ما تعاقب الفصول الاربعة على اعمارنا وحيواتنا ودهرنا، الا دليل نُقصان في ايامِنا المُجدبة المتبقية المترنحة بين الامل والرجاء، و الغنى الفاحش والفقر الذي تجاوز قاع القاع، وبين البقاء او الطفشان في اي فج من القِبل الاربعة، او انتظار  خبطة اليانصيب المنتظرة  ولو مرة في مدار كوكب معيشة محمد احمد  او كلتوم التي افقدها الزمن الذاكرة ولم تعد تعرف ابناءها من ابناء الشوارع والازقة،  قبيل ان يستضيفهما ملك الموت في معيته والى الابد، وما ترجيع الصدي لصوتنا  المبحوح كأنه زُمُبارة  رويعي مشروخة،  الا ان الصدي ذات نفسه ضجت به هواجس الحيرة- فوبيا  من هذا ( الزول)  الذي اصبح صنوا مخلصا للصبر،  ونبي شحتفة الروح بامتياز، وما صمت اشجار الصنوبر والنيم والمانغو ما كانت الا انتظارا لهبوب ونسمه باردة لعل وعسى تخضب حوافي مساماتها  التي قتلها الظماء لسحابة ضلت الطريق. لا ربيع هذا العام، فاقساط المدارس داء موروث  لا شفاء منه،  ومُرتب الشهر اللعين الذي تمتصه الحوجة وهو جنين في رحم الايام،  قد ذاب لحظتئذ  كنقطة قطران في كف الفخارجي وهو  ينفخ في قِربة هواء كي يشعل الجحيم ليصنع  منه مزهرية تحتضن زهرة اصابها المَحل والسحل وهي وردة، لا ربيع هذا الحُوُل،  فالمسيكين الذي تجاوز الاربعين وهو ما زال يتسربل الاماني  بفتاة يتزوجها ويمسي بعلها،  قد عصفت به وبامانيه وباسباله ريح الفلس والفقر والبؤس،  فطفق يرسم صورتها ومٌحياها في مُخيلته وسهره  ولوعاته التي يتجشأها كل لحظه وفي عز الليل متأملا هيئته في مراة الحسرة،  او  كالذي بلغت به الروحانية مبلغا فأوكل ايمانه ليوم القيامة كي يزوجه من بنات الحور العين بعد ان عجز عن الطفر بالحور الطين.  لا ربيع هذا العام وهي تنظر الى شهاداتها الجامعية كما تنظر العرافة في حبات الودع؟ وبلغ بها العمر عتيا واصبحت تنتظرُ الزواج حتى وان كان من راجل مرأة او سبعين مرأة، او مُسِن استحالت عنقه من نوائب الدهر  كعنقاء سلحفاء من فرط عمايل السنين،  وهي التي كانت بالامس مثل فراشة في حديقة من ياسمين، وما درت ان  الايام نتداولها بين الناس لعلهم يعقلون او حتى يستعقِلون.  المغترب المهاجر عن وطنه عاد كما يعود الملك  الضليل الى قومه، او كما يعود فحل الجواميس الى سربه، فوجدهن يريدن الزواج من وثيقة  سفره وليس منه، وهن اللائي تزاحمن  امامه  كتزاحم الجواري على امير  في قصر من قصور اشبيلية،  والمغترب او العائد سرحت (جَلحاتِه) فوق راسه حتى اضحى راسه وجبنيه كانها جبهة حرب من شدة الهول والصول الذي تجابداه في بلاد الصقيع والنقيع، حتى الكلمات تخرج من بين شفتيه هادئة واحدة تلو الاخرى كأن به مس من جن، وما هو بمس،  ولكن الجوع الى سمراء حنطية كضوء الرتينة  تسُر نظر الثقليين، وهي اصبح القوم يقولون  عنها انها  تفرنست وامست افرنجية لا خير فيها، اليست هي مطلوقة كل هذه السنوات في بلاد الغرب او الغربة وجاءت الان تبحث عن ابن حلال بعد ان مضغها الزمن مضغا؟؟  الحمائم فارقت سقوف بيوتات الصفيح، والغِربان باتت تقهق مع العصافير فوق اعشاشها، وامام صلاة الجمعة حلق شاربه ولحيته وحاجبيه ورموش عينيه لزوم عولمة الخطبة، والاطفال تحولو بفعل الفقر الى اباء او امهات، ونمت  دُوُر رعاية اللُقطاء ضحايا الاماني السوداء  في اطراف المدن كاللبلاب،  واليوم البائس امسي كسنة، او كعام مما تعدون، والربيع محجوب فوق قمقم تابوا  التجمد، وانتشر الرويبضة يفتون في الرياضيات والحب والقهوة وسوق البعير ومزاج الحمير، وطبال القرية اصبح سلطان، وشحات الحارة  مات عن خمسة افدنة من القمح واسطبلات مد البصر من الخيل، واربعة حِسان في يمينه، وبائعات الشاي الشهيدات الاموات الاحياء ينحتن الصخر بحثا عن ضرا، ومطاعم التيك- اووي ترتادها الكلاب،  وطبيب القرية اصبح يداوي بالاعشاب بدل العقاقير، بعد ان بارت حرفته،  والمثقف في صومعته يحوقل ويحمدل ويسبحل بامر الله الغالب والبؤس المقيم، والبرد  تلي خطبته المقتضبة (ياقوم عفوا.. لا ربيع هذا العام، وان جاء فلربما ياتي متاخرا).    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.