عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

لمتابعة وتغطية ما يجري في منطقة الشرق الأوسط من تطورات وازمات حديثة تمسك بخناق بعضها البعض، تتاح لك إن كنت متواجدا في أوروبا فرص ملاحقة ما يجري في الدوائر الدبلوماسية ومراكز البحوث والدراسات بالإضافة لما ترصده الصحف وأخذ كل ذلك وصهره في بوتقة لإعادة صياغته في قصة خبرية تحليلية متماسكة تغطي الحدث وتداعياته لمحاولة قراءة مآلاته. فكل شيء بات متوفرا بفضل الشفافية التي أصبحت سمة للتحركات وصار كلما يدور خلف الأبواب الموصدة يجد طريقه ليصبح معلومات متاحة للجميع، فقط عليك ان تركض خلفها وتكتشف مصادرها.
خلال اليومين الأخيرين عكفت الصحف الاوربية بالمتابعة الخبرية إضافة الى التحليل والتقارير، على اجتماعين دوليين عقدا في الفترة 13- 14 فبراير 2019، أحدهما في العاصمة البولندية وارسو والأخر في منتجع سوتشي الروسي، مكرسين لاستتباب السلام في الشرق الأوسط، مع أن هدفهما الذي لا يجري الحديث عنه هو تقوية مواقف الدولتين، الولايات المتحدة الامريكية وروسيا اللتين تتقاسمان النفوذ في المنطقة وترعيان الحلول ومن باب أولى الأزمات أيضا لتسييرها وادارتها، مع انهما لا تجعلان لها مستقرا أو ليمانا، فلا الحلول تجد فرصة لاستدامة، والأزمات تتعمق ولا تتخذ مسارا للَمْلَمَتِها والانتقال بها لمربع جديد. فكيف ولماذا يحدث ذلك، علما بأن هذه القراءة غير موجهة للبحث عن أجوبة للسؤالين، كيف ولماذا، فقد جاء طرحهما عَرَضاً من باب شحذ الهمم للنظر والتمعن في احتمالات اجابة لا شك أنها ستجد طريقها لمن يريد أن يقوم بعصف ذهني، وقد يكون ذلك موضوع مقال اخر.
لا ريب أن صِدام المصالح عميق، والخلاف تصاعد إلى مستوى لم يسبق له مثيل، ليكشف الهوة الكبيرة التي تفصل بين القوتين الكبيرتين، مما يتطلب من جميع اللاعبين الصغار ومتوسطي الحجم الإعلان عن مواقفهم، الأمر الذي قد يضايق بعض الدول التي تجنبت حتى الآن الانحياز التام إلى هذا الجانب أو ذاك.
اجتماع وارسو الذي عقد تحت شعار "تشجيع الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط" حضرته 70 دولة بمستويات تمثيل مختلفة، بحث تقليص المخاطر في الشرق الأوسط وملف الإرهاب في المنطقة وحَشْد العالم حول رؤية الولايات المتحدة للشرق الأوسط وبالأخص حول الملف النووي الإيراني والنفوذ الإيراني الذي يزعزع الاستقرار في المنطقة التي يتمدد فيها.
كان الهدف في بادئ الامر هو مناقشة التهديدات الناجمة عن إيران وإطلاق مبادرة موحَّدة لمواجهة آثار سياستها الخارجية وتدخلاتها التي باتت تشكل قلقا ليس لدول المنطقة والاقليم فحسب، بل تجاوزتها واصبحت تشكل صداعا حادا لدول عظمى، وقد أعلنت واشنطن أن اجتماع وارسو يأتي لوضع أسس تشكيل تحالف لوقف أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار ومحاربة الإرهاب وبحث ملفات المنطقة، فتَحَوَّل الاجتماع إلى قضية أوسع نطاقا تخص استتباب السلام والأمن في الشرق الأوسط، والمُلاحظ انه ولأول مرة لن تنتهي اعمال مؤتمر متعدد الاطراف بنهاية اجتماعاته، فقد أطْلِق مؤتمر وارسو مجموعات وورش عمل متنقلة في العديد من الدول لتبحث قضايا المساعدات الإنسانية واللاجئين والأسلحة البالستية ومكافحة الإرهاب والجريمة الإلكترونية. اذن سيكون له ما بعده، ووحده هذا الأمر يُعتبر مسألة جديدة تستحق المتابعة لمعرفة ما سيتمخض عنه.
