي الارض وان الهيكل المعد للصلاة ومكتبين للشباب والمرأة قد احدثت بها قوات الازالة تلف كبير جعلها غير صالحة للاستخدام، وتسبب هذا الاعتداء في شعور غير طيب في وسط جماعة المؤمنين. كما تسببت خسائر مادية فادحة في الممتلكات الخاصة بالكنيسة والتي كانت بداخل الهيكل. وعتقلت سلطات جهاز الامن المرافقة لقوة الازالة اثنين من اتباع الكنيسة وهم رئيس الشباب بالكنيسة وعضو اخر ليطلق سراحهم لاحقاء خلال ساعتين.

ايها الاحباء نحن رئاسة مجمع كنيسة المسيح السودانية اذ نشعر بحزن واسف كبيرين ندين بشدة ونستنكر هذه الاجراءات التعسفية التي طالت حرمة المقدسات الدينية، ونحمل سلطات جهاز الامن والمخابرات الوطني كامل المسؤولية عن اي ضياع او تلف او اي عواقب اخري قد تتسبب فيها مصادرت تلك المستندات. كما نحمل سلطات الاراضي بوزارة التخطيط والتنمية العمرانية ولاية الخرطوم كامل المسؤولية عن هذا الاعتداء ضد الكنيسة بما اشتمل علية من اضرار مادية فادحة. ونناشد كل الموسسات الوطنية والاقليمية والدولية المعنية بحماية حقوق الانسان والحريات الدينية بضرورة التدخل لوضع حد لهذه الانتهاكات. كما نناشد رئاسة الجمهورية بضرورة التدخل الفوري لحل ومعالجة كل الاخطاء والاضرار الناجمة عن هذه الاعتداءات وذلك باتخاذ الاجراءات الاتية:

1- تخصيص كل الاراضي التي تحوز عليها الكنيسة وتقنينها ومنح الكنيسة قطع اراضي بالخرطوم وكل ولايات السودان كواحدة من الحقوق الدستورية للكنيسة.

2- توجيه سلطات جهاز الامن والمخابرات الوطني باسترداد كافة المستندات التي تخص الكنيسة والتي تم مصادرتها دون وجه حق وبدون اي احكام قضائية، وكذلك المستندات الخاصة بقادة الكنيسة والكف عن التضييق علي الكنيسة.

3- الزام وزارة التخطيط والتنمية العمرانية بولاية الخرطوم بتكملة اجراءات كنيسة المسيح السودانية بسوبا والعزية وتعويض الكنيسة تعويضا عادلا لقا الاضرار التي تسببت فيها.

وفي الختام يقول الوحي المقدس (( المحبة تتانى وترفق. المحبة لا تحسد. المحبة لا تتفاخر ولا تنتفخ. ولا تقبح ولا تطلب ما لنفسها ولا تحتد ولا تظن السؤ. ولا تفرح بالاثم بل تفرح بالحق. وتتحمل كل شئ وتصدق كل شئ وترجو كل شئ، وتصبر علي كل شئ. المحبة لا تسقط ابدا )) 1كورنثوس 13: 4-8

سلام الرب ونعمته تكون مع جميعكم ....امين

رئاسة مجمع كنيسة المسيح السودانية

15 مايوم 2017م