عندما تضايق الأب فيليب عباس غبوش أيام حكم النميري وكان متهماً بقيادة إنقلاب عنصري وينتظره حكم بالإعدام تقدّم بالتماس للرئيس نميري ليعفوا عنه وقد فعل النميري وعفى عنه. وعندما سألوه عن إعتذاره وطلب العفو من الرئيس قال ما معناه أن نميري أهوج ومن الممكن أن يقتله وهو بفعله هذا يلعب بوليتيكا صاح. وصارت مثلاً. وكما هو معروف للجميع فالسياسة هي فن الممكن. وقد قال ونستون شيرشل أعظم وزراء حكومات صاحبة الجلالة: أنه لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة في السياسة ولكن هنالك مصلحة دائمة.

ما زال كثيرون من الخلايا النائمة والمغفلين النافعين الذين ينفعون الإنقاذ دون أن يدروا يحاولون ترك القضية الأساسية وهي العمل على اسقاط نظام الإنقاذ والبحث والجري خلف ما فعل الحبيب الإمام. بعد أن قالوا أن مسألة سجنه هي مسرحية عبثية وهم لا يعرفون معنى المسرح العبثي، وعندما أطلق سراحه بعد ضغوط خارجية من جهات لا يعرفها هؤلاء المتنطعون لأنها خارج دائرة إمكاناتهم المعرفية في السياسة الدولية، أطقوا إشاعة أن الحبيب الإمام قدّم إلتماساً للرئيس ليطلق سراحه!! وهنا تحضرني عدة أسئلة بالنسبة لي إجاباتها بدهية لي ولكن هؤلاء الخاملون عن المعرفة فاقدي العطاء لا يفكرون حتى في معرفة او فهم تلك الأسئلة.

ما هو الخطأ لو تقدّم الحبيب الإمام أو محامية بطلب لإطلاق سراحه؟ هو يعرف أنه مظلوم ولم يرتكب أمراً إدّاً حتى يقبع في السجن بدون مبرر واضح ومعروف. ولماذا يغيظكم التقدّم بطلب العفو؟ ماذا تريدون؟ نحن نعلم تريدون أن يُحكم على الحبيب الإمام باٌلإعدام. ولكن هذا بُعدكم. لن يقدر عمر البشير ولو أتي بمائة عمر غيره أن يحكم على الحبيب الإمام باٌلإعدام وإعدامه. الكل يعرف هذه الحقيقة البدهية. ولو حدث هذا فتأكدوا من شئ واحد هو أنه لن يبق سودان تتنطعون فيه بعد ذلك اليوم. هذه معلومة وليست تهديداً.

عجزكم جميعاً واعني ال83 حزباً ومعهم الحزب الشيوعي وحزب البعث عن تحريك شعرة من نظام الإنقاذ ورجاءكم أن يتقدّم الأنصار الصفوف لاقتلاع النظام نيابة عنكم جعلكم تلجأون لاستفزاز الأنصار ومنسوبي حزب الأمة. بل بلغت بكم البلهنية أن تحرضوا منسوبي الحزب والأنصار على الحبيب الإمام وقيادات الحزب الأخرى. وخاب فألكم وطاش سهمكم الطائش من أصله.

إن كان هؤلاء الذين يهاجمون حزب الأمة وقيادته التاريخية من حيث لا يدرون يساعدون الإنقاذ ويقفون معها في خندق واحد فننصحهم بقراءة وضعهم مثنى وثلاث حتى يعرفوا أين يقفون وماذا يفعلون وأين تصب مياه معارضتهم؟ هل تصب في مجرى اسقاط الإنقاذ أم إطالة عمرها دون أن يدرون عن سيرهم في ركب الإنقاذ وهم مخدرون بكلمات لا تسمن ولا تغني من جوع المعارضة لاسقاط النظام.

حزب الأمة القومي هو أكبر الأحزاب السودانية وهذه حقيقة لا ينكرها إلا مكابر أو سفسطائي لا يعرف ما يقول ويهرف بما يروق له. ولهذا وكما يقولون الكبير كبير.. فعلى الصغار أن يتبعوا الكبير لا أن يحاولوا قيادته وهم لا يعرفون عن القيادة عشر من يعرف الكبير. لو اجتمعت كل احزاب المعارضة ال83 فلن يأتوا بجماهير تعادل جماهير حزب الأمة القومي والأنصار لا في الكم ولا في الكيف. وعليه فالحبيب الإمام يعرف كيف ينفِّذ خطته لمقارعة النظام ومقاومته واسقاطه. لكنه لا يعمل خبط عشواء كما يطالبه الكثيرون الذين لم يجربوا معارضة الأنظمة الشمولية من قبل.

لا يود الحبيب الإمام أن يزج بجماهير الأنصار وحزب الأمة القومي في أتون معركة ضد نظام باطش، معركة لم يختاروا مكانها ولا زمانها. فالحرب لا  تكسب بالتمنيات إنما بالتخطيط السليم والرأي الحصيف، وهنا يكون الرأي السديد عند الحبيب الإمام فهلا صمت وصبر المناتلون من خلف كيبورد أو من منازلهم وعملوا على قدح زناد عقلهم لتقديم فكرة تنير طريق العمل المعارض لاسقاط النظام. لكن الكلام الأهوج والرأي العوج سيأتي بنتائج سيئة تضر اكثر مما تنفع الوطن والمواطن.

يحاول النظام صرف أنظار معارضيه بعد أن تكشفت سوءته وعورته بكشف مواضيع الفساد الكثيرة في الآونة الأخيرة وشد إنتباه الجميع في اتجاه مغاير عن مشاكله ومضاره ويحاول تفتيت عضد المعارضة بدق اسفين بين بعضها البعض حتى ينال مراده ومبتغاه في الجلوس على كرسي الحكم لأطول فترة ممكنة. وهي سياسة النفس الطويل مع المعارضين وذلك بتخديرهم بمعسول القول كما حدث في الآونة الأخيرة حتى يستجمع أنفاسه للمعركة القادمة مع المعارضة. فهلا فهمتم أيها المعارضون؟ (العوج راي والعديل راي).

كباشي النور الصافي
زر قناتي في اليوتيوب من فضلك واشترك معنا
http://www.youtube.com/user/KabbashiSudan