شارك في مؤتمر وارسو نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس ووزير الخارجية مايك بومبيو ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزراء خارجية السعودية والأردن والإمارات وعمان والبحرين، وتغيبت عنه روسيا والصين وكذلك الممثلة السامية للدبلوماسية الأوروبية فيديريكا موغيريني التي بعث غيابها رسالة مفادها أن الاتحاد الأوروبي لا ينحاز إلى جانب الولايات المتحدة، والسؤال سيصبح هل ينحاز لجانب إيران؟
المثير أن الدعوة لم توجه إلى السلطة الوطنية الفلسطينية لحضور الاجتماع، نظرا لخلافها مع الولايات المتحدة الذي يتعمق يوما بعد الآخر، مع أنها أحد اللاعبين الرئيسين في صفقة القرن التي تعمل الادارة الامريكية على اعدادها والترويج لها ويبدو أن السلطة الفلسطينية رفضتها جملة وتفصيلا حتى دون أن تعرف حقائقها او على الأقل غير مستعدة للتعاطي معها حاليا لخلافها المفتوح مع الدولة الراعية للصفقة، أي الولايات المتحدة الامريكية، مكتفية فقط بملامح الانحياز الأمريكي الذي تجاوز الحدود بنقل السفارة من تل ابيب الى القدس الامر الذي لم تفعله أي إدارة أمريكية سابقة برغم اطلاق الوعود.
ومع انتهاء اجتماعات وارسو بدأ المراقبون يتساءلون: هل حقق المؤتمر فتحا ملحوظا لحصار إيران وتجنيب منطقة الشرق الأوسط صدامات أوسع مما تشهده حاليا فيكون ذلك انتصارا لخط وموقف السعودية التي لم تدخر جهدا منذ سنين مُحَذِّرة، مُنْذِّرة من التمدد الإيراني والتغلغل في المجتمعات المحلية في الكثير من الدول والعبث بالمجتمعات وتغذيتها أولا بالكراهية وبالخلافات الطائفية ثم تخريب الدول نفسها كما حدث ويحدث في لبنان واليمن وسوريا والعراق، وتعمل السعودية بإرادة قوية لتفادي ذات المصير؟ ام بالضرورة كما يقول مراقبون، المطلوب عدم رفع سقف مُخْرَجات المؤتمر وما سيحدث بعده فيما يخص احتمالات التصعيد في مواجهة إيران في ظل موقف اوربي لم يأخذ حتى الآن قرارا يخرجه من التذبذب والتردد الذي تعامل به مع الملف الإيراني وسجل غيابا في وارسو؟
وعليه لا مفر من سؤالين أخيرين تتناسل منهما سلسلة من الأسئلة الاخرى، الأول اساسي لا يَسْتَبِق أحداث وتطورات المستقبل القريب أو حتى البعيد، وتفرضه المشاركة الواسعة من جهة والغياب الملحوظ أيضا، فهل رَسَم البيان الختامي والتصريحات المصاحبة خطا بيانيا للتصعيد في مواجهة إيران في الفترة القادمة؟
وفي هذا الإطار دعونا نَرْكُن الى أن التحضير لاجتماعات وارسو انتهى الى نتائج مشجعة لم يكن هنالك في الإمكان لأقوى منها في ظل الظروف الحالية، ولن يُعْرَف أثرها الحقيقي إلَّا لاحقا، فهل تدفع المواقف التي اتخذت في وارسو إيران لتتعاطى معها بجدية، او على الأقل لتفكر مرتين حول ما سيحدث لها إذا استمر تعنتها؟ وان لم تفعل فورا، وحتما لن تفعل ذلك، هل تفعل لاحقا إذا خسرت ورقة الدعم والمساندة الروسية؟ وكيف يتحقق ذلك؟ فهل تشتغل واشنطن والرياض على ذلك، وماهي أوراقهما؟ وماذا ستفعل تل ابيب إزاء كل ذلك وقد وصف نتنياهو المؤتمر بأنه نقطة "تحول تاريخية"؟
