المبتدأ:-

فليترجَّلَ (المُتأسلِمة) من كل جنس ونوع عن برج وَهْمُهم الساقط بأنهم (الأعْلَوْنَ) ليروا الامور على حقيقتها فما الشيوعي إلا فصيل وطني ثَائِرٌ ضمن فصائل الشعب السوداني الثَائِرٌ اليوم على مشروع الضَّلال الذي دمر الوطن.
والخبر:-

(1)
(فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ) صدق الله العظيم؛؛؛ رسائل كثيرة تسربت لمحاورات؛ ومداولات؛ دارت بين منسوبي الحركة الاسلامية السودانية؛ فاضت بها المواقع والوسائط الإلكترونية؛ منذ اندلاع انتفاضة شعبنا ضد سلطتهم التي تدخل عامها الثلاثون؛ وقد جاءت جل هذه الرسائل؛ في شكل اعترافات صريحة بالفشل؛ وإقرار خجول بصحة تفشي واستشراء الفساد والمفاسد؛ في ظل دولة المشروع (الحضاري)؛ وتعدت بعض هذه الرسائل الاعتراف بالفشل؛ إلى التلاؤم وهجوم البعض على البعض؛ في محاولة بائسة لتبرئة الذات؛ والمشروع من الدنس؛ وحصر سبب الاخفاق والفشل في التطبيق؛ وفساد بعض الشيوخ.

(2)
ومن يستمع لهذه الرسائل من غير أهل السودان لا شك يخال أن المتلائمون قد لبثوا في الحكم بضع سنين قليلة فقط؛ تكشفت لهم فيها سوءة المسيرة؛ والمقاصد؛ بيد أن عموم أهل السودان؛ الذين اكتووا بنير سلطانهم؛ الممتد حتى اليوم لأكثر من ربع قرن؛ لا يملكوا إلا أن يرفعوا حاجب الدهشة والعجب؛ ثم النظر لتلك المساجلات والترهات الواردة فيها؛ على أنها محض لغلو حديث؛ غير ذا معنى؛ حيث لا يعقل ان تشارك ولو بالصمت في ارتكاب كم كل هذه الجرائم الشائنة؛ التي ارتكبت خلال ثلاث عقود كاملة؛ تحت لواء سلطة اوجدتها ودعمتها؛ ثم لا تخرج عليها وتكتشف فسادها؛ إلا وقد بلغت (الغرغرة)؛ حيث لا تنفع التّوبة؛ ولا تقبل؛ ثم تريد من شعب السودان الفطن تصديقك واحترام موقفك!!؛ وليت خروج (الخوارج)؛ كان قناعة في عوار المنهج وخطل الفكرة؛ التي انتجت مشروع الدمار؛ الذي لم يراعي تباين مكون شعب السودان؛ وطبيعة تعدد معتقداته وأعراقه وثقافاته.

(3)
تتجلى عدم قناعة (خوارج الحركة)؛ اوضح تجلى؛ في تمسكهم بأصل الفكرة والمنهج العاطل؛ والجميع يعلم؛ أن أسباب الخروج لم تكن مبدئية؛ او خالصة لوجه الحق؛ بل كانت ذاتية؛ لا تمت لفساد السلطة ولا الظلم الذي وقع على الشعب في شيء؛ محض تعارض في المصالح؛ واختلاف حول تقاسم المغانم السلطوية؛ ليظلوا كما عهدناهم؛ يراوحوا في مربع التضليل والتزييف؛ يحاولون مرة أخرى الالتفاف على الشعب؛ بمبرر أن الفشل كان في التطبيق وليس لعطب في الفكرة والمنهج؛ كيف لا وتفسير (اخاهم في الله)؛ وكبير منظري حركة الإخوان المسلمين (سيد قطب) للآية الكريمة:﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾؛؛؛ لا يزال يطن في الأذان؛ ويتلبس الوجدان؛ فيصرف جهد المراجعات عن النظر نقديا؛ والتحليل عقليا؛ لأسباب الفشل؛ ويحصرها فقط في مبررات فطيرة؛ وضعيفة المنطق غير مقنعة.

(4)
سلوك التضليل والالتفاف المبذول في مراجعات (خوارج الحركة)؛ ما هو إلا محاولة بائسة لإعادة انتاج وعيا اشد بؤسا؛ لا يحترم عقل مناصري الفكرة؛ دع عنك معارضيها؛ ولا يضع أي اعتبار لتراكم الوعي الشعبي؛ الذي افرزته سنوات حكمهم القاسية؛ في عقل إنسان السودان؛ متجاهلين الحكمة القائلة بإمكانية (خداع الناس بعض الوقت واستحالة ذلك طوال الوقت)؛ خاصة إن كنت تعلم وتحترم حقيقة قدرات الشعب الذي تريد خداعه؛ ولكن يبدو أن حالة الاغتراب عن المجتمع التي لازمت تجارب الاسلام السياسي في عموم المنطقة؛ وزينت لمؤسسي الفكرة الاوائل نعت المجتمعات المسلمة بالجاهلية؛ وتكفيرها في رابعة النهار؛ لم تستثني إخوان الحركة الاسلامية السودانية (سلطويين) كانوا أو (خوارج).

