كلام الناس

على غير العادة في تناولي للمنتديات والأنشطة المجتمعية لن أستعرض هنا مادار في منتدى سوداناب الثقافي بسدني أمسية أمس الجمعة الذي إستمتعنا فيه بحديث البروفسور شريف حرير الكاتب والباحث والإستشاري المستقل الاستاذ السابق بجامعة بيرجن بالنرويج حول إدارة التنوع الثقافي في السودان بين الواقع والمرجو، فقط أشير إلى أنه متاح للإطلاع في موقع سوداناب الثقافي على الفيس بوك.

أبداً بتقديري للأسباب والظروف الموضوعية التي أدت لقيام الحركات الجهوية المسيسة منذ فترة قيام جبهة نهضة دارفور ومؤتمر البجا ومنظمة سوني وغيرها من الكيانات والتحالفات والإنشطارات نتيجة لفشل الحكومات السودانية المتعاقبة في حسن إدارة التنوع الثقافي والإثني.
لفت نظري في حديث البرفسور حرير الذي شدنا لمتابعته اكثر من ثلاث ساعات بعد السابعة مساء بتوقيت سدني، تبريره لأسباب تخليه عن دوره الأكاديمي المهني منذ أن كان أستاذاً في جامعة الخرطوم وحتى بعد أن اصبح أستاذاً بجامعة بيرجن بالنرويج، وتأكيده المهم بأنه رغم تمرده على الإستعلاء الثقافي والإثني فإنه يعتبر نفسه "فكي علماني" لكنه من المتمسكين بضرورة فصل الدين عن السياسة لتامين السلام وحسن إدارة التنوع وتعزيز التعايش السلمي الإيجابي بين كل مكونات النسيج السوداني.
لم اود الحديث عن تجربتي في مواجهة سياسات نظام الإنقاذ التي تسببت في دفع أهلنا في الجنوب للانحياز لخيار الإنفصال رغم انني أحسب نفسي" فكي ديمقراطي"، وقد دفعت ثمن موقفي من سياسات الإنقاذ في احد بيوت الاشباح وفي سجن أمدرمان و.. الخ، لكنيي أكدت دور الصحفيين والسياسيين من مختلف الاحزاب المعارضة والمهنيين ومنظمات المجتمع المدني في النضال ضد نظام الإنقاذ، واقتناعي التام بأنه لا ديمقراطية بلا احزاب.
إعترف البروف حرير بدور الشباب والكنداكات الذين ترعرعوا في ظل حكم الإنقاذ بمختلف أنتماءاتهم وتوجهاتهم وجهاتهم ومعهم جماهير الشعب الثائرة من كل مناطق السودان في نجاح ثورة ديسمبر الشعبية التي إقتلعت سلطة الإنقاذ وأدخلت السودان في مرحلة سياسية ومجتمعية جديدة.
إنتقد حرير إتفاق جوبا الذي يتفق معه الجميع في أنه ناقص ويحتاج لاستكمال بدخول الاخرين في العملية السلمية ومعالجة الاختلالات التي ظهرت سلبياتها بصورة مقلقة في عدد من الولايات.
يحمد لسوداناب الثقافي وللبروفسور شريف حرير هذا المنتدى الذي حرك الساكن عبر العصف الذهني الذي أسهم فيه عدد مقدر من أبناء السودان في أستراليا وفي بلاد أخرى، وهو عصف ذهني نحتاجه وسط كل مكونات النسيج السوداني في الداخل والخارج لاستكمال مهام ثورة ديسمبر الشعبية بالمزيد من الالتفاف حول أهدافها وبرامجها لتحقيق السلام العادل الشامل وبناء الديمقراطية وبسط العدل وسيادة حكم القانون وتحقيق التنمية المتوازنة وتأمين الحياة الحرة الكريمة لكل المواطنين.
//////////////////////
////////////////////////