والسؤال الثاني مكمل للأول، ولكنه يتحسب لفشل جزئي وقتي او كامل دائم، فكيف تستطيع واشنطن وحلفائها تغيير الموقف الأوربي لصالح محاصرة "الخطر الأكبر على المنطقة" وهو إيران بحسب التصريح الواضح الذي ردده أكثر من مرة نائب الرئيس الأميركي مايك بينس الذي ترأس الوفد الأميركي لمؤتمر وارسو؟
ومن زوايا أخرى كيف تستطيع الولايات المتحدة الامريكية دفع الاتحاد الأوربي، وبالأخص النواة الصلبة داخله اي المانيا وفرنسا، للاقتناع بما باتت واشنطن مقتنعة به أكثر من أي وقت مضى، أي ان "إيران وحزب الله وتفشي الإرهاب أخطار تهدد الشرق الأوسط" ... "العدوان الإيراني في المنطقة هو خطر حقيقي" ... "التحديات لن تبقى في الشرق الأوسط، بل ستتجه إلى أوروبا والغرب"، وتلك مقتطفات بارزة من تصريحات وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في المؤتمر الصحفي الذي عقده مع نظيره البولندي ياتسيك تشابوتوفيتش، ولعل أهم ما قاله إضافة لذلك دعوته إلى "التعاون للتوصل إلى اتفاقية عالمية حول التهديدات الإيرانية".
اذن، أمام واشنطن ان تعمل مع بروكسيل لتقنعها لا ليتربص كل طرف بالأخر، الاولى تفرض عقوبات على إيران والثانية تخلق آلية مالية لإفشال العقوبات وتنفيسها. ولِمَ لا تعمل واشنطن على الأقل مع بروكسيل لجهة ان تقوم الاخيرة بدفع طهران لتقديم تنازلات حقيقية لا كما في الاتفاقية النووية التي قبرتها واشنطن فيما بروكسيل تحملها مريضا محتضرا يتنفس صناعيا، وتقنعها بالاستجابة لمطالب باتت مشروعة لوقف تدخلها في شئون دول المنطقة؟
وبرغم ان مؤتمر وارسو أبرز بشدة الخلاف الأميركي الأوروبي فيما يتعلق بالملف الإيراني، فمن الاجدر النظر بعمق لما قاله برايان هوك المكلف بالملف الإيراني في الخارجية الأميركية الذي أقرّ بوجود هذا الخلاف، ولكنه اضاف "إننا لم نسمع هنا (في وارسو) أي حكومة تدافع عن النظام الإيراني وسياساته، لدينا خلافات في التكتيك والأسلوب، ولكن ليس هناك أحد يدافع عن هذا النظام". وتلك وحدها افادة تستحق انتظار ان تكثف واشنطن وبروكسيل العمل معا للتوصل الى صيغة ما ترضي الطرفين وتنتهي بما هو مطلوب، اي إعادة إيران الى حجمها الطبيعي ودفعها لتكون شريكا في السلام والتعايش بدون هيمنة او تخريب لدول المنطقة، فبغير ذلك لتستعد للأسوأ، ولتستعد ايضا لا المنطقة فقط وانما اوروبا نفسها لأسوأ الأسوأ، وفقا لتصريحات وزير الخارجية الامريكية مايك بومبيو.