(5)
لقد وضعت الحركة الاسلامية السودانية؛ بيدها مدية حادة على عنقها؛ يوم انقلبت على السلطة الشرعية؛ واختارت معاداة كافة شرائح المجتمع السوداني؛ بسياسة (التمكين) الرعناء؛ التي افرغت الخدمة المدنية من كادرها المهني المدرب؛ وزجت بأنصاف الكفاءات من منسوبيها؛ ولم تسلم حتى المؤسسات العسكرية القومية؛ من جيش؛ وشرطة؛ واجهزة امنية من هذا الفعل الارعن؛ فحل كادر التمكين من الفاقد التربوي والاخلاقي محل الكادر الوطني الراسخ العقيدة العسكرية؛ لتعصف بعدها انواء الفساد بالمؤسسات العسكرية القومية؛ وتتخلى عن اهم واجباتها المقدسة في حماية التراب الوطني والحفاظ على أمن المجتمع؛ وتتفرغ فقط لحماية السلطة الفاسدة ومنسوبيها؛ وأطراف الوطن محتلة من قبل بغاث الطير شمالا وشرقا.

(6)
لقد اسكرت السلطة المطلقة الحركة الاسلامية؛ وما درت وهي تمعن في تبني سياسة اقصاء الآخر؛ والاعتماد على الحلول الامنية؛ لقضايا الوطن السياسية؛ أن المدية التي على عنقها ماضية بهدوء في نحرها؛ وهكذا مضت في غيها تتخبط؛ وتصادم قيم المجتمع السوداني واخلاقه الراسخة؛ ببدع تَشْرِيعَاتٍ شاذة كفَقْه (الضرورة والتحلل)؛ لتجد نفسها في مواجهة وصدام مستمر ومكشوف مع مكونات المجتمع السوداني بما فيها الاجيال التي ولدت وترعرعت في كنف سلطتها وكانت تظن انها قد تمكنت من صياغتها نفسيا وفكريا وفق موجهات مشروعها وتمكنت من طمس معالم تلك القيم والاخلاق الموروثة؛ لتجدها؛ - وسط دهشتها -؛ في طليعة ركب الثائرين عليها مما يؤكد حقيقة (الغربة) الوجدانية والفكرية التي تعانيها الحركة الاسلامية.

(7)
لقد اعتمدت الحركة الاسلامية للترويج لنفسها؛ والتسويق لمشروعها؛ اسلوب رخيص؛ يرمي مخالفيها بالتهم الباطلة؛ وادخلت نفسها بذلك؛ في (جحر ضب)؛ حين اختارت أن تشن حربها السياسية ضد غريمها التقليدي؛ الحزب الشيوعي السوداني؛ في ميدان (الأخلاق)؛ وهي تعلم ضعف امكانياتها في هذا الجانب؛ وهذا ليس تقولا وحديثا مرسلا؛ بل إقرار صريح أقر به الشيخ المؤسس حسن الترابي؛ في لقاء له مع الاعلامي أحمد منصور؛ على قناة الجزيرة؛ حيث اعترف الشيخ الترابي؛ بأن منهج التربية التنظيمي (للجماعة)؛ لم يكترث للجانب الاخلاقي؛ وهو ما يفسر حجم الفساد والاعتداء على المال العام؛ الذي ولغ فيه شيوخ الحركة الاسلامية.

(8)
تفسير الغلو (القطبي)؛ لآيات الكتاب الكريم؛ الذي تبنته الحركة الاسلامية السودانية وبنت عليه منهجها؛ هو الذي شرعن لها أمر الانقلاب على النظام الديمقراطي الذي كانت شريكة فيه عام 1989م؛ كما وزين لها أمر الانفراد بالسلطة؛ باعتبار ان منسوبيها هم (الْأَعْلَوْنَ) و(المُؤْمِنِينَ) وغيرهم من أفراد الشعب السوداني في الجهالة والضلالة يعمهون؛ لذا وجب عقديا الوصاية عليهم؛ هذه (المتلازمة) النرجسية المرضية؛ قد اعطتهم المسوغ الكافي للانقلاب على السلطة الشرعية؛ وهي نفسها تفسر ما نراه ونتعجب؛ من قمع وحشي ظلت تمارسه كتائب الظل والقوى الامنية الإسلاموية؛ ضد معارضيها ؛ ولسان حالها يردد ما يقوله شيوخها ومنظريها: (لن نتركها "لشذاذ الآفاق" وقد اتتنا تجر اذيالها)!!.

(9)
النرجسية المرضية التي رفعتهم درجات فوق شعب السودان؛ ومنحتهم حق الوصاية عليه؛ هي عينها التي انتقلت لداخل فسطاط (الجماعة)؛ لتفعل فعلها التدميري في احشائها وتسفر للعلن باكرا بصدور ما عرف بـ(الكتاب الأسود)؛ في النصف الأول من التسعينيات؛ تلته مباشرة أحداث (المفاصلة) الشهيرة؛ التي فرقت بين الشيخ المؤسس؛ و ناكري الجميل من تلاميذه؛ لتدخل الحركة الاسلامية عشية اكتمال عشرية حكمها الاولى مرحلة (أكل النفس)؛ وتنغرس المدية التي وضعتها على عنقها أكثر؛ وينفجر النزيف؛ بتوالي خروج بعض الكادر الفكري والسياسي افرادا وجماعات مغاضبة؛ وتضطر السلطة لملء الفراغ الذي خلفه (الخوارج) بمزيد من القوى الانتهازية من خارج حياض الحركة؛ وتحيط سلطتها المتضعضعة بالإجراءات والتدابير الامنية؛ وسمت تعاطيها مع كافة قضايا الوطن السياسية؛ مما أدى الى زيادة تعقيد الازمة الوطنية؛ ورهن ايجاد حلا حقيقيا لها بزوال نظام الحركة الاسلامية وهو الهدف الذي يسعى اليه شباب السودان الثائر اليوم في المدن والقرى والنجوع.

الديمقراطية قادمة وراشدة لا محال ولو كره المنافقون.

تيسير حسن إدريس 14/02/2019م


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.