فتحت قضيّة محاكمة الصحفية والناشطة الحقوقية أمل هبّانى، نافذة جديدة للتعرُّف الدقيق - وعن قُرب- على " تكتيكات " وحِيل وأساليب جهاز الأمن الجديدة، فى معاداة الصحافة والصحفيين، لــمواصلة تمكين سياسة الإظلام الإعلامى، بقمع الصحافة والصحفيين، بإبتداع أساليب جديدة فى التعامل مع " الكائنات الصحفية " غير المرغوب فيها فى دولة المشروع الحضارى، المعادية للحريات بتكوينها وطبعها الإستبدادى المعروف. والقصد من التكتيك الجديد هو مُصادرة حق الصحفيين والصحفيات فى الحصول على المعلومات من مصادرها، ومن بينها حضور المحاكم، وغيرها من الفضاءات العامّة التى من الممكن الحصول فيها على أخبار ومعلومات ذات درجة عالية من المصداقية، بسبب التواجد المادّى للصحفيين فى مواقع الأحداث.
القضيّة التى بدأ " مُسلسلها " فى 11 نوفمبر2016، بانتهاك الحق فى الحصول على المعلومات، والحق فى التغطية الصحفية المُباشرة للأحداث، واكتمال الجريمة الأمنية، بالإعتداء اللفظى والبدنى على الصحفية أمل هبّانى، الذى قام به عنصر من جهاز الأمن مُنتهكاً حقوق الصحفية أمل هبّانى وهى خارجة - لتوّها- من مقر محكمة لنشطاء المجتمع المدنى المعروفة بإسم (( محكمة تراكس))، وكانت معها زميلتها المُدوّنة المعروفة ريم عبّاس، وزميلهما محمّد عُروة، وقد شمل الإعتداء الإحتجاز غير المشروع والإساءة والتجريح وسوء المعاملة واستغلال النفوذ الأمنى، وأخذ القانون بالـ( يد)، بممارسة العنف المادّى والمعنوى ضد المرأة، وقد حاولت الصحفية (أمل ) تقديم شكوى لجهاز الأمن ضد منسوبه، والمطالبة برفع الحصانة الامنية عنه، لمقاضاته، فماطل جهاز الأمن فى رفع الحصانة عن منسوبه، ثُمّ جادت القريحة الأمنية الشريرة والماكرة، باللجوء لهجمة مُضادة، تحوّل بها مسار القضيّة - بين عشيّة وضُحاها - فى 27 ديسمبر 2016، إلى أن تصبح أمل هى المُعتدية على الذات الأمنية، بإدّعاء - العنصر الأمنى - أنّ أمل منعته من القيام بواجباته ومهامه كموظف دولة، وهذا الإدّعاء السخيف تدحضه الممارسة المعروفة، والخبرات المتراكمة، عن تعامل عناصر جهاز الأمن مع المواطنين عامّةً، والصحفيين والصحفيات على وجه الخصوص، ونترك لكل ذى عقل مفتوح، وبصروبصيرة نافذة، تخيُّل مسرح الجريمة، و" تفاصيل ما حدث " بين طرفى القضيّة، حينما تغيب حساسية العدالة، ويميل ميزانها، فيتحوّل بقانون الإجراءات والقانون الجنائى العقيم، المظلوم إلى ظالم، و ينقلب بـ(قدرة قاضى)" الضحيّة " إلى " جلّاد " ويصبح الصحفى " منّاع للخير مُعتدٍ أثيم"، ولكن، شكراً، لشعبنا الذى من أقواله المأثورة وحِكمه الخالدة " ضربنى بكا...وسبقنى اشتكى " !.
الذى لا شكّ فيه، أنّ الرؤية الإستراتيجية لجهاز الأمن السودانى - كانت ومازالت - هى قمع الحريات الصحفية، واستهداف الصحفيين والصحفيات، والهدف والغاية المُراد تحقيقها، تعطيل الصحافة من القيام بواجباتها المهنية والمجتمعية، وكان الإسلوب الأمنى المُتّبع فى السابق، هو مُصادرة الصُحف و اغلاقها " إدارياً " واللجوء لحيلة فتح بلاغات " كيدية " ضد الصحفيين والكُتّاب، بإعتبارالنقد والكتابة الصحفية " جرائم " جنائيّة، بدلاً عن معاملة قضايا الصحافة وفق القانون المدنى، لتصبح نزاعات ومُنازعات الكتابة الصحفية قضايا يُنظر فيها وفق القانون المدنى، ومالم يحدُث ذلك، فإنّ سيف الأمن سيبقى مُسلّطاً على رقاب الصحافة الحُرّة والمستقلّة، لإسكات الأصوات التى تفضح الفساد والإستبداد.
هاهو جهاز الأمن يُطوّر خبثه ومكره، ضد الصحافة والصحفيين ونشطاء وناشطات حقوق الإنسان، ليبتكر اسلوباً جديداً، لتجريم الصحفيين" جنائيّاً " ليصبح " سابقة قضائية " تسيرعليها بعض المحاكم فى المستقبل، مالم يتواصل مُشوارالتقاضى حتّى آخر الشوط، ضد هذا الحكم الجائر، بإلغائه قضائياً، عسى ولعلّ ينتصر ضمير العدالة، ويبين الحق الـ( أبلج ) على الباطل الـ(لجلج) !.
يبقى أن نقول ونُضيف أنّ قضيّة محاكمة الصحفية أمل هبّانى، فتحت أبوباً ودروباً جديدة للتضامن الصحفى والمجتمعى مع الصحافة والصحفيين، وها قد " انقلب السحر على الساحر " فجاء التضامن عالياً، وافتضح أمر الجُناة ومُنتهكى حقوق الإنسان.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////