لا شك أن المرغوب فيه لأجل الاستقرار وتعبيد طريق للسلام والتعايش في منطقة الشرق الأوسط الملتهبة، ان يكون البيان الختامي للدولتين الراعيتين، الولايات المتحدة وبولندا، وبالأخص اللهجة الحاسمة لتصريحات نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس ووزير الخارجية مايك بومبيو، ان يكون كل ذلك فعلا كافيا جاهزا ليتجاوز القول، ليجعل إيران تتحسس احتمالات عودتها وانكماشها من المساحات التي تمددت فيها وصنعت فيها النفوذ الذي استثمرت فيه كثيرا، وتلتفت لمعالجة قضاياها الداخلية الملحة وبالأخص تلك الاقتصادية التي في طريقها للانفجار، والاهم ان تفكر في ذلك كثيرا قبل ان تبت فيه وان اطلقت تصريحات نارية تبددها الرياح. اما إذا لم يحدث كل ذلك او أي من ذلك ولم يتقلص النفوذ الإيراني وتمادت فيما تقوم به، فسيبقى مؤتمر وارسو بل وكل التوجه الأمريكي لمحاصرة ومعاقبة إيران أفعال واقوال في الاضابير، وعندها سيكون هنالك حديث جديد بأدوات جديدة لا تعني غير الحرب، شاملة او محدودة تعالج ما لم يعالج بالسياسة. وللأسف أخشى ما أخشى ان يكون الامر يتجه نحو الافتراض الأخير، بان تكون قراءة ما حدث لا تعبر عن موقف قوي جديد تأخذه إيران مأخذا جادا وتحسب له حسابه. وعليه، عندها تعود المعالجات لتستند على أطر ثنائية وإقليمية في ظل مصالح تتصل وتتكامل والحرب أحد أدوات ذلك.
الاجتماع الثاني حول السلام والأمن في الشرق الأوسط عقد في منتجع سوتشي على البحر الأسود جنوب روسيا، بدعوة من رئيسها وبمشاركة زعيمي تركيا وإيران ويطلق عليه "قمة الدول الضامنة" وهو آخر لقاء تمهيدي قبل الاجتماع الثاني عشر لعملية سلام (استانة) حول سوريا، الذي سيشارك فيه مراقبون من الأردن والأمم المتحدة أيضا.
الشاهد ان القمة الثلاثية التأمت في محاولة لاستئناف تنظيم النزاع السوري، في الوقت الذي تمت محاصرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) تماما، وتستعد الولايات المتحدة للانسحاب العسكري من سوريا التي تشهد منذ ثماني سنوات نزاعا مسلحا نتج عنه قتل أكثر من 350000 شخص، وأصبح مصيرها مرتبطاً بنتائج تحركات ولقاءات دبلوماسية مكثفة تجري في اجتماع للتحالف ضد الدولة الإسلامية ضمن مؤتمر ميونيخ للأمن الذي يبدأ اليوم الجمعة 15 فبراير الجاري، فضلا عن ان الملف السوري لم يكن بعيدا عن اجتماعات وارسو، فيما القمة الثلاثية في سوتشي خصصت له.
والشاهد أيضا ان الدولة المضيفة للقمة الثلاثية، أي روسيا، فرضت نفسها كلاعب رئيسي في الصراع السوري منذ بدء تدخلها العسكري فيه عام 2015 لدعم بشار الأسد الذي أصبح يسيطر الآن على ثلثي بلاده بالدعم الروسي والايراني. ويتجدد لقاء فلاديمير بوتين وحسن روحاني حليفا نظام الأسد القابع في دمشق، مع رجب طيب أردوغان الذي دعم المتمردين السوريين على النظام الحاكم في بلادهم، وقد ركز ثلاثتهم، في الظاهر ووفقا لجدول أعمال قمتهم، على المبادرات الرامية إلى تحقيق تقدم في الحوار بين السوريين في (استانة) التي تستضيف المبادرة التي أطلقتها روسيا مع إيران وتركيا، وقد حجبت عمليا المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة التي لم تحقق تسوية نهائية للصراع، وكيف كان منتظرا ان تنجح وقد وضعت امامها كل العراقيل من دمشق مسنودة بموسكو وطهران.
ووفقا لرئيس الدبلوماسية الروسية سيرغي لافروف، ان قمة الرؤساء الثلاثة خُصَّصت لتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد لسوريا لتحقيق الانتقال السياسي، علما بان الأمم المتحدة اعترفت في ديسمبر من العام الماضي بفشلها في تشكيل اللجنة، مشيرة الى المشاكل الناجمة عن التغييرات التي اقترحتها دمشق على قائمة الأسماء المشاركين، وقد أكد وزير الخارجية الروسي قبيل انعقاد القمة الثلاثية "مستعدون لإيجاد حل لهذا الوضع وسنواصل العمل". وعليه يجب ان يُسجل للقمة أنها حققت نجاحا في ذلك الملف، ولم يكن منتظرا ان تفشل فيه، وستنتقل بالملف السياسي الى مربع جديد. كما ان جدول أعمال القمة تضمن أيضا قضايا مثل المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار المناطق المدمرة لتسهيل عودة اللاجئين، إضافة لتدابير تمنع عودة الجماعات الإرهابية.
تبقى تسجيل ملاحظة ان القمة الثلاثية هي الرابعة بين روسيا وإيران وتركيا منذ نوفمبر 2017، وعقدت في وقت بدأ فيه يوم السبت الماضي الهجوم "النهائي" على اخر معاقل داعش في محافظة دير الزور شرق سوريا. وقد كشف الاجتماع الأخير في إيران بين الرؤساء الثلاثة في سبتمبر الماضي، عن خلافات في رؤى المشاركين حول مستقبل محافظة إدلب شمال غرب سوريا، والحديث حول إنشاء منطقة منزوعة السلاح في هذا الجيب. ويبدو ان ما تمخض عن القمة في هذا الاتجاه يعتبر تعثراً حتى لا يُصف بالفشل، فلم تحسم القمة الثلاثية ملفي إدلب والمنطقة الأمنية في سوريا، فيما كانت الترجيحات تتحدث عن اجتماع "حاسم" على الصعيدين الميداني والسياسي عزّزتها لهجة روسية مشددة بضرورة القيام بعملية عسكرية في إدلب، للقضاء على جبهة النصرة. وفيما تحدث بوتين وروحاني عن العمل لإنهاء الوجود الإرهابي في سوريا، لتصبح كل الأراضي السورية بيد السلطات الشرعية في دمشق، رفض إردوغان مجدّدا شنّ أي عمل عسكري في إدلب لعدم تكرار سيناريو حلب.
على كلٍ، سيبقى الملفان عالقين، لحين ان يلتئم الاجتماع القدم للرؤساء الثلاثة في تركيا، ولحين ذلك ستعمل موسكو على التجسير بين دمشق وانقرا وتراهن على أن "اتفاق أضنة" سيكون أساساً مهماً للحوار بينهما، حيث أن "لدى الطرفين اتفاقاً ينظم عملاً مشتركاً لمكافحة الإرهاب"، بحسب تصريحات بوتين للصحفيين.
صفوة القول ان الدول الثلاثة، روسيا وتركيا وإيران، أصبح لها نفوذ عالي النبرة في سوريا، ولذلك لَمْ يكن مستبعدا ان تنتج قمة الدول الضامنة تفاهمات ثلاثية معلومة وبالضرورة ان تكون هنالك تفاهمات ثنائية فعلت فعلها من تحت طاولة المفاوضات المشتركة، وسوريا وحدها ستكون بعيدة عن كل ذلك، تتكئ على التفاهمات الثلاثية ليبقى بشار الأسد في السلطة ولكنه قد يصبح ضحية او كَبْش فداء بتلك الثنائية.
ويتبقى التنبيه الى انه على خلفية الاجتماعين المتناقضين، في وارسو وفي سوتشي والغريب انها خلفية تتعلق أيضا بإيران، فيتأكد بذلك انها العامل المشترك الأعظم لعدم الاستقرار في المنطقة، بدأت تحولات هامة تلوح في الأفق مع صعود حزب الله اللبناني لموقف أكثر قوة مع تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وقد حصل حزب الله، وهو أحد اذرع التدخل الإيراني في الشأن اللبناني والسوري وحتى اليمني، على اعتراف روسيا بمشاركته في مكافحة الإرهابيين في سوريا، مما يوحى بالعودة إلى الحروب القديمة التي لم تندمل جراحها بعد ومن شأنها أن تقلب رأسا على عقب الترتيبات الأمريكية والروسية الخاصة بإعادة تقسيم دوائر النفوذ، فحول ذلك لإسرائيل قول، والسعودية يجب ان يكون لها اكثر من قول حفاظا على مستقبل باتت تهدده لا تطورات الحاضر فحسب وإنما أحداث الماضي ومرارات ماض سحيق ايضا.